اعتبر رئيس جمعية اللجان الأهلية في طرابلس سمير الحاج أن ما يجري في ملف الكهرباء والمولدات الخاصة، بات يشكل قمة المسخرة وآخر مهازل الدولة، بعدما وصل الأمر إلى عقد اجتماعات برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة وزراء وأجهزة أمنية للإشراف على تنفيذ القانون على أصحاب المولدات ،فيما المطلوب أولاً وأخيراً أن تقوم الدولة بواجبها في تأمين الكهرباء للمواطنين.
وقال الحاج: إننا لا نفهم كيف تنتقل الدولة من وعد إلى وعد ،ومن خطة إلى خطة ( ليس هناك اي خطة منذ اغتيال المظلوم رفيق الحريري ) ومن حكومة إلى حكومة من دون أن يتحقق الوعد الأساسي بتأمين الكهرباء. لقد سئم المواطن اللبناني الوعود التي لم تصدق يوماً ،وأصبح من حقه أن يسأل: أين الكهرباء التي وُعد بها؟ وإلى متى ستبقى الدولة عاجزة عن معالجة هذه الأزمة؟
وأضاف: إن عقد الاجتماعات الأمنية والوزارية لملاحقة أصحاب المولدات، لا يعفي الدولة من مسؤوليتها ولا يجوز أن تتحول المولدات الخاصة إلى عنوان دائم لعمل الحكومة ..فيما مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن تأمين التيار بصورة مستقرة. المطلوب دولة تؤمّن الكهرباء لا دولة تدير المولدات ،وتلاحق أصحابها.
وأكد الحاج أن المشكلة ليست في تطبيق القانون فالقانون يجب أن يُطبَّق على الجميع ،وإنما المشكلة في أن تتحول الدولة إلى طرف يدير واقعاً فرضته على المواطنين نتيجة عجزها عن تأمين الكهرباء.
فالمواطن يدفع فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان ويدفع فوقها فاتورة المولد ويتحمل أيضاً أعباء المحروقات ،وسائر تكاليف الحياة بينما تستمر الدولة في تقديم الوعود.
وقال: إن الثقة بين المواطن والدولة أصبحت مفقودة وهذه أخطر من أزمة الكهرباء نفسها. فالدولة التي تفقد ثقة مواطنيها تفقد جزءاً أساسياً من هيبتها ومسؤوليتها ،ولا يمكن استعادة هذه الثقة بالبيانات والاجتماعات والوعود وإنما بالإنجازات الفعلية.
وختم الحاج بالقول: كفى استهتاراً بعقول اللبنانيين وقدرتهم على التحمل.
الكهرباء حق وليست منّة والمطلوب خطة وطنية واضحة تنهي عصر المولدات، وتعيد الكهرباء إلى كنف الدولة. أما الانتقال من وعد إلى وعد ومن اجتماع إلى اجتماع فيما المواطن يدفع الثمن فهو بالفعل آخر مهازل الدولة.


