بدعوة من لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة، عُقد اجتماع في مركز جمعية التنمية اللبنانية في طرابلس، خُصِّص لمتابعة التطورات الخطيرة الناجمة عن أعمال الجرف الجائر والاستثمار المدمر التي تمارسها شركات الترابة في منطقتَي بدبهون وكفرحزير، وما تسببه من تدمير ممنهج للجبال والموارد الطبيعية والبيئية، وتهديد مباشر لصحة الأهالي، ونشر الأمراض السرطانية الخطيرة، وحقهم في العيش في بيئة سليمة.
شارك في الاجتماع ممثلون عن الجمعيات المدنية التالية: اللبنانية للعمران البلدي، حراس المدينة، لجنة كفرحزير البيئية، بلادي خضرا، وصية الأرض، اللجان الأهلية في طرابلس، رابطة الجامعيين في الشمال، بوزار للثقافة والتنمية، عينا المدينة اللبنانية، ولجنة الأمهات في لبنان.
جرى البحث في مختلف جوانب الأزمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما أزمة الإسمنت المفتعلة، وسبل مواجهتها، مع طرح مجموعة من الحلول والبدائل التي تضمن تأمين حاجة السوق من الإسمنت، من دون الاستمرار في تدمير ما تبقى من الجبال والموارد الطبيعية في الكورة.
بعد التداول في مختلف القضايا المطروحة، وفي ضوء استمرار أعمال الجرف الجائر، ورفض تحويل الأزمة إلى ذريعة لمواصلة تدمير البيئة واستنزاف الثروات الطبيعية وتحويل محيط بدبهون وكفرحزير إلى منطقة مسرطنة غير صالحة للحياة؛ صدر عن المجتمعين البيان التالي:
بدبهون وكفرحزير استُنزفتا… ولا يجوز مواصلة الجرف تحت أي اعتبار.
إن افتعال أزمة الإسمنت في لبنان لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لاستمرار تدمير البيئة، ولا إلى وسيلة ضغط على الدولة والمجتمع، ولا سيما في بدبهون وكفرحزير، بعد عقود طويلة من استنزاف الجبال والطبيعة والموارد المائية، وتعريض صحة السكان لمخاطر متراكمة.
لقد استُنزفت أراضي بدبهون وكفرحزير إلى حدٍّ لم يعد معه من المقبول أو المبرر مواصلة الجرف فيهما تحت أي اعتبار. وما جرى خلال العقود الماضية يكفي، بل يفوق قدرة الطبيعة والسكان على الاحتمال.
والأهم أن الواقع أثبت أن تأمين الإسمنت لا يتوقف حُكمًا على استمرار جرف هذه المناطق. فقد تمكنت شركات الترابة، خلال سنوات سابقة، من مواصلة الإنتاج عبر استيراد الكلينكر، ما يؤكد وجود بدائل عملية لتأمين حاجات السوق.
وعليه، فإن طرح المعادلة القائلة: «إما استمرار المقالع والتدمير البيئي، وإما انقطاع الإسمنت»، هو طرح مرفوض وغير واقعي.
إن الحل واضح: فتح باب استيراد الإسمنت والكلينكر، وخفض الرسوم الجمركية، وخلق المنافسة الشريفة، ومنع الاحتكار. وبذلك تستطيع الدولة تأمين حاجة السوق، وحماية قطاع البناء والمستهلك، وتطبيق القوانين البيئية، دون أن تكون رهينة لأي ضغط اقتصادي.
نحن لسنا ضد الصناعة أو العمل أو المؤسسات التي تؤمن فرصًا للعمل، وتساهم في الاقتصاد الوطني. لكننا نرفض أن تتحول حماية الصناعة إلى مبرر لاستمرار تدمير مناطق استُنزفت بيئيًا، أو إلى ذريعة لتجاوز القانون وتعريض صحة الناس والطبيعة للخطر.
إن حماية الصناعة لا تعني حماية أي نموذج إنتاج، مهما كانت كلفته البيئية، كما أن حماية فرص العمل لا تعني السماح باستمرار جرف جبال وموارد طبيعية لم تعد تحتمل المزيد.
لذلك، نطالب بفتح باب استيراد الإسمنت والكلينكر، وخفض الرسوم الجمركية، وكسر الاحتكار، وتطبيق القوانين البيئية، ووقف استنزاف مقالع بدبهون وكفرحزير، وإجراء تقييم بيئي وصحي مستقل وشامل للمناطق المنكوبة بيئيًا.
إن الدولة القوية هي التي تملك البدائل، لا التي ترهن البيئة لحاجة اقتصادية.
بدبهون وكفرحزير استُنزفتا بما يكفي، ولا يجوز مواصلة جرفهما تحت أي اعتبار.
افتحوا باب الاستيراد.
خفّضوا الرسوم.
اكسروا الاحتكار.
طبّقوا القانون.
وأوقفوا تدمير ما تبقى من البيئة


