التقرير الصهيوني الهام، الصادر عن معهد “الأمن القومي الإسرائيلي”، حيث وصفه رئيس المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)تامير هايمان بأنه “تصور شامل للتهديدات التي قد تواجه “إسرائيل” خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة” شارك في صياغته أكثر من مئة خبير في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والمجتمع. وخلص التقرير إلى أن “إسرائيل” تواجه شبكة مترابطة من التهديدات الداخلية والخارجية والدولية، بحيث يقود ضعف أي عنصر من عناصر قوتها إلى تفاقم بقية المخاطر، مطلقًا تأثيرًا متسلسلًا وصفته الدراسة بـ “العاصفة الكاملة”. فتراجع الوحدة الداخلية، “يضعف قدرة المجتمع على التعبئة”، بينما يؤدي انحسار الدعم الدولي إلى “تقليص قدرة “إسرائيل” على إدارة الحروب، والحصول على السلاح والغطاء السياسي”، في حين تحد الضغوط الاقتصادية والديموغرافية من قدرة الجيش والدولة على مواصلة القتال. وأشار التقرير إلى “خريطة التهديدات”، والتي تحتوي “الأعمدة” التي يقوم عليها الأمن القومي الإسرائيلي، وهي: التهديدات الداخلية، والتهديدات الخارجية بفروعهما المتشعبة.
.
كيف ترى إسرائيل مستقبلها؟
قراءة في أخطر مؤتمر أمني بعد حرب 2023
ملخص مكثف للتقرير الأمني الصهيوني
أولًا: التهديدات الداخلية صنفت الدراسة التهديدات الداخلية، وتتمثل في تراجع الطابع الديموقراطي للدولة. وهذا ما يؤدي إضعاف المؤسسات، وتراجع استقلالها، وانخفاض الثقة بها. وبالتالي في تقليص قدرة الدولة على اتخاذ القرارات، وحشد المجتمع، وإدارة الخلافات في أوقات الأزمات التي قد تؤدي إلى مواجهة عنيفة بين الأطراف. ويعكس هذا إدراكًا متزايدًا بأن “إسرائيل” تستطيع، في العادة، توحيد مجتمعها في مواجهة عدو خارجي، لكنها قد تعجز عن تحقيق هذه الوحدة إذا كان الانقسام نابعًا من داخلها. ويرتبط هذا الخطر بالصراع حول هوية الدولة، والعلاقة بين الدين والدولة، والخلاف بشأن صلاحيات المؤسسات، وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية، والتوتر بين المعسكرات السياسية. وقد تناول هذا المحور على “القضية الفلسطينية” وتحول “إسرائيل” إلى دولة ثنائية القومية، واعتبر ذلك مصدرًا لـ”تهديد طويل الأمد”، واقترح التقرير ثلاثة مسارات رئيسة: ضم الأراضي من دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية متساوية، وإقامة دولة فلسطينية، والتحول إلى دولة ثنائية القومية. وأظهر التقرير أن الدولة ثنائية القومية تمثل “السيناريو الأسوأ والأكثر تهديدًا لمستقبل “إسرائيل”. ومع ذلك، يرى التقرير أن استمرار المسار القائم قد يقود تدريجيًا إلى هذا السيناريو، في ظل غياب أفق سياسي واضح، واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين. واعتبر أن تحقيق هذا الواقع، يهدد الطابع اليهودي للدولة أو طابعها الديمقراطي، ويضعها أمام صراع متواصل حول الحقوق، والمواطنة، والسيطرة السياسية. أما أهم التهديدات الداخلية فهو هجرة أصحاب المهارات والكفاءات العلمية والتكنولوجية والتي تعتمد عليها “إسرائيل”، في الحقول الاقتصادية والعسكرية، وتشير بيانات التقرير بأن ميزان الهجرة السلبية يقدر بنحو عشرين ألف شخص خلال السنوات الأخيرة. وأن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى إضعاف قطاع التكنولوجيا، والصناعات الأمنية، والجامعات، والاقتصاد، فضلًا عن الحد من قدرة الدولة على إعداد الجيل المقبل من الكفاءات العلمية والتقنية.
ثانيًا: التهديدات الخارجية والدولية: وأهمها تحوّل إيران إلى دولة نووية، بل هو من أخطر السيناريوهات التي قد تواجهها “إسرائيل” خلال السنوات المقبلة. والتهديد الخارجي الثاني هو التعرض لهجوم صاروخي واسع ومسيرات، سواء من إيران أو حزب الله أو جماعات أخرى في المنطقة. وكشف التقرير عن محدودية قدرة “إسرائيل” على توفير حماية كاملة للجبهة الداخلية في الحرب متعددة الجبهات، ولا سيما عندما تتزامن الهجمات من أكثر من ساحة في الوقت نفسه. والتهديد الثالث هو استمرار الحرب لفترة طويلة والتي تستنزف الجيش، وقوات الاحتياط، والاقتصاد، والمجتمع، وتؤدي إلى تراجع الإنتاج، وارتفاع النفقات العسكرية، وتعطيل الدراسة والعمل، وإضعاف ثقة الجمهور بالقيادة. والتهديد الرابع الذي اعتبره التقرير من “التهديدات الاستراتيجية الخطيرة” هو تراجع الدعم الأميركي، سواء في حجم الدور الذي يؤديه الغطاء الأميركي في توفير السلاح والذخائر، والدفاع عن “إسرائيل” في المؤسسات الدولية، ودعمها اقتصاديًا وسياسيًا. والتهديد الخامس هو العزلة الدولية وفقدان الشرعية، وهذا ما يؤدي إلى فتح الباب أمام العقوبات، والمقاطعة، والقيود الاقتصادية والقانونية. كما أن الدولة التي تواجه عزلة دولية تجد صعوبة أكبر في الحصول على الموارد، والدعم السياسي، والتحالفات اللازمة لإدارة الأزمات.


