اللجنة الحقوقية والإعلامية للدفاع عن هنيبال القذافي
، ردت على ما ورد على لسان السيد نبيه بري ، رئيس مجلس النواب اللبناتي بمناسبة إحياء الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر فقالت :
منذ اللحظة الأولى لاختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه عام 1978، أبدت الدولة الليبية استعدادها الكامل للتعاون مع السلطات اللبنانية في كشف الحقيقة. بل إن هذا الملف كان يشغل القيادة الليبية في حينه، وعلى رأسها القائد معمر القذافي، أكثر مما يشغل بعض المسؤولين اللبنانيين، ومنهم السيد نبيه بري الذي يحاول اليوم تصوير الأمر وكأن ليبيا لم تتعاون يومًا.
لقد فتحت ليبيا منذ السبعينيات أبوابها للتحقيقات اللبنانية والدولية، بل وصل الأمر إلى تحقيقات أجراها القضاء الإيطالي، جميعها لم تثبت أي إدانة ضد الدولة الليبية. هذا السجل التاريخي وحده يكفي لتفنيد الادعاءات المتكررة عن “عدم تعاون السلطات الليبية”.
ومع ذلك، استمرت ليبيا بعد 2011 في إبداء استعدادها للتعاون، نذكر منها:
1- النائب العام الليبي خاطب نظيره اللبناني رسميًا عدة مرات، مؤكدًا استعداد القضاء الليبي للتعاون في ملف الإمام موسى الصدر، كما أكد النائب العام أن إبقاء هنيبال القذافي معتقلًا يُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي ؛ لأنه لا علاقة له بالقضية في شكلها القانوني.
2- وزيرة العدل الليبية شكّلت لجنة رسمية التقت مع نظيرها اللبناني، وأعلنت الاستعداد التام للتعاون وكشف الملابسات المتعلقة بقضية الإمام الصدر، واكدت هي الأخرى أن ذلك يجب أن يتم بمعزل عن اعتقال المواطن الليبي البريئ هنيبال القذافي، وطالبت الوزيرة السلطات اللبنانية بضرةرة الإفراج عنه في أسرع وقت.
3- الدولة الليبية أكدت منذ اختفاء الإمام إلى وقت قريب في مذكرات ومراسلات رسمية استعدادها للعمل مع أي لجنة مشتركة أو تحقيق دولي مستقل للوصول إلى الحقيقة.
ورغم كل هذه المبادرات، فإن السلطات اللبنانية لم تستجب، ورفضت كل المساعي، ثم تبنت خطاباً إعلامياً مزيفاً، فيه من التسويف ما لا يصدقه العقل ولا يبرره المنطق. كما أن السلطات اللبنانية أصرت على تجاهل التعاون الليبي، وأبقت على هنيبال القذافي معتقلًا تعسفيًا منذ سنوات، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها احتجاز رهينة سياسية لا علاقة لها بمسار العدالة.
إن ما قاله السيد نبيه بري في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الـ47 لتغييب الإمام الصدر لم يكن إلا محاولة للهروب من الحقيقة، وتزييف للوقائع، وإسقاط للقصور اللبناني في كشف مصير الإمام الصدر على أطراف أخرى. وهو خطاب لا يخدم العدالة بقدر ما يخدم مصالح سياسية ضيقة.
إن اللجنة الحقوقية والإعلامية للدفاع عن هنيبال القذافي تؤكد أن:
استمرار اعتقال هنيبال القذافي قسرًا يمثل جريمة قضائية وأخلاقية وفضيحة حقوقية تُسيء إلى سمعة لبنان قبل غيره.
تجاهل كل المبادرات الليبية السابقة والحالية لا يمكن تفسيره إلا كنوع من الابتزاز السياسي، واستخدام قضية إنسانية كأداة ضغط.
الإفراج الفوري وغير المشروط عن هنيبال القذافي واجب قانوني وأخلاقي، وأي استمرار في اعتقاله يضع السلطات اللبنانية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي والمواثيق الحقوقية.
إن ليبيا شعبًا وسلطات، ما زالت ملتزمة بالمطالبة بكشف مصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل أن يُستغل هذا الملف التاريخي لتعذيب إنسان بريء أو اتخاذه شماعة للتغطية على عجزٍ دام 47 عامًا.


