كان على سكان غزة قبل السابع من أكتوبر طلب الإذن من إسرائيل للدخول الى القطاع والخروج منه ، وكان العنف المنهجي في الضفة الغربية الذي كان يمارسه الجيش الإسرائيلي الذي يرافق المستوطنين ، لسرقة أراضي الشعب الفلسطيني في قراهم وأملاكهم ، وكانت تصريحات نتنياهو تقول أن من مصلحة اسرائيل تمويل حماس لإشعال نار الفتنة بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية للقضاء عليهما معاً .
وكان العالم المتحضر كله وخاصة الأوروبيين والأميركيين متورطين بالدفاع عن جريمة غير إنسانية وعن سياسة نتنياهو ، وكانوا يتهمون الفلسطينيين بالإرهاب ، ولم يكن أحد يهتم بالدفاع عن المجازر التي تقوم بها إسرائيل وما يصيب الأطفال والنساء من قتل وتهجير… وكان كل من الأردن ومصر وآخرين في دول الخليج يواصلون العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل كأن شيئاً لم يكن ، وكانت قطر على عدة جبهات فمن ناحية استضافت مسؤولي حماس ومن ناحية أخرى تهدي ترامب طائرة ، في الوقت الذي كان فيه ترامب يريد تحويل غزة الى لاس فيغاس ولو على جثث الأطفال .
وكانت بقية الدول العربية مع الشعب الفلسطيني ولكن بالكلام فقط ، لأنهم يجب أن يظهروا للرأي العام في بلادهم تأييدهم وقربهم من الشعب الفلسطيني ، ولكن في الواقع لا أحد منهم يهتم بالفلسطينيين ، بل كان الشعب الفلسطيني محكوم عليه بالموت ، ومهجور من الجميع حتى من إخوانهم .
ولماذا يحدث هذا ..؟ لأن القرب من الفلسطينيين لا علاقة له بالتقارب الديني والعرقي واللغوي ووحدة المصير ولا بأي شيء ، بل هنا وهناك عنصرية طبقية مرعبة ومدمرة ولأن الفلسطينيون هم عبء على العالم ، ولأنهم لا يفيدون أحداً اقتصادياً وليس لديهم شيء يعطونه في المقابل سوى حياتهم التي يساهم الجميع في القضاء عليها ، وكانت بعض الدول الغربية قد استدعت السفير الإسرائيلي عندما تم إطلاق نار في الهواء قرب سفيرها ، لكن بالنسبة لموت سبعين ألف قتيل فلسطيني لم يستدعوا ذلك السفير ، ويبدوا أن إنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية صار تحديا يصل الى حد المستحيل .
هذه هي حقيقة الأقوياء في العالم ، فالغرب كله ما عدا قلة قليلة من الدول ، تركوا أنفسهم وسمحوا لحدوث الجريمة وقبلوا بتمثيل أنهم مشاركون في قتل الإنسانية ، وأصبح الغرب يصور على أنه ذلك الجزء من العالم على أنهم شاهدون على العصر منافقون ويرون ما يحدث ويسكتون ، ويرون أن انقاذ الشعب الفلسطيني تحديا يصل الى حد المستحيل … هذه هي حقيقة الأقوياء في العالم الغربي ، وكان ما يجب أن يفعله الأوروبيون على أقل تقدير هو الاعتراف بدولة فلسطين والاعتراف رسميا بحكم المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي .
وتأييد الحكم الصادر ضد المجرم نتنياهو المدان بالإبادة الجماعية كرئيس وزراء إسرائيل ، وعلى العالم كله الامتناع عن بيع المزيد من الأسلحة لإسرائيل وكان يجب على الغرب أن ينظر ويحكم على ما حصل للطبيبة آلاء النجار التي أثناء عملها ساهمت في علاج عشرات بل ومئات وآلاف من النساء والأطفال الجرحى ، لقد عادت آلاء النجار مساءً الى منزلها فوجدت أن المنزل قد قصف بصاروخ من الجو وسقط المنزل فوق رؤوس أولادها العشرة ، فحاولت يائسة أن تنقذ أحدهم لكنه كان قد مات بالفعل .
وفي تلك الحظة لم تدرك أن أطفالها التسعة الآخرين قد ماتوا ، وكان العاشر آدم يكافح بين الحياة والموت ، وعلى العالم أن يتحلى بالشجاعة وأن يقول لها : ” دكتورة نحن نشعر بالصدمة ولكن هذه جزاء من يطالب بالحرية في هذا العالم التافه … ونحن آسفون لكن الصاروخ أو القنبلة التي قتلت أطفالك التسعة كانت قنبلة الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط !! وعليكِ أن تثبتي أن لا أحداً من مقاتلي حماس كان ينام في فراش أبنائك ..!! ” .
واذا أجابت بأنها تكره نتنياهو وإسرائيل أجيبوها إذن أنت يا دكتورة تغذين بذلك معاداة السامية ، وأن عمل إسرائيل الشنيع ليس ولا يعتبر إبادة جماعية ، فأطفالك ليسوا في موتهم من الناحية التقنية يعدون من الإبادة الجماعية ، لأن لجهة التخطيط المنهجي ليسوا بالضبط إبادة جماعية ..!! ، ويكون على العالم المتمدن المشبع بروح الديموقراطية أن يقول لها : ” إن أولادك التسعة ( يحيى ، راكان ، رسلان ، آدم ، ريما ، سيفين ، لقمان ، سيدرا ، عيسى ) هم مجرد خسائر هامشية … وإذا نجا الطفل آدم بأعجوبة سيمتنع عليه حمل أي كراهية لنتنياهو أو إسرائيل .
لئلا يصاب بعدوى التمييز العنصري ويُتهم بمعاداة السامية ..!! ولكن أولادك يا دكتورة سيبقون أعلام ترفرف فوق ساحات فلسطين ، وحينها على الغرب أن يفيق من سباته ويقول : ” لا للإبادة الجماعية وعلى العالم أن لا يرى بعد الآن هذا القرف الأخلاقي أبداً ، وعليه أن لا يصرخ ولا يصيح كثيراً ، بل هما كلمتان عليه أن يهمس بهما …. ” فلسطين حرة ” .


