الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قراءة في الاعلان الدستوري السوري الذي وقعه السيداحمد الشرع

قرأت الإعلان الدستوري السوري الذي وقعّه السيد احمد الشرع اليوم بهدف معرفة الفوارق العظيمة التي سيؤسس عليها الدستور الموعود، فما وجدت غير استبدال بعض الكلمات العربية بكلمات رديفة لها تقريباً، ولو احبّ معدّو الإعلان الدستوري ان يوحوا للقارىء عن اختلافات في المعنى عبر ترداد كلمات “ثورة”.
اولاً:
بقي اسم الدولة كما هو :
الجمهورية العربية السورية وليس هذا بطموح الحركات الاسلامية السلفية والجهادية والوهابية وحتى الصوفية التي تنادي بالولاية الاسلامية لا بالقطر العربي.
ثانياً:
ابقاء دين رئيس الدولة الاسلام الا ان مفردة الاسلام هنا ليست كما يفهمها البعثيون إنما كما تفهمها هيئة تحرير الشام اي المسلمون ليسوا غير اهل السنّة والجماعة من المذاهب الاربعة فقط،” إذ تعتبر الشيعة الإسماعيلية والموحدين الدروز والعلويين والشيعة الامامية بدعاً وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار” اي غير معنيين بتحديد الاسلام كدين لرئيس الدولة.
ثالثاً:
اعتبار الفقه الاسلامي مصدرا اساسيا من مصادر التشريع ،وهنا كلمة “اساسياً” تختلف جداً عن كلمة”نهائيا” او “الزاميا وحيداً” ما يوحي ان هناك مصادر تشريع أخرى ليست دينية اسلامية، وهذا يتعارض مع فكر العقل الاسلامي الذي يؤكد ان لا فقه ولا تشريع الا ما انزل الله وحده وليس بإجتهادات عقول انسانية.
رابعا.ً:
التزام الجمهورية العربية السورية بما وقعت عليه من اتفاقيات حقوق الانسان، ما يؤكد ان جمهورية حزب البعث المخابراتية قد وقعت على الاتفاقيات الدولية إنما المطلوب الالتزام وكأن كلمة “التزام” لها وقع سحري او الهي يجبر الحكام الجدد على التنفيذ، بينما لم يوضح الإعلان مفهومها الخاص السوري الاسلامي الثوري المفترض لعبارة “حقوق الانسان” لان حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية علمانية التوجه، لا دينية اسلامية وهذا يتعارض مع أمور ومواقف اسلامية كثيرة تحدد حتى اللباس الشرعي وشرط الصلاة والصوم ليكون المرء اهلا للثقة على سبيل المثال.
خامساً:
المشاركة السياسية (للاحزاب مثلاً) كان البعثيون يعتبرونها امتيازاً والاعلان اعتبرها حقاً فهل سيرضى الحكام الجدد ان يكون وجود الحزب الشيوعي السوري حقاً وليس امتيازاً على سبيل المثال ام ستحظر الاحزاب العلمانية وحتى الاحزاب الدينية غير السنّية؟
غموض في “امتياز” و لعبٌ على المعنى في كلمة”حقاً”.
سادساً:
أشار الإعلان إلى ما سمّاه تغوّل الرئيس السابق على باقي السلطات إنما عاد وذكر في فقرة أخرى ان الرئيس سيختار ثلث ممثلي الشعب للحفاظ على التوازنات وهذا امر مناف لارادة اختيار الشعب ،ويعتبر ايضاً تغوّلا مفضوحاً كما اعتبر حصر السلطة التنفيذية بيد الرئيس والذي هو غير منتخب ،إنما اقتحم القصر بقوة السلاح مدعوما باتفاقيات تركية-روسية-اميركية ليس تغوّلا.
سابعاً:
ابقاء القضاء المزدوج في الدولة(الاداري والعادي) إنما ان تُحلّ المحكمة الدستورية الحالية وان يعين الرئيس غير المنتخب لا من الشعب ولا مكلفاً من القضاء تأليف محكمة دستورية جديدة، إنما ليس هنا السؤال إذ السؤال لم يوضح ماهية القضاء والعدالة الجديدين المختلفين عما كان.. فهل المحاكم التي تؤمن القضاء حاليا كقاض ومستشارين ومحامي دفاع ومحامي ادعاء ومحامي بداية واستئناف هو شكل قضاء اسلامي ثوري ام القاضي هو رجل دين معمم؟
ام ستكون للمحاكم اشكالا أخرى اسلامية مختلفة عما هو سائد حاليا، والذي هو نسخة طبق الأصل عن أشكال المحاكم الغربية ؟
ثامناً:
تحديد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات كما حصل في بلدان عدة لم يسمّها الاعلان! وهي مدّة غريبة عجيبة وتستمرّ اكثر من مدة رئاسة جمهورية الولايات المتحدة الاميركيةو لأي رئيس منتخب من الشعب ،فإذا كانت الحالة الأمنية هي الذريعة فلماذا كانت المعارضة السورية تصرخ بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية فوراً من النظام السابق، في عزّ التقاتل بين انغماسيين يقتلون سوريين وبراميل متفجرة تذبحهم؟
الخمس سنوات تعني بقاء رئيس غير منتخب من الناس رئيسا، يقرر شؤونهم و مصيرهم وتحالفات دولتهم.
لم يذكر الإعلان هوية النظام الاقتصادي،اشتراكي،راسمالي حرّ،شكل اسلامي لا نعرفه؟

مما تقدّم نجد ان الدستور القديم كان ممتازا كأي دستور آخر في دول العالم الثالث وهذا يعني ان العلّة لم تكن فيما هو مكتوب في الدستور إنما العبرة في التنفيذ والتأويل والشرح وما كتب الإعلان الدستوري الا ليقرأه وليطمئن اهل بلاد الغرب والجماعة وسائر بلاد المشرق لكسب العطف والحنين وغض النظر ان الجمهورية العربية السورية لن تكون اسلامية ثورية تهدد ملوك وامراء انظمة الخليج ودولة مصر والمغرب العربي ولم يحدد الإعلان كلمة العدو والصديق للجمهورية كي لا يغضب العدو الأصلي الذي يراقب من جبل حرمون سلوكيات اسلاميي الدولة الاموية، وكي لا يحرج التكفيريين في ذكر الشيعة والعلويين كاعداء للأمة.
كتب الإعلان ليقرأه الأجنبي لا ليفرح به المواطن السوري ولا ليفتخر به الاسلاميّ الاوزبكي والطاجيكي والتركي والعربي والفارسي والاندونيسي كإنجاز لمحاربة الكفار…
“فليسقط بدري بيك…😊 صح النوم ابو عنتر”
النظام السابق كان نظام” روح يا حقير تعال يا حيوان”
النظام الجديد سيكون”روح يا أمير وتعال يا حاج”
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
“ما فيش فايدة يا صفية …غطيني”
المجد.لخونة طوائفهم.
والله اعلم.
#ابو_ليلى_المهلهل_الدستوري

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في مثل هذا اليوم قلنا لك يا جمال …..لا

انه يوم أعلنت للعالم كله انك تنحيت عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة، في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة في 9/6/1967 ولنروي ما حصل في ذلك اليوم ،منذ اللحظة التي توجهنا فيها إلى...

حسن صبرا يكتب عن نبيه بري

استطيع ان افصل تماماً بين كل ما كتبته سابقاً عن الرئيس نبيه بري ( سلباً او ايجاباً ) وبين ما اخطه الآن بقناعة الحاجة الوطنية إلى بري كضمانة ونباهة ورقي سياسي ، وقدرة على مواجهة...

يا رزق الله يا بيروت !( 2)

طيلة سنوات حرب الاستنزاف بين الجمهوريةالعربية المتحدة( مصر ) ، وبين الكيان الصهيوني ( 1967-1970 ) كان اهل بيروت ، وكثيرون من شباب العرب في كل مكان ، يتابعون بفخر واعتزاز وأعصابهم...

صديقنا اخونا ابو ربيع شفاك الله

علي فتال – ابو ربيع الاخ الطليعي الناصري عضو القيادة القومية في الطليعة العربية. التنظيم الذي اسسه جمال عبد الناصر عام 1965 في مصر باسم طليعة الاشتراكيين .. ثم انتشر في كل...

وداعاً عبد الله الزاخم

على مدى نحو عشر سنوات ، كنا ضيوفاً على دعوة غداء من الصديق الكبير عبد الله الزاخم، بين مطعم “بوبوف ” في الأشرفية في معظم الاحيان ، وبين المطعم البحري في...

اسم على مسمى مليح عليوان

بمزيد من الحزن والأسى، تنعى بيروت ولبنان والعالم العربي أحد كبار رواد الرياضة، البطل والمربي والأستاذ الكبير مليح أمين عليوان، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة...