قلتها وأعيدها وأكررها: إن ترامب وإدارته المتهورة قد علقوا في عنق مضيق هرمز، فلا هم قادرون على الخروج منه ولا الدخول إليه. ومن الواضح أن التهديد المباشر لعُمان –الحليف الإستراتيجي – بالقصف، وابتزاز الخليج بالتطبيع مقابل الاتفاق، ما هو إلا دليل على وصول إدارة ترامب إلى مرحلة متقدمة من التخبط؛ نتيجة لصمود إيران وعدم استسلامها، مما يشكل هزيمة كاملة الأركان للإدارة الأمريكية.
إن تهديد سلطنة عُمان بالقصف، والضغط على دول الخليج للتطبيع مع الكيان لكي يخرج ترامب وإدارته من المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه على حساب دول الخليج، هو أمر مدان ومستهجن وغير مقبول. ولن يستطيع ترامب تنفيذ تهديده بأي شكل من الأشكال، فلا قصف عُمان سيتحقق، ولا رضوخ الخليج –وعلى رأسه المملكة العربية السعودية– للتوقيع على الاتفاق الإبراهيمي سيحدث.
أنت يا ترامب من دخل في هذه الأزمة، وأنت من يتحمل كامل نتائجها، ولن ترضخ لك دول الخليج ولا لتهديداتك. وإن شاهدنا وسمعنا فجر هذا اليوم صفارات الإنذار وهي تدوي مستعرضة صواريخ ومسيرات أطلقها حليفك الإيراني غير المعلن لابتزاز دولنا الخليجية، لاعتقاده بأنك قادر على كسر الإرادة الخليجية، وهي الإرادة الوحيدة الصامدة أمام مشاريع الاستسلام للكيان.
دول الخليج يا ترامب ويا إيران تمتلك إرادتها، وهي ليست رهناً لا للفرس ولا للروم، ولن تستطيعوا كسر تلك الإرادة ما لم يأخذ الشعب الفلسطيني حقه في استعادة دولته؛ لأن الدول العربية الوحيدة التي لم تطبع مع الكيان (بمجموعها كمنظومة صامدة) هي دول الخليج، أما البقية فقد نزعوا كل ما كان يسترهم، وهذا هو السبب الحقيقي وراء الهجوم على دولنا الخليجية. وقد قالها معالي وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي بصراحة ووضوح: “هذه الحرب ما هي إلا للتوقيع على الاتفاق الإبراهيمي”.
والسؤال هنا: لماذا تشارك إيران في الضغط على دول الخليج عبر استهدافها، رغم أن الخليج أدان ويدين ويرفض أي ضربة موجهة لإيران من قبل الأمريكيين؟


