السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

كارولين ياغي

 

لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار غزة، لا يبدو تفصيلاً تقنياً فقط، بل كأنه محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، واقع قد يطول أكثر مما يُقال.
المشهد، بصراحة، ليس مطمئناً.
في الداخل اللبناني، يتسرّب القلق بهدوء. فالمسألة لا تتعلق فقط بالسيادة، بل بحياة الناس الذين وجدوا أنفسهم خارج قراهم. يتأرجح النازحون من الجنوب بين العودة إلى مناطق مدمّرة، أو البقاء في نزوح مفتوح على احتمالات أصعب، خصوصاً مع الخشية من تصعيد مفاجئ قد يبدّد أي شعور بالأمان.
سياسياً، يبدو الخطاب الرسمي محاولة لاحتواء هذا الهشاش. كلام الرئيس جوزف عون عن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تثبيت اتفاقات أكثر ديمومة، يعكس إدراكاً بأن الهدنة الحالية لا تقوم على أرض صلبة، بل تبقى مرتبطة بما يجري خارج الحدود أكثر مما هي نابعة من الداخل.
إقليمياً، الأنظار اليوم معلّقة على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. هناك حديث عن اتفاقات أولية وصيغ معقّدة، لكن في المقابل، تعود لغة التصعيد والتهديد. ومع إشارات إلى احتمال تعثّر هذه المفاوضات، أو حتى غياب إيران عن بعض جولاتها، تكبر المخاوف من عودة التوتر، وهو ما ينعكس سريعاً على لبنان.
لبنان هنا ليس بعيداً عن كل ذلك. الخط الأصفر في الجنوب، هشاشة الهدنة، وقلق الناس من العودة… كلها تفاصيل مترابطة ضمن صورة أكبر، حيث لا شيء محسوم فعلاً.
في النهاية، يبقى السؤال: هل نحن أمام استقرار يُبنى ببطء، أم مجرد هدنة قصيرة؟ في لبنان، الإجابات غالباً مؤجلة… لكن المؤكد أن الناس هم من يدفعون الثمن الحقيقي لكل هذا الانتظار
المفتوح على المجهول.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...