الجمعة، 28 أغسطس 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"هل سقطت فتوى النووي؟"... السر الخفي وراء التردد الأمريكي للتصالح مع إيران

منذ استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط وجنيف مطلع 2026، والولايات المتحدة تراوح بين التلويح بالحرب والعودة العاجلة للطاولة. ضربات جرت في يونيو 2025، ثم مفاوضات فنية استمرت “رغم الضربات”.

فما هو السر الخفي وراء هذا التردد؟ هل هو الخوف من “قنبلة” موجودة فعلاً، أم الخوف من قرار بامتلاكها؟

أمريكا: “لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي”
الموقف الأمريكي معلن وصريح. مسؤول أمريكي قال: “لا يمكن لإيران بأي حال من الأحوال أن تمتلك سلاحاً نووياً”.
وترامب شخصياً أصر أن “الشيء الوحيد الذي يهمني حقا هو ألا تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا”، وهدد بأن “أبواب الجحيم ستفتح” إذا سعت لذلك.

مطالب واشنطن اليوم قاسية: وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، إخراج المخزون عالي التخصيب، تفكيك فوردو ونطنز وأصفهان، وتفتيش “في أي وقت وأي مكان”.

إيران: “لسنا بصدد امتلاك سلاح نووي”
طهران تنفي. الرئيس مسعود بزشكيان قال: “لسنا بأي شكل من الأشكال في صدد امتلاك سلاح نووي، ونحن مستعدون لتأكيد ذلك” التزاماً بفتوى المرشد.
ونائب الخارجية أكد استعداد إيران لتقديم “تنازلات” حول مخزون اليورانيوم مقابل رفع العقوبات.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً قالت إنه “ليس لديها أي مؤشر جدير بالثقة على وجود برنامج أسلحة نووية في إيران”.

نقطة التحوّل: ماذا لو سقطت الفتوى؟
هنا بيت القصيد.
لعقود كانت فتوى الإمام الخامنئي “امتلاك السلاح النووي حرام” هي السقف الشرعي والعقائدي للبرنامج الإيراني. واستخدمتها طهران كورقة دبلوماسية أمام العالم.

لكن بعد اغتيالات 2025 التي طالت المرشد وأفراد من عائلته و قادة وعلماء نوويين، وبعد أن شعرت القيادة أن أمريكا وإسرائيل تريدان “القضاء عليها كلياً”، يطرح السؤال: هل ما زالت هذه الفتوى ملزمة؟

في الفقه الشيعي مبدأ “الضرورات تبيح المحظورات” و “حفظ النظام” من الأولويات. وإذا اقتنعت القيادة أن بقاء الدولة مهدد، فمن المنطقي أن تعتبر نفسها “في حل” من الفتوى، أو تصدر فتوى جديدة تجيز “سلاح الردع”.

مؤشرات هذا الاتجاه بدأت تظهر: إيران أعلنت رغبتها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية. وهذا يعني رفع آخر غطاء رقابي.

ترامب لمس هذا الخطر. لذلك طالب بإضافة عبارة جديدة للاتفاق: “ألا تطور أو تشتري أو تحصل أو تقتني” سلاحاً نووياً. أي أن القلق لم يعد من التطوير فقط، بل من “القرار السياسي” بالذهاب للقنبلة.

لماذا تتردد أمريكا إذن؟
لأن واشنطن تعلم معادلتين:
المعرفة لا تُقصف: إيران وصلت لتخصيب 60% ولديها أكثر من 400 كغ يورانيوم مخصب. القنبلة لم تعد مسألة تقنية بل مسألة قرار.
الحرب قد تسرّع القرار: أي ضربة جديدة قد تدفع طهران لإلغاء الفتوى نهائياً والذهاب للسلاح كضمانة بقاء. وهذا أسوأ سيناريو لأمريكا والخليج.

لذلك تختار واشنطن “صفقة سيئة” على “حرب بلا نهاية”. كما قال مسؤول أمريكي: الاتفاق “قائم على الأداء”. إذا التزمت إيران فهو في صالحها، وإذا لم تلتزم “فلن يحصلوا على شيء”.

التردد الأمريكي ليس دليلاً على أن إيران تملك القنبلة اليوم.
هو دليل على أن أمريكا لم تعد واثقة أن إيران لن تمتلكها غداً.

المعركة الحالية هي سباق بين الدبلوماسية وبين لحظة يقرر فيها المرشد أن “زمن الفتاوى انتهى”.
في تلك اللحظة، لن يعود أي اتفاق ذا قيمة.

وهذا هو “السبب الخفي” الذي يجعل واشنطن تركض وراء صفقة، حتى وهي تضرب.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

وجهة نظر أمريكية مغايرة للسياسة الأمريكية الراهنة ضد إيران

مدخل تعريفي كاتب المقال أدناه هو “روبرت كاغان”، ويعرًف بصفته مفكرا سياسيا بارزا من المنتمين إلى تيار المحافظين الجدد في السياسة الخارجية الأمريكية، ويعرف بتخصصه في...

لماذا يكرهوننا؟ ...

وهو مقال تحليلي نقدي يعالج أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في الخطاب الغربي المعاصر، منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 وحتى اليوم. ينطلق المقال من السؤال الذي صاغته مجلة «نيوزويك» آنذاك: «لماذا...

سورية خارج الدول الراعية للإرعاب...القرار والمسؤولية

مع انتهاء مهلة الكونغرس الأمريكي لمراجعة قرار الرئيس الأمريكي الصادر في 8 تموز / يوليو القاضي برفع سورية من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرعاب، وهي مهملة تمتد ل45 يوما، تكون...

أنت السبب!!

“أنت السبب في كل مشاكلنا، نشرت الكهرباء في اربعة الاف قرية عاشت بدونها اربعة الاف سنة، ففسد اهلها. عرفوا المدارس والراديو والتليفزيون، ارادوا ان يعيشوا القرن العشرين مثلنا،...

علي الطاهر… حين تلتقي التلة اللبنانية بهرمز وباب المندب

قد تبدو مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان بعيدة كل البعد عن مضيق هرمز وباب المندب. واحدة تلة تشرف على النبطية، والاثنان ممران بحريان يفصل بينهما آلاف الكيلومترات. لكن الحروب...

"حلف مكة"... هل يعيد التوازن للمنطقة بعد التغول الإسرائيلي والارتباك الأمريكي؟

في 7 أغسطس 2026، وتحديداً في قصر الصفا بمكة المكرمة، وُقعت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية....