لبنت جبيل التي اعترفت لها بالحب ورسمت لها الورد وعداً.
لبيدرها الذي درسنا عليه النعس كي لا يسرقنا الليل، والذي قرأنا فيه كفنا وتجادلنا على مسرحه بالحزازير، وتبارينا بخاتمة القافية.
لبنت جبيل التي تعلمت فيها الوقت والمسافة والصبح والحياة، والأناشيد والحرية والوحدة وفلسطين، والمدى والصدى والهوى والردى، والفضاء والسماء ..
لبنت جبيل التي تأتي اليها القرى في المواعيد مرتدية قمصان الخميس الملوّنة، ممتشقة سنابل الذهب من حواكير الصيف.
لبنت جبيل التي تذهب في صيفها إلى الشتاء لتملأ جرتها وبركتها وعيونها وتسقي شرفة ياسمينها ..
لبنت جبيل ياقوتة الجنوب الزرقاء من صيب العيون ومن شرور الحاسدين ..
لصحوة الأشجار فيها حيث كان يجتمع أدباؤها محمد شراره ومحمد فلحه وابراهيم نعيم بزّي والآخرون ..
لبيوتها التي تعصفها عصافير الهوى والحلم والأزهار…
البيوت التي تلذع بطعم الأنوثة والتي الهمت موسى الزين شراره وعبد الحسين العبدالله وحسين صعب وغيرهم القصائد، فكتبوا سورة الانسان، وخلجة النبض، و.. الكون يفرد جانحيه..، وما تيسّر من أشعار الحب والفخر والمراثي. وكتبوا أشواق المقاومين، التي انفجرت حريقاً في حقول الحرب، وكتبوا حجر فلسطين الذي يحتد كالبرق القديم وسالف الأزمان.
ولساحات بنت جبيل التي عصمت الجنوب من الأعداء وشهدت التظاهرات والاعتصامات والانتفاضات، والتي سقاها مصطفى العشي وعقيل الدعبول ومحمد الجمّال وواصف شراره ويوسف سعد وحسن بزّي بدمائهم.
ولتلال بنت جبيل (شلعبون والمشتي ومسعور) التي تحتضن صيف مصطفى شمران، والتي كتب ابناؤكم عسل دمهم على ترابها حكايات أرواحهم ومواسم أعمارهم من أجل انجاز التحرير.
ولأهل بنت جبيل الذين تسربوا من بين اصابعها واغتربوا حتى يذوب الثلج عن وقتها وصوتها وفرخها وتينها.
للذين دفعهم الحرمان للنزوح إلى العاصمة بحثاً عن فرصة عمل وكي يبقوا على مرمى حجر من ملعب طفولتهم
للذين تهجّروا بسبب وطأة العدوان الإسرائيلي بعيداً عن تضاحك الدواري على شبابيكهم..
وللذين اقاموا بنت جبيلهم في (سدني) و (ديربورن) وأفريقيا والأرجنتين وكوبا والبرازيل ..
وللأهل الأعزاء الذين كنا نتركهم خلفنا ونلومهم .. ويستحضرون أرواحنا ونلومهم .. ويصغون بأسماعهم لوقع أقدامنا ونلومهم، ويتطلعون إلى المرايا بحثاً عن صورنا ونلومهم ثم نعود اليهم ونلومهم، ونتمرجل عليهم .. لهؤلاء الذين ناموا في فراشنا يوم هاجرنا إلى الخلف، والذين كانوا ممنوعين من الضحك في سرهم، الذين صمدوا برغم الحرمان والعدوان والاحتلال .. الذين لم يتزحزحوا عن مصطبة الداره وهم يسرجون لنا المواويل
لهؤلاء ولكم تحية لبنان كل لبنان.
دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري