في قمة الدول السبع، وبحضور أمير قطر، خرج علينا رجل الصفقات ليقول إنه هو من قام بتعيين الرئيس أحمد الشرع. لكن الحقيقة والتاريخ لا يمكن تزويرهما.
أولاً: واشنطن، بالشراكة مع تل أبيب، كانت تدفع باتجاه مشروع تقسيم سوريا، وقد قطع هذا المشروع شوطاً طويلاً، ونحن شهود على أدق تفاصيله وحفر الانفاق بطول 1500 كم بدعم فرنسي لم يكن عن عبث .
ثانياً: إدلب والمناطق المحررة كانت تتعرض للقصف والاستهداف بشكل يومي، ولم نسمع حينها أي إدانة أمريكية حقيقية سوى تصريحات خجولة هنا وهناك .
ثالثاً: العقوبات التي فُرضت على سوريا سابقاً أصابت الشعب السوري في المقام الأول، ولم تُسقط النظام المخلوع.
رابعاً: معركة ردع العدوان غيّرت مجرى الأحداث. ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تُحضّر الطبخة في شرق الفرات على نار هادئة، تُركت مناطق غرب الفرات لموسكو وطهران لسنوات طويلة لتفعلا ما تشاءان بالشعب الأعزل من الدمار والخراب والتهجير .
خامساً: مع انطلاق معركة ردع العدوان، اعتقد كثيرون أنها ستكون عملية محدودة تنتهي سريعاً.
لكن مع وصول الضفادع البشرية إلى قلب حلب واستهداف غرف العمليات أدى إلى انهيار الحسابات السابقة، وانتفض الناس واقتحمت المدينة بمساندة شعبية واسعة، ثم استقبلت حماة وحمص أبناءها بالزغاريد والزهور .
سادساً: كانت معركة الشيخ مقصود والأشرفية مفاجأة غيّرت الحسابات إلى الأبد.
فالبعض ظن أن الهدف يقتصر على إخراج “قسد” من حلب لتحريك عجلة الاقتصاد ، لكن التطورات تجاوزت كل التوقعات.
حتى إن ماركو روبيو اعترف في تصريح له إن الرئيس ترامب اتصل بالرئيس أحمد الشرع طالباً وقف الحرب فوراً، لكن الأمور كانت قد خرجت عن السيطرة، و العشائر قلبت الطاولة على الجميع .
خلاصة القول:
منذ تحرير دمشق، تتسابق أطراف عديدة لنسبة هذا النصر إلى نفسها، بينما الحقيقة أن الفضل الأول يعود للثوار الذين كانوا في الخطوط الأمامية، ثم للشعب السوري الذي احتضن هذه المعركة ودفع أثمانها.
والسؤال المطروح هنا:
لو فشلت معركة “ردع العدوان” في حلب، وتراجعت قواتها تحت شدة القصف الروسي، وجسر الرستن شاهد حي على تلك الأحداث، فهل كانت واشنطن ستتدخل للدفاع عنها جواً؟
الجواب: لا.
ولو لم يتمكن الجيش السوري والعشائر من فرض وقائع جديدة على الأرض في شرق الفرات، هل كانت واشنطن ستسلم هذه المناطق للحكومة؟
الجواب: لا.
ولو لم يصمد أبناء درعا ويقفوا في وجه مشروع ممر داود، هل كانت واشنطن ستمنع تل أبيب من المضي فيه؟
الجواب: لا.
وهل ستسلم واشنطن ما تبقى من المناطق في الحسكة والقامشلي للحكومة؟
الجواب: لا.
لذلك انتظروا المفاجآت.
ولهذا السبب يحاول كثيرون اليوم ضرب الثقة بين الشعب ودولته.
والأيام المقبلة ستحمل في طياتها الكثير من المفاجآت.
لذلك إنها لعبة الكبار والمحترفين يا أبناء بلدي


