السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

ولاية الفقيه أسقطت الشاه ،فهل تنقذ النظام وتعيد الأمن والاستقرار؟!

أزمة معقدة ومخارج متعددة والحل عند ترامب

مع  نجاح  الثورة الإسلامية في إيران تنتعش آمال  الشيعة  من جديد ، وعاد بهم الزمن  إلى قرن الشيعة ، أوالعصر الذهبي للشيعة  الممتد ما بين 945 و1055 م، عندما كانت أسر إسلامية شيعية – وأبرزها الفاطميون والبويهيون – تسيطر على الأراضي المركزية في العالم الإسلامي، ويمتد  طوال مرحلة العصر العباسي الثاني، وتحديدًا بعد سيطرة الغلمان الأتراك على مفاصل الخلافة العباسية، وكان ذروة العصر الذهبي للإسلام، حيث خرجت شخصيات شيعية كبرى منها  ابن رشد و ابن سينا، وابن الهيثم…

سقوط الشاه وعودة  الخميني:

غادر الشاه إيران في 16/1/ 1979، وسط ابتهاج شعبي واسع، بعد سنوات من الاحتجاجات والتظاهرات ضد حكمه لاستبداده وإسرافه( أفدح صوره احتفاله بمرور 2500 سنة على إعلان قيام عرش الطاووس، خلال الفترة من 12 /10إلى 16/10/ 1971) والفقر و اضطهاده التجار واستهتاره بالمعممين وقدرتهم على تحريك  الشارع ، والأهم جهاد الإمام  الخميني السياسي والاجتماعي  برمزية وشخصيته الكاريزمية و ذكائه  .

غادر ااشاه معيدًا إلى الأذهان  يوم هروبه إلى بغداد بعد حركة د. مصدق و تأميمه النفط الإيراني عام 1951 .

وعاد الإمام الخميني إلى إيران في 1 /2/1979 بعد 14 سنة من المنفى، جمهورية تمتاز  بجغرافية تمتد  على  مساحة 1,648,000 كيلومتر مربع وبموقعها  وإمكانياتها و تطورها وإرثها الحضاري.

كانت عودته وإمساك الأمور  نقطة تحول حاسمة في الثورة الإيرانية، حيث استقبلته حشود ضخمة في طهران ؛وأدت إلى انهيار نظام الشاه وتأسيس الجمهورية الإسلامية، مما يمثل بداية حقبة جديدة في تاريخ إيران والمنطقة.

عاد  الإمام الخميني مرشدًا أعلى  ليحكم حكمًا مطلقًا ارتكازًا إلى ولاية الفقيه، وصلابة   المرجعيات  العاملة بها وولاء « المقلدين» المطلق وتفانيهم دفاعًا عن ما ومن  يؤمنون به ، فأمد المستضعفين الموالين له من خارج الجمهورية  بأسباب القوة والصمود و التصدي و النصر ؛ فكان تحالف القوي مع الأقوى قائمًا على ركيزتين : الدعم  المطلق، وولاية الفقيه  (المجتهد).

ولاية الفقيه

ولاية الفقيه ،في المصطلح الفقهي هي نيابة الفقيه ـ الجامع لشروط التقليد و المرجعية الدينية نيابة عن الامام المهدي المنتظر،في ما له من الصلاحيات و الاختيارات الموفوضة اليه من قِبَل الله عبرالرسول محمد ؛ لتطبيق أحكام الله وإقامة العدل؛ على ما يعتقد  الشيعة .

وأول من قال فيها كان  الشيخ أحمد النراقي، مؤلف كتاب «عوائد الأيام» في أصول الفقه ( ت عام 1829) ، وطبقها الإمام الخميني لأول مرة عام 1979.

من قال بولاية الفقيه عند  الشيعة اختلفوا في مسألة حدود ولاية الفقيه على رأيين:

الرأي الأول : و هو القائل بالولاية الخاصة أو المقيدة، ثابتة في الأمور الحسبية ، و يقصد بها الأمور التي عُلم بأن الله لا يرضى بفواتها إن تركت لحالها كالموقوفات العامة التي هي بحاجة الى من يتولى أمرها و لم يعين لها الواقف متوليًا خاصًا، و كذلك أموال اليتامى و القاصرين الذين ليس لهم اولياء و ما شابه ذلك فقط، و لا تتعدى الى سواها من الأمور.وهو  الغالب .

الرأي الثاني ، وهو المعمول به في الجمهورية الإسلامية في إيران ،و القائل بالولاية المطلقة أو العامة وغير المحدودة بتولي الأمور الحسبية، وتشمل جميع صلاحيلات الامام في قيادة المسلمين في إدارة شؤون الامة و القيام بمهام الحكومة الاسلامية. وعليه  وعلى التمسك به يعول النظام في صموده  و تصديه لكل  المعترضين  في الداخل على اختلاف توصيفاتهم ،مطالبين بحرية الرأي والحراك  ، وصموده وتصديه لما  تُشن عليه من حروب                  أمريكو صهيونية بتحالفات مع قوى إقليمية دولًا ومجمعات مسالحة ، ويُفرض عليه من عقوبات                        « المجتمع   الدولي ».

فكان الولاء (تراه فئة تبعية «أدوات » لمشغل) بعدما ترك الأقوى للقوي هامش الحركة والمناورة                  في «دولته» ، وهي غالبًا ضمن كيان وطني هو( القوي  الحليف )  الأقوى بين مكوناته السياسية والديموغرافية بما فيها عامل المعتقد  الديني وانتشار أتباعه.

العدوات الأمريكية – الإيرانية : أزمة  ومخارج

مالا  يحتمل الجدال، أن لا حراك  الشارع  الإيراني ومطالبه تعنيان ترامب وإن كان يدعم أهدافه.                            وأن  البرنامج النووي السلمي الإيراني لايهدد الأمن القومي الأمريكي، وأن الخلاف حوله يُحل  بالتفاوض، وهناك سابقة في ذلك.

شراسة العداوة  الأمريكية لأيران ولاية الفقيه تكمن في الموقف الأيراني من الكيان  الصهيوني ، والذي انقلب على كل التعاون الشاهي مع الكيان المذكور؛ وتزعم الجمهورية الإسلامية لمحور الممانعة، والدعم الذي تقدمه للموالين  لها ، وتحول إيران إلى قوة إقليمية كبرى تهدد المصالح الأمريكو صهيونية .

بالموقف الفقهي من العدو الصهيوني والذي لم يرق للإدارات الأمريكية المتعاقبة ،وصلت الخلافات بينها وبين نظام ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية في إيران إلى منسوب العدواة،  وتفاقمت إلى صراعات واغتيالات  لقادة إيرانيين و/أو  موالين واعتداءات وحروب ، وهي اليوم على وشك أن تفجر منطقة الشرق الأوسط وتهدد الأمن و الاستقرار فيها ،وتضر بالمصالح الأمريكوصهيونية وبدول المنطقة ، وقليل من دولها قد تنجو .

على المقلب  الإيراني وحلفائه ،لأن إيران تقدم  السيادة على السلامة وليس أمامها سوى ذلك ، فلن تمر الضربة الأمريكوصهيونية على الجمهورية الإسلامية دون رد هدد به أكثر من مسؤول إيراني، حتى لا تفقد مصداقيتها ولا تهتز صورتها  و صورة المحور دولًا  وقوى . والرد المرتقب لن يكون دون ضرب المصالح الغربية كلها وحسب،  ودولها شريكة في فرض العقوبات التي أضرت بالاقتصاد و التطور العلمي  في الجمورية ،سيكون أيضًا بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة ، وهو ما بدأت تتحسب له دول عربية تتمركز قوات ومعدات عسكرية أمريكية فيها ، وتعمل على منع التصعيد   المرتقب .

وفي هذا المنحى ، لابد للأمريكي إلا أن يتحسب  لردات فعل  شعبية شيعية – أو متعاطفة معهم – في العالم ترى  أن الجمهورية الإسلامية ليست هي  المقصودة وحدها ؛ فهم مقصودون بأي تصعيد  وتداعياته، يهدد سلامتهم وأستقرارهم  و يمس بمصالح دول عربية  تعمل على ثني ترامب عن عدوان متوقع .                                             لن تغير الجمهورية الإسلامية ثوابتها وإن طورت أساليب التعبير و العمل .                                                فهل تحتوي إدارة ترامب  الوضع في منطقتنا وتتجنب جرها إلى صراع يبدأ بضربة أمريكوصهيونية، وقد يطول لزمن لم تصله حرب فيتنام . ؟.                                                                                                                         هل تلجأ إلى  حرب باردة بين المعسكر والمحور، يقلق دول المنطقة .؟                                                             الأزمة  افتعلها ترامب ،والقرار بواحد من تلك المخارج بيده وحده .

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...