السبت، 25 أبريل 2026
بيروت
18°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

قراءة في الاعلان الدستوري السوري الذي وقعه السيداحمد الشرع

قرأت الإعلان الدستوري السوري الذي وقعّه السيد احمد الشرع اليوم بهدف معرفة الفوارق العظيمة التي سيؤسس عليها الدستور الموعود، فما وجدت غير استبدال بعض الكلمات العربية بكلمات رديفة لها تقريباً، ولو احبّ معدّو الإعلان الدستوري ان يوحوا للقارىء عن اختلافات في المعنى عبر ترداد كلمات “ثورة”.
اولاً:
بقي اسم الدولة كما هو :
الجمهورية العربية السورية وليس هذا بطموح الحركات الاسلامية السلفية والجهادية والوهابية وحتى الصوفية التي تنادي بالولاية الاسلامية لا بالقطر العربي.
ثانياً:
ابقاء دين رئيس الدولة الاسلام الا ان مفردة الاسلام هنا ليست كما يفهمها البعثيون إنما كما تفهمها هيئة تحرير الشام اي المسلمون ليسوا غير اهل السنّة والجماعة من المذاهب الاربعة فقط،” إذ تعتبر الشيعة الإسماعيلية والموحدين الدروز والعلويين والشيعة الامامية بدعاً وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار” اي غير معنيين بتحديد الاسلام كدين لرئيس الدولة.
ثالثاً:
اعتبار الفقه الاسلامي مصدرا اساسيا من مصادر التشريع ،وهنا كلمة “اساسياً” تختلف جداً عن كلمة”نهائيا” او “الزاميا وحيداً” ما يوحي ان هناك مصادر تشريع أخرى ليست دينية اسلامية، وهذا يتعارض مع فكر العقل الاسلامي الذي يؤكد ان لا فقه ولا تشريع الا ما انزل الله وحده وليس بإجتهادات عقول انسانية.
رابعا.ً:
التزام الجمهورية العربية السورية بما وقعت عليه من اتفاقيات حقوق الانسان، ما يؤكد ان جمهورية حزب البعث المخابراتية قد وقعت على الاتفاقيات الدولية إنما المطلوب الالتزام وكأن كلمة “التزام” لها وقع سحري او الهي يجبر الحكام الجدد على التنفيذ، بينما لم يوضح الإعلان مفهومها الخاص السوري الاسلامي الثوري المفترض لعبارة “حقوق الانسان” لان حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية علمانية التوجه، لا دينية اسلامية وهذا يتعارض مع أمور ومواقف اسلامية كثيرة تحدد حتى اللباس الشرعي وشرط الصلاة والصوم ليكون المرء اهلا للثقة على سبيل المثال.
خامساً:
المشاركة السياسية (للاحزاب مثلاً) كان البعثيون يعتبرونها امتيازاً والاعلان اعتبرها حقاً فهل سيرضى الحكام الجدد ان يكون وجود الحزب الشيوعي السوري حقاً وليس امتيازاً على سبيل المثال ام ستحظر الاحزاب العلمانية وحتى الاحزاب الدينية غير السنّية؟
غموض في “امتياز” و لعبٌ على المعنى في كلمة”حقاً”.
سادساً:
أشار الإعلان إلى ما سمّاه تغوّل الرئيس السابق على باقي السلطات إنما عاد وذكر في فقرة أخرى ان الرئيس سيختار ثلث ممثلي الشعب للحفاظ على التوازنات وهذا امر مناف لارادة اختيار الشعب ،ويعتبر ايضاً تغوّلا مفضوحاً كما اعتبر حصر السلطة التنفيذية بيد الرئيس والذي هو غير منتخب ،إنما اقتحم القصر بقوة السلاح مدعوما باتفاقيات تركية-روسية-اميركية ليس تغوّلا.
سابعاً:
ابقاء القضاء المزدوج في الدولة(الاداري والعادي) إنما ان تُحلّ المحكمة الدستورية الحالية وان يعين الرئيس غير المنتخب لا من الشعب ولا مكلفاً من القضاء تأليف محكمة دستورية جديدة، إنما ليس هنا السؤال إذ السؤال لم يوضح ماهية القضاء والعدالة الجديدين المختلفين عما كان.. فهل المحاكم التي تؤمن القضاء حاليا كقاض ومستشارين ومحامي دفاع ومحامي ادعاء ومحامي بداية واستئناف هو شكل قضاء اسلامي ثوري ام القاضي هو رجل دين معمم؟
ام ستكون للمحاكم اشكالا أخرى اسلامية مختلفة عما هو سائد حاليا، والذي هو نسخة طبق الأصل عن أشكال المحاكم الغربية ؟
ثامناً:
تحديد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات كما حصل في بلدان عدة لم يسمّها الاعلان! وهي مدّة غريبة عجيبة وتستمرّ اكثر من مدة رئاسة جمهورية الولايات المتحدة الاميركيةو لأي رئيس منتخب من الشعب ،فإذا كانت الحالة الأمنية هي الذريعة فلماذا كانت المعارضة السورية تصرخ بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية فوراً من النظام السابق، في عزّ التقاتل بين انغماسيين يقتلون سوريين وبراميل متفجرة تذبحهم؟
الخمس سنوات تعني بقاء رئيس غير منتخب من الناس رئيسا، يقرر شؤونهم و مصيرهم وتحالفات دولتهم.
لم يذكر الإعلان هوية النظام الاقتصادي،اشتراكي،راسمالي حرّ،شكل اسلامي لا نعرفه؟

مما تقدّم نجد ان الدستور القديم كان ممتازا كأي دستور آخر في دول العالم الثالث وهذا يعني ان العلّة لم تكن فيما هو مكتوب في الدستور إنما العبرة في التنفيذ والتأويل والشرح وما كتب الإعلان الدستوري الا ليقرأه وليطمئن اهل بلاد الغرب والجماعة وسائر بلاد المشرق لكسب العطف والحنين وغض النظر ان الجمهورية العربية السورية لن تكون اسلامية ثورية تهدد ملوك وامراء انظمة الخليج ودولة مصر والمغرب العربي ولم يحدد الإعلان كلمة العدو والصديق للجمهورية كي لا يغضب العدو الأصلي الذي يراقب من جبل حرمون سلوكيات اسلاميي الدولة الاموية، وكي لا يحرج التكفيريين في ذكر الشيعة والعلويين كاعداء للأمة.
كتب الإعلان ليقرأه الأجنبي لا ليفرح به المواطن السوري ولا ليفتخر به الاسلاميّ الاوزبكي والطاجيكي والتركي والعربي والفارسي والاندونيسي كإنجاز لمحاربة الكفار…
“فليسقط بدري بيك…😊 صح النوم ابو عنتر”
النظام السابق كان نظام” روح يا حقير تعال يا حيوان”
النظام الجديد سيكون”روح يا أمير وتعال يا حاج”
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
“ما فيش فايدة يا صفية …غطيني”
المجد.لخونة طوائفهم.
والله اعلم.
#ابو_ليلى_المهلهل_الدستوري

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى السيد العروبي محمد حسن الامين

خمس سنوات مضت على غيابك ايها السيد العروبي الشيخ والشاعر والمثقف .. وانت الرمز الذي أسعفه القدر ، ان غادر العالم الزائل وبلاد العرب ..وكان ما زال في جنباتها نبض عروق تهتف لفلسطين...

ايران والمتعارضات الشيعية في لبنان

شيعة من لبنان نقلوا التشيع إلى إيران ، واقبل الفرس في عهد إسماعيل الصفوي بداية على التشيع، نكاية بالدولة العثمانية السنية ،التي كانت تحتل العراق ..هذا في التاريخ القديم، في...

ايران لم تفاجأ والمعركة يحسمها ترامب …سلماً؟

كتبنا قبل عدة أيام ان احتمال الغدر الأميركى- الصهيوني بإيران، أثناء تسريب ما يفيد بتقدم جدي ، في المفاوضات غير المباشرة بين اميركا وايران ، في مسقط ، وغيرها هو امر وارد …وان على...

المعارضون الشيعة يأتون بجعجع رئيساً؟

والبداية بإنتخاب واحد منهم لرئاسة مجلس النواب، في رهان على امرين : الأمر الأول هو عجز او رحيل الرئيس نبيه بري ( اطال الله عمره ) لذا هم لا يريدون انتخابات نيابية حالياً، ويريدون...

رحل الجزار شقيق الجزار وعم الهمجي

توفي احد جزاري سورية ( ولبنان ) رفعت الاسد ، شقيق المجرم الاكبر حافظ ، وعم الهمجي بشار ، وعم الضابط ماهر الذي اعتبره مثله الأعلى ، وفعل بالسوريين بواسطة الفرقة الرابعة ، ما كان...

ميقاتي خبرة السنين والبعد عن الحنين

أطل الرئيس نجيب ميقاتي في الوقت المناسب، ليقول الكلام الذي ينتظره اللبنانيون، فقدم خلال ساعة ونصف صورة شخصية وسياسية ووطنية ..ليطرح مفهوماً جديداً للقائد السياسي . بداية لا بد من...