تشهد المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” تصاعداً غير مسبوق في حالة الانتقاد الداخلي منذ بدء العدوان على لبنان، في ظل تزايد مؤشرات الإحباط داخل صفوف قوات الاحتلال العاملة في الجنوب اللبناني، وفق ما كشفته تقارير إعلامية إسرائيلية.
ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية عن ضباط وجنود مشاركين في العمليات العسكرية اعترافهم بحالة من التخبط والغموض حيال أهداف الحرب، مؤكدين أنهم لا يدركون ما إذا كانت القيادة السياسية والعسكرية تسعى إلى حسم ميداني أم إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.
وبحسب الشهادات، تتركز العمليات الحالية داخل القرى اللبنانية على تدمير المنازل والبنى السكنية، وسط غياب أي إنجازات عسكرية واضحة على الأرض.
وفي غضون ذلك، تتحوّل المسيّرات التابعة لحزب الله إلى التهديد “الأكثر إيلاماً” لقوات الاحتلال، مسبّبة إصابات متزايدة في صفوف الجنود.
صحيفة معاريف
حذر الكاتب والمحلل العسكري “الإسرائيلي” ألون بن ديفيد من أن “الحزام الأمني” الجديد الذي تقيمه قوات الاحتلال في جنوب لبنان يتحول تدريجيا إلى “فخ موت”، معتبرا أن الجيش يعيد أخطاء التجربة السابقة في لبنان خلال الفترة بين عامي 1985 و2000.
وأوضح بن دافيد، في مقال نشرته صحيفة معاريف ” أن مقاتلي حزب الله عادوا إلى أساليب حرب العصابات التي استنزفت الجيش الإسرائيلي خلال وجوده السابق في جنوب لبنان” مشيرا إلى حادثة وقعت هذا الأسبوع في منطقة الليطاني، حيث تعرضت قوة من وحدتين خاصتين لكمين بعبوة ناسفة بعد مراقبتها وتحديد مسار تحركها، ما أدى إلى إصابة أربعة جنود.
وأشار الكاتب إلى “أن حزب الله، رغم الضربات التي تعرض لها خلال عام 2024، عاد إلى نمط العمليات القائم على “الاستنزاف المتواصل” عبر هجمات محدودة تستهدف نقاط ضعف القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل المنطقة العازلة الجديدة.
واعتبر الكاتب أن إسرائيل تكرر “الوهم القديم” القائل إن الحزام الأمني يوفر الحماية لمستوطنات الشمال، مؤكدا أن التجربة السابقة أثبتت عكس ذلك، إذ كانت هجمات حزب الله تصل إلى المستوطنات كلما تعرض المدنيون اللبنانيون
صحيفة يسرائيل هيوم
كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن تصاعد حالة الإحباط داخل جيش الاحتلال في ظل استمرار العمليات العسكرية جنوب لبنان، وسط انتقادات متزايدة من قادة ميدانيين لما وصفوه بـ”غياب الهدف الواضح” من البقاء في المنطقة، وتفاقم أزمة القوى البشرية في الجيش.
وقالت الصحيفة إن أكثر من شهر مضى على دخول ما وصف بـ”وقف إطلاق النار” بين “إسرائيل” وحزب الله حيّز التنفيذ، إلا أن علامات الاستفهام تتزايد داخل الجيش الإسرائيلي بشأن جدوى الاستمرار في “الحزام الأمني” جنوب لبنان، في وقت “تُقيّد فيه أيدي الجيش”، بينما يواصل الجنود والضباط السقوط قتلى وجرحى “من دون غاية واضحة“.
وأشارت الصحيفة إلى مقتل الرائد في الاحتياط إيتامار سبير، البالغ من العمر 27 عاماً، خلال اشتباك في جنوب لبنان، ليصبح الجندي الثامن الذي يُقتل منذ بدء وقف إطلاق النار، والحادي والعشرين منذ انطلاق التوغل البري الإسرائيلي مجدداً في لبنان.


