السبت، 7 مارس 2026
بيروت
16°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

هل من منزلة وسطى بين الكفر والايمان؟

كلما تعمّقت في قصص الايمان والمؤمنين كفرت، وكلما تعمقت في حكايا الإلحاد وحجج الملحدين آمنت، كأنّ لا منزلة وسطى لا في العقل ولا في القلب.
كلّ الذين عرفتهم يحتجّون على السماء ،و يشككون بمعجزات الانبياء ويسخرون من طقوس الناس لدرء السوء بالبخور وبترتيل آيات مقدسة والدعاء لجلب البركة ليعمّ الخير والأمان ..رأيتهم موتى تحملهم ناسهم وتصلي عليهم صلاة الجنازة، وتدعو الله ان يتجاوز سيئاتهم وتدفنهم بعد التكبير و بعد الصلاة على محمد وآل محمد.
حتى المؤمنين يكفّرون بعضهم بعضاً، ويتناطحون فيما بينهم ليثبتوا لربّهم انهم المؤمنون الحقيقيون.
لا يستطيع احد ان يحتكر الايمان، فمعظم المتدينين المتطرّفين يعانون من افكار الحاد تلاحقهم، ما يجعلهم يوصون اكثر في الدين لعلهم ينجون من كفرهم الوسواسي.
يقول المرء ما يشاء في الدنيا إلا انّه عند موته تقول الناس من حوله وعليه ما تشاء ليرحمه ربّ السماء ولربّ السماء ان يقرّر.
لكل امرىء ربّ يسامح كما لكل امرء إبليس تنتهي مهامه عند موت الانسان.
تنتهي مهمّة الشيطان عند لحظة انتهاء الرغبات الممنوعة والشهوات الجامحة ،والميول العشوائية و نوايا الإلغاء من أجل حب البقاء.
يبقى كثيرون عنوة وقهراً و قسراً ..وهم يتمنّون الرحيل، يصبح البقاء حماقة من دون ايّة رغبات حتى لو كانت شرّيرة وشاذة ومنحرفة.
يموت الإنسان يوم يفقد متعة الرغبة وكأنّ الرغبة سرّ حركة المادة والروح.
لا داع لتحدي الإله في لحظة تكون فيها الصحة سليمة ،وانت تدري أنّك في لحظة الألم ملزم ان تطلب النجدة من الغيب ،يوم يهزّ الطبيب رأسه كي لا يُحرج بالإجابة و يوم يتردد .الصيدلي بين دواء و دواء آخر ..و يوم يتمتم رجل الدين بكلمات سمعتها ولم تحفظها لظنّك و وهمك انك خالدٌ لا تموت .ما دامت صحتك بخير.
لا شيء ولامسألة تبقى بخير حتى الشرّ نفسه يتعب ويسأم من شرّه.
لا داع لتحدي المؤمنين كما لا داع لتحدي الكفار ما دام الموت واحداً وإلزامياً و ينتهي بطقوس مشتركة، إما بجنّاز في كنيسة او بصلاة الجنازة خلف إمام.
يا أيها المؤمنون تواضعوا فالكفر مزحة ،والالحاد نزوة وانتم لا تقررون ولا تعرفون!
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...