عدوّنا ليس ابن بلدنا، عدوّنا الكيان الإسرائيلي الغاصب التوسّعي الذي طرد الفلسطينيين من بلادهم واستوطن في بيوتهم وابتلع أراضيهم ثم أبادهم بوحشية فقتل أطفالهم وجوّعهم وحاصر من بقي منهم على مرآى من العالم الصامت ثمّ استدار ليفعل الجرم نفسه في لبنان بهدف تحقيق حلم إسرائيل الكبرى التي تبتلع لبنان وسوريا والأردن وأجزاء من العراق ومصر والسعودية وصولا إلى تركيا. الجنوب أرضي وأرضك، الليطاني لي ولك، هذا وطننا وأرضنا، هذه مياهنا وخيراتنا وسكان القرى جنوب الليطاني أبناء بلدنا ولن نفرط بشبر من وطننا الحبيب. المقاومة، أي مقاومة في العالم وعبر التاريخ، لم تكن لتولد لولا وجود الاحتلال وتهديد المصير.
أما المفاوضات، فهي تكون عندما نملك أوراقا ونقاط قوى نجلس بها على طاولة المفاوضات. ماذا في جعبة الدولة اللبنانية الآن؟ ما عساها أن تقدّم؟ إعتراف رسمي بكيان محتل غاصب توسّعي؟ لبنان منزوع السلاح، يقدّم على طبق من ذهب لكيان يعلن صراحة أن مشروعه التوسّعي يشمل بلادنا؟ مساحات وقرى وخيرات وأنهار تُقدّم منطقة عازلة للعدو؟ أم غاز من شأنه أن ينهض بالبلد لو سمح لنا باستثماره وطبعا لن يُسمح لنا بذلك؟ وماذا نجني نحن؟ وقف إطلاق النار والاعتداءات؟ ومتى صدق العدو ووفى بوعوده؟ وقف إطلاق النار ليس سلاماً فالسلام يصنعه الشعب، كل الشعب. ولا يكون إلا بتوافق الكل، في كل لبنان، وعلى مبدأ الندّ للندّ وإلا كان من شأنه أن يعمق الشرخ ويؤدي إلى حرب أهلية والعياذ بالله. لن تقوم للبنان قائمة إذا بقينا على طائفيتنا وتشرذمنا.


