الأربعاء، 11 مارس 2026
بيروت
17°C
غيوم متناثرة
AdvertisementAdvertisement

هَلْ يُطْلَبُ غَداً نَزْعُ سِلاحِ الجَيْشِ اللُّبْنانيّ إذا تم نَزْعِ سِلاحِ المُقاوَمَة؟

ليس السُّؤال اليوم ما إذا كان سلاحُ المُقاوَمَة سيبقى أو سيُسلَّم إلى الدَّولة، بل السُّؤال الأخطر الذي يجب أن يطرحه كلُّ لبنانيٍّ بصدقٍ وشجاعة: ماذا بعد ذلك؟

لنفترض ــ جدلاً ــ أنّ سلاحَ حزبِ الله سُلِّم إلى الدَّولة اللُّبنانيّة، وأصبح في عهدةِ الجَيْش اللُّبنانيّ. عندها سيتحوّل هذا السلاح، من وجهةِ القانون الدُّولي، إلى سلاحٍ شرعيٍّ تملكه دولةٌ ذاتُ سيادة. لكن هل ستقبل إسرائيل بذلك؟ وهل ستسمح الولايات المتحدة بأن يمتلك الجَيْش اللُّبنانيّ الصواريخَ البعيدة المدى التي كانت جزءاً من منظومة الردع في لبنان؟

التجربةُ التّاريخيّة تقول شيئاً آخر تماماً.

فمنذ عقود، والجيشُ اللُّبنانيّ يُمنَع عمليّاً من امتلاك سلاحٍ استراتيجيٍّ حقيقيّ. لا طائراتٍ مقاتلةٍ حديثة، ولا منظومات دفاعٍ جوّيٍّ متطوّرة، ولا صواريخ بعيدة المدى قادرة على خلق توازن ردع. كلُّ ما يُقدَّم للبنان هو مساعدات محدودة: عربات، أسلحة خفيفة، تدريب، وبعض التقنيات المرتبطة بمكافحة الإرعاب. أمّا السلاح الذي يمكن أن يغيّر ميزان القوّة مع إسرائيل، فظلّ دائماً خارج المسموح.

وهنا تكمن الحقيقة التي لا يريد كثيرون قولها بصراحة.

لو انتقل السلاح الثقيل من المقاومة إلى الجَيْش، فإنّ الضغوط الدُّوليّة لن تتأخر. سيقال للبنان إنّ هذا السلاح “يزعزع الاستقرار”، وإنّ الصواريخ البعيدة المدى “تشكل تهديداً لإسرائيل”، وإنّ على الدولة اللُّبنانيّة أن تثبت حسن نواياها عبر تفكيك هذه المنظومات أو وضعها تحت رقابة دوليّة.

عندها سنجد أنفسنا أمام مفارقةٍ خطيرة:
لقد طُلِبَ نزعُ سلاحِ المُقاوَمَة باسم الدَّولة، ثم يُطْلَبُ من الدَّولة نفسها أن تُفرِّغ سلاحها من مضمونه.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل المشكلة كانت فعلاً في مَن يحمل السلاح، أم في وجود السلاح نفسه؟

إنّ القراءة الواقعيّة للتاريخ السياسي في المنطقة تشير إلى أنّ إسرائيل لا تقبل بوجود قوّةٍ عسكريّةٍ حقيقيّةٍ على حدودها الشماليّة، سواء كانت مقاومةً أو جيشاً نظامياً. المطلوب دائماً هو إبقاء لبنان في موقع الدولة الضعيفة عسكرياً، التي تملك جيشاً يحفظ الأمن الداخلي، لكن لا يمتلك القدرة على فرض توازن ردع إقليمي.

وهكذا يتحوّل النقاش من مسألة سلاح المقاومة إلى مسألة أخطر بكثير:
حقُّ لبنان في امتلاك قوّةٍ تحمي سيادته.

إنّ الدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة وحدها، ولا تُحمى بالبيانات الدبلوماسية. الدول تُحمى بجيشٍ قويّ، وبقرارٍ سياديّ مستقل، وبإرادةٍ وطنيّةٍ تعرف كيف توازن بين الواقعيّة السياسيّة وكرامة الوطن.

ولهذا، قبل أن ينشغل اللبنانيّون بالسؤال: مَن يجب أن يحمل السلاح؟
عليهم أن يطرحوا السؤال الأهمّ والأكثر صدقاً:

هل يُراد للبنان أصلاً أن يكون دولةً قويّة… أم مجرّد ساحةٍ ضعيفةٍ في حسابات الآخرين؟

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

شرعية المقاومة في الدستور

نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء الصادر في الثاني من آذار 2026، والخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني باعتباره خارجًا عن القانون . إنّ رأينا لا يبنى...

العدوان على إيران 2-3

بدأت منذ سنوات محاولات هدم الدولة المصرية ، أستخدم فيها مجموعات من الإعلاميين و الصحافيين ، والعملاء وتوابع أجهزة المخابرات المعادية ( الإنجليزية والأمريكية والإسرائيلية ) ،...

هل تدخل بيروت زمن “أمن الأحياء والشوارع”؟

لم يعد الخطر في بيروت بعيداً أو محصوراً في أماكن محددة. اليوم يعيش كل مواطن شعوراً ثقيلاً بأنّه قد يكون الهدف التالي، وكأنّ كل واحد منا أصبح مشروع ضحية في أي لحظة. ليس لأنّه...

اذرع افيخاي

إلى محمد علي الحسيني التايواني … تتوالد اذرع لأفيخاي أدرعي في لبنان … بحيث تجدهم “ينطون “من محطة إلى اخرى ..يتسابقون حول خدمة العدو الصهيوني .. وكلما زادوا”الدوز...

كَيْفَ سَتَنْتَهِي حَرْبُ الخَلِيجِ وَإِيرانَ وَالشَّرْقِ الأَوْسَط؟ قِراءةٌ في السِّيناريو الأقرب لِنِهايةِ الصِّراع

لَم تَعُدِ الحَربُ الدائرةُ في الخليجِ وبينَ إيرانَ والقوى الدَّوليّة مجرّدَ مواجهةٍ عسكريةٍ محدودة، بل تحوَّلت إلى صِراعٍ إقليميٍّ واسعٍ تتشابكُ فيه المصالحُ الإستراتيجية...

هل يتجه لبنان نحو الفصل السابع: سقوط الرهان على الحل الداخلي؟

يقف لبنان اليوم أمام مرحلة شديدة الخطورة من تاريخه السياسي، حيث تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل غير مسبوق، فيما تتراجع قدرة الدولة على إدارة شؤونها أو فرض سلطتها...