الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نواف سلام يسأل عن اسباب إعادة سوزان الحاج إلى العمل

والمحامي مروان سلام: المقدّم سوزان الحاج… التعيين بين القانون والشكوك

قرار تعيين المقدّم سوزان الحاج مساعدًا لرئيس الإدارة المركزية في قوى الأمن الداخلي لم يمرّ مرور الكرام، بل فجّر جدلاً مشروعًا، فالمسألة لا تتعلق باسم شخص بقدر ما ترتبط بمبدأ قانوني أساسي: هل يجوز تكليف ضابط بمركز رفيع فيما ملفها التأديبي لم يُحسم بعد؟

صحيح أن المحكمة العسكرية برّأت المقدم الحاج من التهمة الجنائية في قضية الفنّان زياد عيتاني، لكن الصحيح أيضًا أن المجلس التأديبي أوصى بصرفها من الخدمة، وأن استئنافها لهذا القرار ما زال معروضًا أمام المراجع المختصة، أي أن وضعها القانوني والإداري لا يزال معلّقًا، وهذه حقيقة لا يمكن القفز فوقها.

في القانون، البراءة الجزائية لا تلغي تلقائيًا المساءلة التأديبية، فالإدارة من حقها بل من واجبها أن تنظر في سلوك الموظف بما ينعكس على سمعة المؤسسة وثقة الناس بها.

هنا تكمن خطورة التعيين، فحتى لو لم يثبت جرم جزائي، فإن ما تتركها القضايا المثيرة للجدل كافية لإضعاف صورة الجهاز إن لم يُحسن التعامل معها، وصورة المؤسسة الناقية لدينا قبل كل شيء، فقوى الأمن الداخلي مؤسسة يفترض أن تُجسّد هيبة الدولة ومثالها في احترام القانون، وإن أي قرار تعيين في مناصبها القيادية يجب أن يراعي معيارين لا غنى عنهما:
1. النزاهة والشفافية: حتى الشبهة غير المحسومة تضعف الثقة.
2. الملاءمة الوظيفية: أي أن الشخص المعيّن لا يحمل معه عبئًا قد يُستغل للتشكيك بالمؤسسة.

فحين يتم تجاوز هذين المعيارين، تتضرر المؤسسة نفسها أكثر مما يتضرر الفرد، وتخسر الدولة جزءًا من مصداقيتها أمام الناس.

ومخاطر التسرّع في المضي بهكذا تعيين في ظل ملف تأديبي مفتوح ليس مجرد مخاطرة إدارية فحسب، بل هو مغامرة سياسية وقانونية، والقرار قد يُطعن به أمام مجلس شورى الدولة، وقد يتحول إلى مادة سجال دائم تشوّه صورة قوى الأمن بدل أن تعزّزها.

والأسوأ من كل هذا أننا في ظل عهد جديد، بنينا عليه آمال إسترجاع الدولة من خاطفيها، وحكومة راعية لسيادة القانون، أن يترسّخ في ذهن المواطن أن الدولة تكافئ من وُضع اسمه في قضايا شغلت الرأي العام، قبل أن تُقال الكلمة الفصل.

ولكن ما طلبه رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام من مدير عام قوى الأمن من توضيحات رسمية بشأن هذا التعيين يؤكد لنا بأن سيادة القانون في ظل قاضي دولي نزيه ما زالت بخير، على أن تبقى الأمور بخواتيمها لينتصر الحق على الباطل.

خلاصة موقفنا في هذا الموضوع ليس شخصيًا، بل مبدئيًا، وإن احترام المؤسسات يبدأ من احترام القوانين والأنظمة، والقرار الأسلم قانونًا وإداريًا وأخلاقيًا هو تعليق التعيين لحين صدور حكم مبرم في الملف التأديبي. فالمصلحة العامة لا تُبنى على مجازفات، وصورة قوى الأمن أثمن من أن تُعرّض لجدل لا لزوم له.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بطل في الظل.. العقيد حسن بكور الذي أذاق "الرابعة" مرارة الاختراق..

اقتيد العقيد حسن خالد بكور من منزله في مساكن الفرقة الرابعة بالمعضمية عام 2012، ليتلاشى بعدها في ثقوب “صيدنايا” السوداء. العقيد المتحدر من “المخرم...

نافذة على تاريخ الدروز (14): تحريم التعرّض للمدنيّين في الحروب

نفّذت إسرائيل، الأربعاء، هجومًا جويًّا عنيفًا على مناطق مختلفة في لبنان، تسبّب في سقوط 303 قتلى و1150 جريحًا، غالبيتهم من المدنيّين. وفي تموز الماضي، شنّت السلطة القائمة بدمشق...

جنبلاط للتلفزيون العربي:

– أدعم طريقة الوصول إلى التفاوض مع “إسرااائيل” لكن على لبنان وضع خارطة طريق وطلب ضمانات – اللقاءات المباشرة مع “إسراااائيل” تكون في خاتمة...

"لبنت جبيل التي اعترفت لها بالحب ورسمت لها الورد وعداً.

لبيدرها الذي درسنا عليه النعس كي لا يسرقنا الليل، والذي قرأنا فيه كفنا وتجادلنا على مسرحه بالحزازير، وتبارينا بخاتمة القافية. لبنت جبيل التي تعلمت فيها الوقت والمسافة والصبح...

رحلت ابنة المواطن العربي الاول

توفيت اليوم في بيروت السيدة هناء ابنة المواطن العربي الاول الرئيس شكري القوتلي ، في بيروت. وصفة المواطن العربي الاول , اطلقها جمال عبد الناصر على القوتلي بعد قيام دولة الوحدة بين...

كلمة وجدانية من دولة الرئيس نبيه بري بحق مدينة بنت جبيل :

لبنت جبيل التي اعترفت لها بالحب ورسمت لها الورد وعداً. لبيدرها الذي درسنا عليه النعس كي لا يسرقنا الليل، والذي قرأنا فيه كفنا وتجادلنا على مسرحه بالحزازير، وتبارينا بخاتمة...