كلما تعمّقت في قصص الايمان والمؤمنين كفرت، وكلما تعمقت في حكايا الإلحاد وحجج الملحدين آمنت، كأنّ لا منزلة وسطى لا في العقل ولا في القلب.
كلّ الذين عرفتهم يحتجّون على السماء ،و يشككون بمعجزات الانبياء ويسخرون من طقوس الناس لدرء السوء بالبخور وبترتيل آيات مقدسة والدعاء لجلب البركة ليعمّ الخير والأمان ..رأيتهم موتى تحملهم ناسهم وتصلي عليهم صلاة الجنازة، وتدعو الله ان يتجاوز سيئاتهم وتدفنهم بعد التكبير و بعد الصلاة على محمد وآل محمد.
حتى المؤمنين يكفّرون بعضهم بعضاً، ويتناطحون فيما بينهم ليثبتوا لربّهم انهم المؤمنون الحقيقيون.
لا يستطيع احد ان يحتكر الايمان، فمعظم المتدينين المتطرّفين يعانون من افكار الحاد تلاحقهم، ما يجعلهم يوصون اكثر في الدين لعلهم ينجون من كفرهم الوسواسي.
يقول المرء ما يشاء في الدنيا إلا انّه عند موته تقول الناس من حوله وعليه ما تشاء ليرحمه ربّ السماء ولربّ السماء ان يقرّر.
لكل امرىء ربّ يسامح كما لكل امرء إبليس تنتهي مهامه عند موت الانسان.
تنتهي مهمّة الشيطان عند لحظة انتهاء الرغبات الممنوعة والشهوات الجامحة ،والميول العشوائية و نوايا الإلغاء من أجل حب البقاء.
يبقى كثيرون عنوة وقهراً و قسراً ..وهم يتمنّون الرحيل، يصبح البقاء حماقة من دون ايّة رغبات حتى لو كانت شرّيرة وشاذة ومنحرفة.
يموت الإنسان يوم يفقد متعة الرغبة وكأنّ الرغبة سرّ حركة المادة والروح.
لا داع لتحدي الإله في لحظة تكون فيها الصحة سليمة ،وانت تدري أنّك في لحظة الألم ملزم ان تطلب النجدة من الغيب ،يوم يهزّ الطبيب رأسه كي لا يُحرج بالإجابة و يوم يتردد .الصيدلي بين دواء و دواء آخر ..و يوم يتمتم رجل الدين بكلمات سمعتها ولم تحفظها لظنّك و وهمك انك خالدٌ لا تموت .ما دامت صحتك بخير.
لا شيء ولامسألة تبقى بخير حتى الشرّ نفسه يتعب ويسأم من شرّه.
لا داع لتحدي المؤمنين كما لا داع لتحدي الكفار ما دام الموت واحداً وإلزامياً و ينتهي بطقوس مشتركة، إما بجنّاز في كنيسة او بصلاة الجنازة خلف إمام.
يا أيها المؤمنون تواضعوا فالكفر مزحة ،والالحاد نزوة وانتم لا تقررون ولا تعرفون!
والله اعلم.


