الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولةٌ تقتل شعبها بالإهمال… وسلطةٌ بلا ضمير

في لبنان، لم تعد الكوارث استثناءً، بل أصبحت قاعدة. نصحو كلّ يومٍ على انهيار مبنى، وسقوط ضحايا أبرياء، وضحايا الفقر والإهمال، فيما الدولة غائبة، والسلطة تتفرّج، والمحاسبة مفقودة.

شعبٌ كُتِب عليه أن يولد بالقهر، ويعيش بالحرمان، وينتظر موته تحت الركام. مبانٍ متهالكة، من دون صيانة، او رقابة، او خطط إنقاذ. بلديات عاجزة، وزارات نائمة، وإدارات لا ترى في المواطن سوى رقمٍاً في سجلّ الإهمال.

في كلّ كارثة، لا ينهار الحجر فقط، بل تنهار معه هيبة الدولة، وكرامة الإنسان، وثقة الناس بأيّ مسؤول. ومع ذلك، لا يُسأل أحد، ولا يُحاسَب أحد، وكأنّ أرواح اللبنانيين من دون قيمة.

الأخطر من الإهمال نفسه، هو استغلال المآسي. مسؤولون يتهافتون إلى مواقع الكوارث لالتقاط الصور، لا لإنقاذ الناس، بل لتسجيل مكاسب انتخابية فوق دماء الفقراء. يتحوّل الألم إلى دعاية، وتتحوّل الجثث إلى خلفية إعلامية رخيصة.

لو كنتُ وزيراً، أو نائباً، أو مسؤولاً في هذه الدولة، لكنتُ قدّمتُ استقالتي منذ زمن. لا هروباً من المسؤولية، بل احتراماً لها. لأنّ البقاء في موقعٍ عاجز عن حماية الناس هو مشاركة في الجريمة. ولأنّ الصمت أمام الموت خيانة.

في الدول التي تحترم نفسها، تُسقِط الأخطاءُ الحكومات، ويُسقِط التقصيرُ الوزراء. أمّا في لبنان، فالفشل يُكافأ، والإهمال يُغطّى، والفساد يُحصَّن.

آلاف الأبنية المهترئة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية هي قنابل موقوتة. كلّ بيتٍ قد يكون كارثة مؤجّلة، وكلّ عائلة ضحية محتملة. والسؤال المرعب: من التالي؟

ما يجري ليس قدراً، بل نتيجة نظام فاسد، وإدارة فاشلة، وغياب كامل للمحاسبة. لو كانت هناك دولة حقيقية، لكانت أجرت مسحاً شاملاً، وفرضت الترميم، وأخلت الأبنية المهدَّدة، وحمت الناس قبل فوات الأوان.

لكن في لبنان، يُترك المواطن لمصيره… ثم يُنعى بعد موته.

هذه ليست مأساة عابرة، بل جريمة مستمرّة بحق شعبٍ كامل. جريمة اسمها: دولة بلا مسؤولية، وسلطة بلا ضمير.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...