الجمعة، 24 أبريل 2026
بيروت
22°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

مؤتمر دولي مرتقب قد يفتح باب العزلة على الكيان الصهيوني

قال المحلل السياسي إيتمار آيخنر إن “إسرائيل” فقدت شرعيتها الدولية للاستمرار في الحرب على قطاع غزة، محمّلاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية) مسؤولية هذا التدهور نتيجة انشغاله ببقائه السياسي على حساب المصالح الإستراتيجية للدولة.
واعتبر أن الولايات المتحدة قد تتوقف قريباً عن استخدام الفيتو لصالح “إسرائيل” في مجلس الأمن الدولي، وسط عزلة دولية متزايدة وتراجع في التأييد العالمي!!
وفي مقال نُشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وصف آيخنر الوضع الحالي للكيان بأنه “شرعية ناقصة”، مشيراً إلى أن لحظة التعاطف الدولي التي حصلت عليها “إسرائيل” بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023، لم تُستغلّ بشكل دبلوماسي، بل تم تبديدها خلال أسابيع بسبب أداء القيادة السياسية ،التي وضعت بقاء الائتلاف فوق أي اعتبار آخر، بما في ذلك مصير الأسرى الإسرائيليين في غزة.
ويقول آيخنر إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقود الدفّة السياسية في المنطقة حالياً، يتفاوض على اتفاقيات مع إيران والحوثيين، ومع دول الخليج، من دون إشراك “إسرائيل”.
ويضيف: “لقد أصبح واضحاً أن ترامب لم يعد يرى في “إسرائيل” شريكاً مركزياً في صياغة مستقبل الإقليم، بل بات ينسّق مع السعوديين، والإيرانيين، وحتى مع حماس والحوثيين، في حين ان “إسرائيل “غائبة عن المشهد”.
ويحذّر المحلل السياسي من أن تلك التطورات تمثل تحوّلاً إستراتيجياً حاداً، قد يدفع الولايات المتحدة لاحقاً إلى الامتناع عن استخدام الفيتو دفاعاً عن “إسرائيل” في مجلس الأمن، وهو تطور من شأنه أن يفتح المجال أمام إدانات وقرارات دولية صارمة تمسّ مكانة الكيان وتؤثر على قدرته على “الدفاع عن نفسه”، وفق تعبيره.
وللتدليل على موقفه، يشير آيخنر إلى أن “إسرائيل” كانت تمتلك فرصة دبلوماسية نادرة بعد هجوم 7 تشرين الأول، حيث حظيت بدعم عالمي واسع، لكن الحكومة الإسرائيلية – وخصوصاً نتنياهو – فشلت في تحويل هذا الدعم إلى إنجاز سياسي أو دبلوماسي.
وكتب: “كان يمكن إعلان انتصار سياسي ودولي “لإسرائيل”، وقيادة مشروع دولي لإعادة إعمار غزة بشراكة العالم، لكن نتنياهو أضاع الفرصة بسبب تمسّكه بحسابات الائتلاف السياسي الضيق، وليس بالمصلحة الوطنية العليا”.
وأضاف أن نتنياهو، الذي يتمتع بمهارات سياسية يفتقر إلى الحسّ الدبلوماسي، وفضّل إرضاء شركائه المتطرفين في الحكومة، وترك “إسرائيل” في وضع “هامشي” حتى في اللحظات التي كان يمكن أن تلعب فيها دوراً مركزياً
ويحاول المحلل السياسي لفت الأنظار عن الأسباب الحقيقية لتدهور الوضع الدولي “لإسرائيل”، والمتمثلة بسياسة الإبادة الجماعية التي تنفذها في غزة، ويعزو فشل تسويق سياسة “إسرائيل” إلى الحكومة. ويقول إن وزراء الخارجية الحاليين والسابقين يفتقرون إلى المهارات الدبلوماسية الأساسية مثل القدرة على الإنصات والابتكار السياسي.
ويضيف أن “الدبلوماسية ليست مجرد تصريحات، بل شبكة علاقات وبنية تحتية من الحوار مع العالم، وهذا ما لا تملكه الحكومة الحالية. أما الوزير رون ديرمر فهو مجرد منفّذ لأوامر نتنياهو، وليس صاحب رؤية أو تأثير مستقل”.
وفي تقييمه لصورة “إسرائيل” حول العالم، يقول آيخنر إن أداء القيادة السياسية تسبب بأضرار جسيمة لصورة الدولة، مشيراً إلى أن الدعم الشعبي الدولي “لإسرائيل” يتآكل بسرعة، وأن الأصدقاء التاريخيين باتوا يتراجعون خطوة بعد خطوة.
وكتب: “لم يتبقَ لنا سوى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي، أما بقية العواصم فقد بدأت تتجه نحو دعم خطوات للاعتراف بدولة فلسطينية، في ظل غياب “إسرائيل” عن دوائر القرار الإقليمي والدولي”.
وفي هذا السياق، يحذّر الكاتب من أن المؤتمر الدولي المقرّر عقده في 17 حزيران الحالي لمناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذي ترعاه فرنسا والسعودية، قد يتحول إلى منصة لعزل “إسرائيل”، خصوصاً إذا غضّت واشنطن الطرف عنه، وهو ما يبدو مرجحاًعلى الرغم من تصريحاتها الرسمية.
وبينما يشيد الكاتب بأداء الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد والشاباك، ويصف الضربة التي تلقاها حزب الله بأنها “ستُدرّس لعقود”، إلا أنه يؤكد أن الفشل الحاسم كان في السياسة الخارجية.
ويكتب: “الحرب تتيح أحياناً فرصاً سياسية للتقدم. قدّمت الأجهزة الأمنية المظلّة العسكرية التي يحتاجها المستوى السياسي، لكن نتنياهو لم يستغلها. خشي أن ينهار ائتلافه، ونحن الآن جميعاً ندفع الثمن: تصنيف ائتماني يتراجع، وارتفاع في أعداد الشباب الذين يتحدثون عن مغادرة البلاد”.
ويتحدث آيخنر عن ضعف التواصل الإعلامي الإسرائيلي مع الخارج، قائلاً إن استبدال المتحدث العسكري السابق دانيال هاغاري المتمرّس بآخر لا يظهر في الأستوديوهات شكّل خطأً فادحاً، يعكس ارتباكاً داخل القيادة.
ويضيف: “حتى المتحدثون الإسرائيليون القلائل الذين يجيدون اللغات الأجنبية لا يستطيعون تقديم أجوبة مقنعة، والسفراء يُضربون على رؤوسهم في المقابلات. تصريحات متطرفة لوزراء مثل سموتريتش تضرّ بنا ولا يمكن نفيها، بينما لا توجد سياسة رسمية واضحة لتفسير ما يحدث في غزة”.
في ختام مقاله، يدعو آيخنر إلى طرح خطة سياسية واضحة لما بعد الحرب، وإشراك الأميركيين في خطة إعادة إعمار غزة، قبل أن تُفرض تسوية من الخارج لا تلائم المصالح الإسرائيلية.
ويختم بتحذير صريح: “ترامب قد يقرر قريباً: كفى. أوقفوا طبول الحرب. وسيكون علينا حينها التعامل مع تسوية لم نشارك في صياغتها، ومع نظام عالمي بدأ يدير ظهره لنا بفضل فشل دبلوماسي مدوٍّ اسمه بنيامين نتنياهو”.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

وعد ووفى

عاد الرئيس احمد الشرع من دولة المؤامرات ، بعد ان طلب من محمد بن زايد اثناء اجتماعه به في ابو ظبي اطلاق القائد السابق لجيش الاسلام في سورية عصام بويضاني ومنذ ثلاث ساعات عاد الرئيس...

اقرأوا ما قاله الكذاب نتنياهو

قال : خامنئي أصدر قرارًا بتوسيع صناعة النووي والصواريخ الباليستية أصبنا أهدافًا في كل أنحاء إيران *الحرب مع إيران لم تنته بعد، وما زال أمامنا المزيد لنفعله هل فهمتم لماذا يكذب...

عاصفة في الإعلام الأميركي : ميغين كيلي

قال ترامب: “أعرف لماذا يرون أن من الرائع أن تمتلك إيران السلاح النووي. ذلك لأن لديهم شيئاً مشتركاً: لديهم معدل ذكاء منخفض.. إنهم أغبياء”. أحدثت الإعلامية الأمريكية...

" حمد بن جاسم في دعوة لتأسيس حلف عسكري بـ "أنياب سعودية" وقاعدة صناعية صاروخية.. ولماذا انتقد "حياد" بعض الدول العربية

🔥 في قراءة استراتيجية عميقة لما ستؤول إليه الأوضاع بعد انتهاء “حرب إيران” الحالية، أطلق رئيس وزراء قطر الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ، سلسلة من الرسائل...

نيويورك تايمز: نقل القوات الأميركية في دول الخليج العربي من قواعدها إلى فنادق لحمايتها !!!

أكّد مسؤولون في مجال حقوق الإنسان وخبراء أن قرار الجيش الأميركي بنقل قواته من القواعد التي تتعرض لهـجـ.ـمات إيرانية، إلى فنادق ومكاتب في مناطق مدنية قد يرقى إلى انتـ..ـهاكات...

مقتدى الصدريدعو إلى التظاهرلإقرار السلام

دعا زعيم التيار الصدري في العراق، السيد مقتدى الصدر الشعب العراقي بكل طوائفه ،إلى تظاهرات في محافظات العراق كافة، أستنكاراً للعدوان الصهيو إمريكي ولإحلال السلام في المنطقة. شارك...