ألا يستحق الاستمرار في تدمير الجنوب من بيوت ومؤسسات ومعالم أثرية وجرف البساتين والأشجار، وقفة وطنية؟
وقفة تقول لهذا العدو المتوحش وغير المسبوق: كفى.
ما يحصل اليوم في جنوب لبنان ليس “رداً” ولا “عملية عسكرية”.
إنه تدمير ممنهج ومقصود لإنسان وأرض وتاريخ.
إجرام موثّق
بيوت تُسوى بالأرض فوق رؤوس أهلها.
مدارس ومستشفيات وبلديات تُقصف لتُشل حياة الناس.
معالم أثرية شاهدة على حضارات فينيقية ورومانية تُمحى بصاروخ.
بساتين زيتون عمرها مئات السنين تُجرف بالجرافات. أشجار مزروعة بعرق الأجداد تُقتلع من جذورها.
الهدف واضح: تهجير الناس، تجويع الأرض، محو الهوية.
يريدون جنوباً بلا بشر، بلا زرع، بلا ذاكرة.
وأين الموقف؟
حتى مع وجود “اتفاق الإطار” الذي وقعته السلطة برعاية أمريكية، يستمر العدوان.
كأن الدم اللبناني لا قيمة له، وكأن سيادة البلد حبر على ورق.
هذا يطرح سؤالاً كبيراً: إلى متى نبقى نكتفي بالشجب والاستنكار؟
الوقت اليوم لوقفة وطنية جامعة.
وقفة تقول للعالم: هذا شعب لا يُكسر.
وتقول لهذا العدو: لن نُهجّر، ولن نستسلم، ولن نترك جنوبنا.
الجنوب هو لبنان
الجنوب ليس حدوداً جغرافية. الجنوب هو كرامة لبنان.
عندما تُقصف بنت جبيل، يُقصف بيروت.
عندما تُهجر عيتا الشعب، يُهجر طرابلس.
عندما تُجرف بساتين الناقورة، تُجرف أحلام كل لبناني بالأمان.
إلى الدولة: تحملي مسؤوليتك. احمي شعبك، واطلبي العالم بمحاسبة هذا المجرم في المحافل الدولية.
إلى الشعب: كونوا سنداً لأهل الجنوب. بالمساعدة، بالإعلام، بالموقف. لا تتركوهم وحدهم.
إلى العالم: هذه جرائم حرب. الصمت عليها هو تواطؤ.
كفى تدميراً. كفى قتلاً. كفى تهجيراً.
الجنوب سيعود. البيوت سترمم، والزيتون سيُزرع من جديد، والمعالم ستُعاد.
لأن هذا الشعب متشبث بأرضه كما تتشبث جذور الزيتون بالصخر.
وكل إناءٍ بما فيه يَنضَحُ… وإناؤنا سينضح صموداً.


