السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مادورو في السجن وترامب في المصيدة

بشعور متمادي  بفائض القوة ، ووسط انشغال القوى الكبرى بتوسيع  نفوذها  في محيطها ومستعمراتها السابقة و قواعدها العسكرية وفي المواقع الاستراتيجية العالمية ، وعلى مفترق التجارة العالمية وازدهار تجارتها ، ولصرف الأنظار عن العدوان  الصهيوني المستمرعلى غزة واستفحال همجيتها لإبادة شعبها واقتلاع الفلسطيني من أرضه قمعًا وطردًا ، وتمدده فوقها ، وانتهاكاته على مدار الساعة في لبنان ،انتهاكات «يتفهمها »   «السياديون »  اللبنانيو الهوية التلموديو الهوى؛  فيتجاهلون الاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية والتدمير الممنهج لمتلكات أبناء شعبنا وتخريب البنى التحتية ، ويسكتون عن اعتقال الأسرى،  ويتجابون مع الضغوطات  العربية  و الدولية وبينها منع الاستثمار في لبنان، ويرفعون مطلبًا وحيدًا : نزع سلاح المقاومة الإسلامية الذي حرر لبنان عام2000 ، وصد العدوان الصهيوني 2006، وأوقف القوات الصهيونية أكثر من 60 يومًا على أعتاب بلدات جنوبية ولم تدخلها إلا بعد اتفاق – لم يلتزم به العدو  الصهيوني – وقف إطلاق … ويقولون أن لا فعالية له، ويختلفون  في هذا عن العدو  الصهيوني الذي يعرف فعاليته فيطالب والإدارة الأمريكية وأتباعهم – حتى  لا نقول عملائهم – بالتخلص منه؛ والذريعة: بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها متجاهلين أن من يحول دون ذلك هو الاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية واستمرارية عدوانه .

في منحى آخر ، وبعيدًا عن كل التهم التي كالها ترمب  ل « مادورو»: القمع والفساد وإغراق المجتمعات الأمريكية  بالمخدرات،  و تصدير الإرهاب( بتصنيف الولايات المتحدة لفنزويلا ضمن مثلث الطغيان: كوبا- فنزويلا- نيكارغوا ، وقد وصفها مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون بأنها دول ذات أنظمة قمعية، تستهدفها العقوبات الأمريكية). وتراجع عنها مفصحًا عن  الهدف المركزي  -لا الوحيد – لغزوته يوم السبت 3/1/2026   فنزويلا وبدون أذن من الكونغرس ،  وسط اعتراض سياسين أمريكيين و تحركات شعبية نددت بالعملية، و ذهول دول العالم ومعظمها ندد بالعملية، وطالب رؤوساء بعضها بالحفاظ على حياته وآخرون بإطلاق سراحه ، فأعلن يوم الإثنين 5/1/ 2025 ل«نييورك تايمز»: «علينا أن ندير فنزويلا بطريقة تمكننا من الاستفادة  من مواردها الاقتصادية » ؛  إذ أن فنزولا تعتبر ثالث دولة منتجة للنفط ورابع دولة في العالم  مصدرة له، وتختزن حوالي 20%  من احتياطي  النفط  في العالم وتختزن حوالي 20%  من احتياطي  النفط  فيه ، وتُعَد بذلك  الأولى عالميًا في الاحتياطي النفطي.

مهد ترامب لغزوته تلك بعدة حركات كانت كافية لمشاغلة  العالم عن ما سعى إليه .                                                       في الثلث الأخير من كانون الأول 2025، كان اعتراف العدو الصهيوني بانفصالية «جمهورية أرض الصومال»، ومحاولة انفصال  اليمن الجنوبي عن البلد الأم ، والاضطرابات  الشعبية في إيران وتهديد ترمب بأنه سوف يتدخل إن تعرض المتظاهرون لأي مضايقات .                                                                                                            وكان استقبال ترمب لنتنياهو ومحادثاته حول توسع الكيان الصهيوني ومرحلة اعتداءاته على إيران ولبنان وغزة  وكل فلسطين واليمن .

نستخلص أن غزوة ترمب كانت للسيطرة على فنزويلا ونهب خيراتها ، وصرف أنظار العالم عن ما يجري في المنطقة العربية  بتدبير و تنفيذ صهيوني ، ورسائل لكل معني بأنه على استعداد لتكرار فعلته، فهل وهو المنتشي بما أقترف  والمستخف بردود  الفعل الشعبية الفنزولية ،و بالشكوى الفينزولية  لمجلس الأمن لعامل الفيتو ،قادرًا على تجاوز كل تنديدات العالم بانتهاكاته لسيادة الدول، -وهو نهج أمريكي معتاد- ، المتوجسة وحذرها ؟

وقع ترمب في مصيدة أطماعه التي حملته على اختطاف مادورو وسوقه إلى السجن . معظم الساسة الأمريكين  ضد  انتهاكه للدستور الأمريكي وتجاهله  له. ما من دولة ديموقراطية في العالم أيدت  ما اقترف ، إضافة إلى أنه  يعجزعن الاحتجاج على ما تتعرض له حليفته أوكرانيا ، وعن الاستمرار في حربه الاقتصادية ضد  الصين، فقد وضع العالم في أزمات  سياسية و اقتصادية وشل فعالية « أوبيك » وقدرتها  على التحكم في كميات الإنتاج والتسعير، فخلق أزمات لحلفائه في أوروبا وهي في فصل البرد واحتياجات  شعوبها للتدفئة. وهو قد يضطر للتوصل إلى اتفاق مع إيران رغم بهوراته، فمن يحكمها  يختلف بالخبرة والكفاءة و القوة والتحالفات  والكاريزما عن مادورو و فنزويلا.

كيف الخروج من أرخبيل الأزمات تلك إلى غد أكثر أمن و استقرار وسلام و ديموقراطية ؟

الغد مجهول ،وقد تحمل التطورات وتخبط ترمب على ظهور وبعث حركة تحرر عالمي  جديد ة ، وهذا من الاحتمالات  المرجحة، فتزايد الضغوطات تولد الانفجارات  .                                                                                                                                       أسئلة و استفسارات وتوضيحات ، ولا إجابات حاسمة ، بانتظار المجهول القادم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...