عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم حرب” في غزة، فهذا يعني أن شيئاً ما انكسر في جدار التحالف الغربي الذي حمى هذا الكيان لـسبعة وسبعين عاماً.
التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند مطلع أيلول 2026 ،لم تكن مجرد إدانة عابرة. كانت إعلاناً عن “إعادة ضبط شاملة” للعلاقة مع حكومة بنيامين نتنياهو، وبداية استخدام لغة العقوبات بدل لغة “القلق”.
فهل نحن أمام تحول حقيقي في السياسة الدولية تجاه “إسرائيل”؟ وما هي تداعياته العملية؟
من “الحليف الاستراتيجي” إلى “التطهير العرقي”
في جلسة برلمانية يوم 1 أيلول، قال ميليباند إن العالم “شاهد إرعاب المستوطنين المروع والفلسطينيين يُطردون من بيوتهم”. ووصف خطة الاستيطان “E1” بأنها “خط أحمر” لأنها “تقطع قلب الضفة الغربية وتجعل الدولة الفلسطينية غير قابلة للحياة”.
الأخطر أنه قال إن حكومة نتنياهو “تجعل “إسرائيل” أقل أمناً وأكثر عزلة”، وأكد وجود “أدلة متزايدة على ارتكاب “إسرائيل” جرائم حرب في غزة”.
الرد الإسرائيلي جاء سريعاً وعنيفاً: إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وطرد دبلوماسيين، ومنع نواب بريطانيين من الدخول. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحات لندن بـ “الأكاذيب الفاضحة”.
هل هو تحول في السياسة الدولية؟
نعم، ولـثلاثة أسباب:
اولاً.التحول من الكلام إلى الفعل: بريطانيا أعلنت حظر استيراد بضائع المستوطنات، وتقييد تراخيص السلاح، وإنهاء تدريب قوات السلطة الفلسطينية. هذا أول استخدام فعلي لأدوات الضغط الاقتصادي منذ عقود.
ثانيا .بناء جبهة غربية: ميليباند أكد أنه يتحرك “إلى جانب فرنسا وكندا ودول أخرى”. لم تعد لندن لوحدها.
ثالثا.تفكيك المعادلة: الفصل الواضح بين “الشعب الإسرائيلي” و “تصرفات حكومته” كسر المحرم الذي كان يمنع أي نقد للحكومة تحت ذريعة “معاداة السامية”.
ماذا يمكن أن ينتج عنه عملياً؟
عزلة دبلوماسية لنتنياهو: إسرائيل ردت بالقطيعة الجزئية. هذا سيضعف قدرة نتنياهو على المناورة قبل انتخابات 27 تشرين الأول.
تأثير الدومينو الأوروبي: 12 دولة أوروبية أدانت مشروع E1 أصلاً. من المتوقع أن تحذو باريس وبرلين حذو لندن.
ضغط على واشنطن: الإدارة الأمريكية الآن بين ضغط الحليف البريطاني وضغط اللوبي المؤيد لنتنياهو.
داخل إسرائيل: المعارضة وصفت الأمر بـ “الفشل الدبلوماسي الهائل” لحكومة نتنياهو.
حتى لو لم يستخدم ميليباند كلمة “وباء يجب استئصاله”، فإن وصفه لسياسات الحكومة بـ “التطهير العرقي” هو أخطر من أي شتيمة سياسية، لأنه يفتح الباب أمام المحاكم الدولية والمساءلة القانونية.
بريطانيا اليوم تقول لنتنياهو ما لم تجرؤ أي عاصمة غربية على قوله من قبل: “زمن التصرف دون رد انتهى”.
السؤال لم يعد: هل ستغير إسرائيل سياساتها؟
السؤال أصبح: كم دولة غربية ستلحق ببريطانيا قبل أن ينهار جدار الصمت الدولي حول ما يجري في غزة والضفة؟
التاريخ سيسجل أن 2026 هو العام الذي كسرت فيه لندن المحرم.
ماذا يعني ان بريطانيا انهت تدريب قوات السلطة الفلسطينية في معرض عقوبتها على بريطانيا ؟
كما ورد في مقال الزميل وليد بركات كانت بريطانيا تدرب القوات الفلسطينية التابعة للسلطة في الضفة لمكافحة الارعاب، والتدريب كان يتم في بريطانيا والأردن كذلك .. وكان يتم بالتنسيق مع الكيان الصهيونى ، وفقاً لاتفاقية أوسلو في ايلول / سبتمبر 1993
هذا القرار البريطاني بوقف التدريب . . هو موقف سلبي ضد بنيامين تتنياهو
الذي يريد الغاء كل شي اسمه دوله فلسطنيه من خلال مخططه الاستيطاني واحتلاله للضفه.
ثانيا : ثقة بريطانيا بان السلطه الفلسطينيه عاجزه وغير قادره على حماية ماسمي “بالدوله” لان الهدف من التدريب كما اتفق مع الإنكليز والسلطه و”اسرائيل” كما يزعمون تقوية الدوله الفلسطينيه ومكافحة الارعاب والجريمه وهذا الأمر لم يعد قائما برأي الإنكليز.


