في التاسع من شهر آب / اغسطس 1945 قصفت اميركا مدينة هيروشيما اليابانية ، بأول قنبلة ذرية في التاريخ ،فقتلت عشرات آلاف اليابانيين ، وشوهت نحو مليون ..وما زالت آثار هذه القنبلة الهمجية ( الهمجية صفة لمن امر بإلقاء القنبلة ) ماثلة في البشر والحجر والشجر والزرع والضرع في هذه المدينة اليابانية .
وقبل ان نتحدث عن طبيعة هذه الهمجية ، دعونا نكتب ان القنبلة الاميركية الذرية الثانية كانت تستهدف مدينة اخرى ، وان الطيار الاميركي الذي كان يحملها في طائرته ، توجه لقصف مدينة اخرى ، والتبس عليه الامر فألقاها فوق ناكازاكي، ليدرك اليابانيون ان كل مدنهم يمكن ان يدمرها الاميركان ، وان أميركا مستعدة لقتل الملايين ، حتى لو أبادوا شعب اليابان كله ، فاعلن الإمبراطور هيروهيتو الاستسلام ، لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية .
لماذا قصفت أميركا اليابان ؟
مؤرخون اوروبيون يعيدون قصف أميركا لليابان ، بسبب قصف اليابان للقاعدة الأميركية في “بيرل هاربر ” على المحيط الهندي ، حيث دمر الأسطول الاميركي في هذا الميناء ، وقتل وجرح عشرات آلاف الجنود الاميركيين ..
ويؤكد كثيرون ان طبيعة العقلية الأميركية، لم تكن لترضى انتقاماً اقل همجية من إلقاء قنبلة ذرية، لم تكن جربت من قبل .. وهي تدرك اثناء صناعتها حجم الدمار الذي تلحقه بالانسان والحيوان وكل حي على المكان الذي تقصفه .
كانت تلك خطيئة يابانية ، لكنها لا تبرر الجريمة الاميركية .
ولو لم ترتكب اليابان تلك الخطيئة الكبرى ، لكانت أميركا دبرت مبرراً لجريمة افظع ، لأن العقلية الاميركية منتجة للمبالغات في كل امر ( من القنبلة إلى رغيف الخبز إلى البيتزا إلى المرطبات إلى حجم الأسلحة من طائرات إلى حاملاتها إلى السيارات ( ذات النوع القديم ) وبالتالي يصبح الانتقام من طبيعة هذه المبالغات .
مؤرخون كتبوا ان اميركا كانت تبحث في الحرب العالمية عن ارض تطبق عليها سلاحها الذري .. ولو لم تقدم اليابان على خطيئتها ، لبحثت أميركا عن ارض اخرى لإرتكاب جريمتها .
والمفارقة ان اميركا التي فرضت حظراً على اليابان ( والمانيا ) على بناء جيش كبير وتصنيع او امتلاك أسلحة متطورة ( وليست ذرية ) اعطت الدولتين فرصة ذهبية ، لبناء اهم اقتصاد في آسيا لليابان ، وفي اوروبا لألمانيا حتى الآن .. ولولا العدوان الروسي على أوكرانيا 🇺🇦 لظلت المانيا مرتاحةً من اعباء اعادة بناء جيش جديد ، لمواجهة اي عدوان روسي .
وبعد
هل يفسر لنا هذا السلوك الهمجي السياسي الاميركي ،ما يفعله الصهاينة في فلسطين ، وتحديداً في غزة ؟
وبدعم غير محدود من واشنطن ؟ وبتمويل عسكري وأمني وسياسي وإعلامي غير مسبوق ؟
طبعاً
الهمجية الصهيونية جزء من تركيبة الكيان الصهيوني الدينية والثقافية ، وربما هذا ما يفسر الإعجاب المتبادل بين الثقافتين ، من دون ان ننسى ان الكيان الصهيوني ما زال كلب حراسة للاستعمار الاميركي .


