الثلاثاء، 10 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ماذا قال عبد الناصر عن الأكراد ؟

صدر حديثا عن “دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع “بالقاهرة، كتاب “ملا مصطفى بارزاني.. رمز أمة وعنوان نهضتها”، للكاتب الصحفي شيركو حبيب، ليكون متاحا لجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال يناير المقبل.
يرصد الكتاب في 136 صفحة من القطع المتوسط، سيرة ومسيرة الزعيم الكردي مصطفى بارزاني، ونشأته ومعاركه وثورات الكرد تحت قيادته، كما يركز على جوانب هامة من شخصيته التي كانت مثار إعجاب قادة وزعماء المنطقة والعالم، خصوصاً الزعيم العربي المصري جمال عبد الناصر الذي استقبله بالقاهرة في 5 أكتوبر عام 1958 ،ووصفه بأنه “زعيم اجتمع فيه القديم والحديث، وهو متفان من أجل شعبه”.
كما رفض جمال عبد الناصر قيام القوات المصرية بأي هجوم في العراق ضد الكرد ، وآمن بحقهم في قوميتهم و دولتهم القائمة على اللغة والعرق النقي الكبير، وخصص نحو 4 ساعات يومية لبث الإذاعة الكردية على موجات صوت العرب من القاهرة خلال 12 سنة متعاقبة، ما أسهم في نشأة علاقات مصرية كردية معاصرة متينة، بحسب المؤلف.
ويشتمل الكتاب؛ على مقابلات صحفية متعددة أجراها كبار الكتاب الصحافيين المصريين مع ملا مصطفى بارزاني، وصور نادرة له، وجميعهم وجدوا فيه قائدا لثورة شعب داعية إلى التآخي والتسامح والديمقراطية، كما سجلت الصحف العالمية والمصرية مطالبته الاتحاد السوفيتي( وكان لاجئاً فيه ) بإعادته إلى مصر، لينضم ورفاقه إلى مقاومة العدوان الثلاثي عام 1956، كما زار مدينة بورسعيد.
ولد ملا مصطفى محمد عبد السلام عبد الله بارزاني في 14 مارس/ آذار 1903 في منطقة بارزان لعائلة دينية وطنية مناضلة، وشارك شقيقه الأكبر أحمد البارزاني في قيادة الحركة الثورية الكردية للمطالبة بالحقوق القومية للكرد ، أدخل سجن الدولة العثمانية مع والدته وهو طفل صغير، أعدم شقيقه الأكبر الخالد شيخ عبد السلام بارزاني بسبب مواقفه الوطنية والمطالبة بالعدالة والمساواة.
في عامي 1931 و 1932 قاد مع شقيقيه الشيخ أحمد والشيخ محمد صديق ثورة بارزان، وفي عام 1935 تم نفيه إلى مدينة السليمانية مع شقيقه أحمد البارزاني، وفي عام 1942 هرب بارزاني من منطقة نفيه ليبدأ حركته الثورية الثانية وفي إيران وبدعم من الاتحاد السوفيتي أقام الكرد في عام 1945 أول جمهورية كردية في منطقة «مهاباد» في إيران، وخدم بارزاني كرئيس الأركان الجيش في جمهورية مهاباد»، والتي لم تدم طويلاً، فبعد 11 شهرًا من نشوئها تم وأدها من قبل الحكومة الإيرانية وذلك بعد انسحاب القوات السوفيتية من شمالي إيران تحت ضغط القوى الكبرى التي تمركزت قواتها جنوبي إيران، وكانت القوات السوفياتية قد دخلت الأراضي الإيرانية إبان الحرب العالمية الثانية.
بعد انهيار الدولة الكردية الوليدة في «مهاباد»، توجه البارزاني إلى الاتحاد السوفييتي مع 500 من مسلحيه سيرًا على الأقدام مجتازين حدودا جبلية وعرة في إيران وتركيا حيث واجهوا عقبات كثيرة في طريقهم وصولاً إلى الحدود الأذربيجانية السوفييتية، وبقوا هناك عشرسنوات.
في عام 1958 ومع إعلان الجمهورية العراقية دعا الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم البارزاني للعودة إلى العراق وبدأت مناقشات حول إعطاء الكرد بعض مطالبهم القومية، ولكن مطالب البارزاني والشعب الكردي لم تتطابق مع ما كان في نية الرئيس عبد الكريم قاسم إعطائه للكرد ، فأدى ذلك إلى تجدد الصراع مرة أخرى حيث قام عبد الكريم قاسم بحملة عسكرية ضد الأكراد عام 1961.
وبعد تولي الرئيس العراقي عبد السلام عارف الحكم اتفق مع عدد من القادة الكرد سياسيين وعسكريين ومن ضمنهم البارزاني على حل شامل للقضية الكردية حيث أعلن اتفاق نيسان / أبريل عام 1964م، والذي تضمن منح الكرد الحقوق الثقافية والإسهام في الحكم وبعض الحقوق الأخرى، إلا أن التيار القومي العربي تمكن من التسلل إلى السلطة ونسف كل ما اتفق عليه فاستمرت الدولة بإجراءاتها التقليدية، فتجدد النزاع المسلح بين الطرفين، وظلت القضية الكردية تؤرق حكومة بغداد.
بعد 9 سنوات من الحرب بين الكرد بقيادة البارزاني اضطرت الحكومة العراقية إلى الاتفاق مع الملا في اتفاقية الحكم الذاتي للكرد عام 1970 والتي لم تدم طويلاً بسبب انقلاب قيادة حزب البعث ( الذي تسلم السلطة في انقلاب 17-30 تموز 1968 )على اتفاقية الحكم الذاتي عام 1974 ،وتوقيعهم لاتفاقية الجزائر مع شاه إيران، تنازل بموجبها العراق عن شط العرب وعن المطالبة بالأحواز العربية المحتلة ،في مقابل توقف إيران عن تقديم الدعم العسكري واللوجستي للثوار الأكراد ، وفي أعقاب هذه الاتفاقية التي أبرمت بين إيران والعراق بمبادرة أمريكية -جزائرية كان عرابها وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. غادر بعدها البارزاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية إثر مرض عضال، حيث توفي فيها عام 1979م، في مستشفى جورج واشنطن.
يقول المؤلف شيركو حبيب: ليس من السهل الحديث عن القادة العظماء، الذين كرسوا جل حياتهم من أجل خدمة وطنهم وشعبهم وبناء مجتمع ديمقراطي مدني .
طبق البارزانيون نظام الإصلاح الزراعي وملكية الأراضي وحماية البيئة و حقوق المرأة، والإصلاحات التشريعية التي تضمن العدالة والمساواة، هذه كلها أرساها البارزانيون، ما جعل العديد من العشائر تنضم لهم. ونشأ ملا مصطفى بارزاني في هذه البيئة وكرس حياته لأجل المبادئ السامية التي تؤكد الأخوة والتسامح والعيش المشترك، وبناء دولة ديمقراطية مدنية، لذلك نراه عند تأسيسه للحزب الديمقراطي الكردستاني قد رفع شعار «الديمقراطية للعراق»، لإيمانه
بأن دولة ديمقراطية هي الضامن لحقوق جميع مكوناتها، فدافع بارزاني عن حقوق جميع مكونات العراق والشعوب الأخرى.
وعاش بارزاني مناصرا للقضية الفلسطينية ولا يزال حزبه على النهج نفسه مؤيدا حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته وعاصمتها القدس الشريف.
نشرت صحيفة الأخبار المصرية على لسان ملا مصطفى بارزاني في 29 أكتوبر 1966: «لم أبك في حياتي ولم تعرف عيناي الدموع، ولكن عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وجاءت أخباره إلى موسكو وكنت وقتها لاجئاً هناك فجأة دون إرادتي انهمرت الدموع من عيني ولم أستطع منعها، وكانت هي المرة الأولى والوحيدة حتى الآن، وذهبت إلى المسؤولين في موسكو وطلبت منهم أن يفعلوا أي شيء لمنع استمرار العدوان ،وطلبت أن يرسلوني إلى مصر لأساهم في الدفاع عن بلد شقيق تعرض للعدوان، فنحن أخوة والقومية الكردية هي شقيقة القومية العربية على مدار التاريخ».

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الزعيم "جمال عبد الناصر" في مذكرات السيد علي خامنئي

يقول المرشد الراحل السيد علي خامنئي؛ بعد أسبوعين من اعتقالي في سجون الشاه شقّ الصمتَ صوتُ أحد الحراس وهو يصرخ في الممرات: “بُشرى، بُشرى عبد الناصر مات!! “كانت الكلمات...

علي شريعتي يفضح رجال الدين ليت القوميين المزيفين يقرأونه

المفكر الإيراني علي شريعتي ، الذي اغتيل في بريطانيا سنة 1977. . له آراءفي رجال الدين تنطبق فعلياً على قوميين عرب ، هم في أعماقهم مذهبيين. ماذا يقول شريعتي ؟ 1- المسجد في زمن...

"المسألة الكردية" ليس لها أرضية في سوريا

في سوريا التي هي درّة بلاد الشام، والتي كانت جزءاً من الدولة العثمانية بعد معركة مرج دابق شمال حلب 1516، حيث انتصرت الجيوش العثمانية على المماليك الذين كانوا يحكمون بلاد الشام...

من أوراق حسن صبرا

هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها السيدة فيروز ، مع زميلي د حسين يتيم .. كنا في اواخر شهر ايار 1992, وقبل توجهي لأداء فريضة الحج بثلاثة أيام.. ربما كتبت قبل ذلك عن هذا اللقاء...

من أوراق حسن صبرا

عدت من القاهرة طالباً في الثانوية العامة- التوجيهية التي تعادل البكالوريا القسم الثاني في لبنان . كنت انهيت الامتحانات التي كانت تأجلت ،بسبب عدوان 5 حزيران 1967, وسرت في مظاهرات...

اقرأوا ما قاله د كرم كرم لتوضيح الواقعة التي رواها عبد الناصر منذ اكثر من سبعين سنة

روى الرئيس عبد الناصر قصّته مع مرشد الإخوان حسن الهضيبي في أحد خطبه، قال: بعد أن وقّعنا وثيقة السلام، بادرني بقوله، لي منك طلب خاص يا سيادة الرئيس. سأله الرئيس عن ماهيّة الطلب،...