في مرات عدة التقيت فيها مع امير الرياض سلمان بن عبد العزيز ، ضمن حضور الجنادرية ومنهم الزملاء فؤاد مطر وعرفان نظام الدين وبسام عفيفي ، والشيخ خلدون عريمط ..سمعته يردد انه كان ناصرياً ، وكان من معي في اللقاء وكلهم اخوة أعزاء ينظرون الي كأنهم يقولون : انها رسالة لك ايها الناصري العتيق .
وقد نشرنا في الشراع صورة للأمراء فهد وتركيدوسلمان وهم بثياب المقاومة الشعبية اثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
هذه المقدمة من التاريخ الحديث ،تصح مقدمة لاستنتاج في توصيف اللقاء الثلاثي الذي عقد في مكة وأسميناه ( سبت ) وهي الأحرف الاولى من السعودية وباكستان وتركيا ) يأنه استلهام لموقف جمال عبد الناصر التاريخي ، بعد اسقاط مصر قيادة وشعباً وجيشاً ومقاومة للإمبراطوريتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا .. وإغراقهم في مياه السويس الحارقة بعد ان أممها جمال في 26/7/1956.. وأعادها إلى ملكية الشعب المصري التي شقها اجداده بايديهم وقدم ما لا يقل عن عشرين الف قتيل اثناء الحفر ، لتربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
اسقط عبد الناصر الإمبراطوريتين الاستعماريتين اللتين حكمتا العالم طيلة قرون ، فجاءه أيزنهاور ليعرض عليه حلف الشرق الأوسط ليكون بديلاً عن الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية ، عارضاً الحلف الجديد بقيادة اميركا واسماه حلف الشرق الأوسط، وأيده في لبنان ( كالعادة المستمرة حتى اليوم ) كميل شمعون ، ومن الأردن الملك حسين ومن العراق الملك فيصل وأيدته الطغمة العسكرية الحاكمة في تركيا وجماعة الاخوان المسلمين ، التي كانت حاولت اغتيال عبد الناصر في حادثة المنشية في الإسكندرية عام 1954
… وكما اسقط جمال الإمبراطوريتين الأوروبيتين ، اسقط مشروع أيزنهاور واتباعه في لبنان والعراق…وأشعل جمال المشاعر القومية في المشرق العربي، التي فرضت عليه الوحدة بين مصر وسورية ، باسم الجمهورية العربية المتحدة.. قائلا: ان القومية العربية هي التي تملأ الفراغ …
ونحن نستعير من التاريخ المجيد هذه الوقائع لنسقطها على حلف ( سبت ) العسكري مستندين إلى ما يلي :
1-الصمود الإيراني الذي سيلزم الولايات المتحدة الاميركية ، التي تحكم العالم ومنه وطننا العربي.. بالانسحاب من وطننا العربي، بعد ان وصل في استخدام القوة ضد إيران إلى حد اشهار السلاح النووي ( استخدم دونالد ترامب كل امكانات أميركا العسكرية ، ضد ايران وفشل ولم يبق عنده سوى استخدام السلاح النووي لإخضاعها )وهذا الأمر ليس غريبا على الثقافة الأميركية المتغطرسة ..وهناك من يعتقد ان ترامب يهيء المناخات داخل أميركا للوصول إلى حد قصف ايران بالنووي بذريعة ان ايران لم ولن تستسلم..
وهناك مجرم الحرب الآخر بنيامين نتنياهو، الذي يحرض المجنون الأحمر ، ويمسك بناصيته ، يوجّهه خدمة لمصلحة كيانه الباق بقوة الدعم الاميركي والغربي ( والآن بمواقف صهاينة العرب ، ونموذجهم دولة المؤامرات والداخل اللبناني مسلمين ومسيحيين ) .
2-ان تشكيل هذا الحلف العسكري بطابعه السني ، يشير إلى ان القوى الإسلامية الكبرى هي التي تمثل ( القومية العربية السابقة التي بدأ انهيارها بعد الاجتياح العراقي للكويت في 2-8-1990. واستكملت أحجارها بالتدحرج بالانبطاح الرسمي العربي الثقافي والإعلامي نحو العلاقات مع العدو الصهيوني ، التي بدأ خجولاً ثم هرولة ، ومنذ بدأ العدوان الصهيواميركي على ايران والمقاومة في غزة ولبنان ، صارت الوقاحة والوضاعة والخيانة ..عناوين سياسيين وإعلاميين لبنانيين ( وعرب آخرين).
3- لأن الأمير محمد بن سلمان، يشترط لإقامة اية علاقة مع الكيان الصهيوني ، قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعقد لاجلها مؤتمرا قمة عربية- إسلامية ، واستصدر قراراً كبيراً من الامم المتحدة،فإن حلف سبت يتظلل مظلة عربية – إسلامية ليشكل البديل الكبير لملء الفراغ، بعد ان توهم نتنياهو معتمداً على ابن زايد وصهاينة الداخل اللبناني ( مسلمين ومسيحيين )انه هو الذي سيحل محل أميركا الفاشلة في توفير اي حماية لانظمة الخليج العربي المعتمدة على وجود قواعد عسكرية أميركية ، ها هي تفرغ تباعاً بسبب الصمود الايراني غير المسبوق.
وبعد
لسنا نتوهم بأن حلف “سبت”سيشيل الزير من البير ، لكن الإنجاز الاول فيه هو انه افشل مشروع نتنياهو بأن يحل مكان اميركا في المنطقة ، وقد تأمل مجرم الحرب نتنياهو بأن ابن زايد سيعطيه قواعد عسكرية في دولة المؤامرات ، لتحل محل القواعد الاميركية المنسحبة حتماً ، لكن ابن زايد يملك حسابات الخوف من الغضب الإيراني الذي لن يسمح له بهذا الانزلاق الساقط والدنيء .
من هنا اهمية ان يملاً محمد بن سلمان الفراغ ، وان يجد وسيلة للتفاهم مع ايران على توفير الاستقلال والسيادة والاستقرار للمنطقة اعتماداً على قوتا الباكستان وتركيا …
والاهم على العلاقات الاستراتيجية بينهما وبين ايران


