إدارةُ الدولةِ سياسةٌ لا هواية فهي تقوم، قبل كلّ شيء، على احترام القوانين والأعراف والمبادئ الأخلاقية. ولسنا هنا في معرض الخوض في سياسات الحكومة وأدائها في قضايا الإقليم وتشابك مصالح الدول الكبرى وانعكاساتها على الشعب اللبناني، الذي يقبع في أسفل سلّم جودة الحياة، لاننا نعرف حدود إمكانياتنا.
لكنّ السؤال الجوهري هو: أيُّ رسالةٍ توجّهها الحكومة إلى شعبها حين تنتهك الأصول والقانون وأبسط قواعد الحكمة، عبر تعيين أشخاص في مواقع عليا لا تتوافر فيهم الكفاءة المطلوبة؟
التاريخ يعيد نفسه؛ فقد رُوي أنّ أحد النافذين، حين عجز عن تعيين شخصٍ أمّيّ مدرسًا في قرية نائية، عيّنه عضوًا في اللجان الفاحصة. واليوم، نشهد ممارساتٍ لا تقلّ غرابة: فقد ذُكر ؟! ان مجلس الوزراء عيّن مأمور أحراش—مع كامل الاحترام للمهنة ولشاغليها—مديرًا عامًا لإحدى المؤسسات العامة، متجاوزّا رأي مجلس الخدمة المدنية، وقبله عيّن من لا يستوفي الحد الأدنى من شروط البحث العلمي في مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية، فضلًا عمّا جرى في الجمارك.
ولو أردنا الاستفاضة لوجدنا الكثير، غير أنّ ما ذُكر غيضٌ من فيض.
تعلمون أنّ الدول لا تُبنى إلا بمؤسساتٍ يقودها أكفاء يحظون باحترام مرؤوسيهم، لا أن يُنظر إليهم بوصفهم دون مستوى المسؤولية، جاؤوا بوساطاتٍ فاضحة.
لذا اتوجه لنفسي بالقول:
إنّ من يعجز عن إدارة الدولة من الداخل، لن ينجح في انتشالها من براثن الخارج.


