الخميس، 19 مارس 2026
بيروت
13°C
غيوم متناثرة
AdvertisementAdvertisement

ما يعنينا أولا و أخيرا هو سورية

ما يعنينا أولاً وأخيراً هو سورية : أرضاً وشعباً، دولة واحدة قوية، لا ظلم فيها ولا غبن لأيٍّ من مكوّناتها.
مستقبل الوطن لا يُقاس بانتماء لأشخاص أو فصائل، بل بالالتزام الثابت بوحدة سورية وحماية كرامة شعبها وحقوقه المشروعة.

اليوم، جاء الرئيس أحمد الشرع في إطار خارطة طريق إقليمية، تهدف إلى انتشال سورية من تحت الركام.
إنها محاولة لإعادة البناء بعد دمار شامل خلّفه الطاغية وزبانيته. إنها تركة ثقيلة من فلول النظام وأوهام الغرور.
وأي حوار وطني جاد يجب أن ينطلق من وعي كامل بالمسؤولية وحجم التحديات.
الثورة لم تُبنَ على أكتاف الشرع وحده، وإن كان له دور مهم في الحفاظ على أرضيتها وحيويتها.
الشعب السوري هو من دفع الدماء. فقد قدّم خيرة أبنائه في السجون، مئات آلاف الضحايا ، وعشرة ملايين مهجّر.
كل ذلك لم يكن دفاعاً عن شخص أو فصيل، بل طلباً للحرية والكرامة، ورغبة في إعادة بناء الوطن بعد حكم طائفي فاشي دمّر الحجر وقتل البشر.
سورية اليوم تواجه أطماعاً داخلية وخارجية. هناك من يراهن على زعزعة النظام الجديد واستغلال ثغراته.
محاولة انقلاب الساحل الدامية لم تكن مجرد قمع حريات، بل مؤامرة مكتملة الأركان.
وما جرى في السويداء كان استدراجاً مدروساً لإظهار قوى الأمن كأداة قمع طائفية، ضمن مخططات الهجري ومن يقف خلفه من فلول مخابرات الأسد وكارتيلات المخدرات، وصولاً إلى يد الصهاينة.
كثيرون ينظرون إلى ردود الأفعال، متغافلين عمداً عن المسبّبات والجذور.

اليوم، سورية هي المستباحة، لا الشرع.
ضعف بنيتها العسكرية بعد حرب أهلية طويلة فتح شهية العدو لقضم أراضيها.
كما أغرى ذلك عملاء الداخل وأطماع الخارج.
أما التدخلات الإقليمية ، فهي تكشف حجم التركة الثقيلة.

في المقابل، بعض معارضي النظام من منصات إسطنبول والقاهرة وأستانة وغيرهم، يتوجسون من الشرع وهيكلية الحكم الجديدة.
لا يرون فيها ضمانة لدولة ديمقراطية علمانية.
لكن يقف خلفهم أيضاً طابور طويل من المتربصين، تجمعهم خيوط خارجية.
يعملون كالسوس في عظم بلدهم، وكأنهم لا يستحقون أن يكون لهم وطن اسمه سورية .
في هذا السياق، لا يمكن إغفال “قسد”التي قدّمت نفسها كقوة محلية لمحاربة الإرعاب.
لكنها في الواقع تحوّلت إلى أداة انفصالية بيد الأميركي، تسعى لتقسيم الأرض السورية، وتستنزف ثروات الشعب في الجزيرة والفرات.
إن مشروعها لا يقل خطراً عن مشاريع النظام السابق أو الميليشيات الطائفية.
وإذا لم يُواجه بعقلانية وعدالة، فإنه سيبقي جرحاً مفتوحاً في جسد الوطن
إن الطريق أمام سورية ليس سهلاً ولا خالياً من المخاطر. وهو يتطلب:
1. تحصين الداخل عبر تعزيز المؤسسات المدنية والقضائية والرقابية لضمان العدالة والمساواة بين كل المكوّنات.
2. تفعيل الجيش والأمن الوطني على أسس مهنية بعيدة عن الطائفية، ليكونوا درع الوطن وحصنه أمام أي تهديد داخلي أو خارجي.
3. إعادة بناء البنية الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة الفقر والفساد، واستثمار موارد سورية لصالح شعبها كله لا فئات محدودة.
4. ترسيخ الهوية الوطنية بعيداً عن الطائفية والانقسامات، لتوكيد أن الثورة لم تذهب سدى، وأن دماء المظلومين لم تُهدر في صراعات جانبية.
5. مقاومة المشاريع الخارجية التي تسعى لاستغلال ضعفنا، بالتعاون مع شركاء حقيقيين في الأمة، لا مع أعداء يراهنون على فوضى البلد.

في النهاية، سورية تحتاج إلى وعي جماعي ومسؤولية وطنية لا مساومة فيها.
فالوطنية الحقيقية ليست بالانتماء لشخص أو فصيل، بل بالعمل على حماية الأرض، وحدة الشعب وكرامته.
عندها فقط تبقى سورية منارة للحرية والاستقرار في المنطقة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عائشة القذافي تنقذ مستقبل ليبيا !!

يحتفظ كثير من الليبيين في ذاكرتهم بيت الشعر الذي ألقاه بالعامية الليبية علي الكيالي : “مازال واتي جيشه كل القبائل هالك ونت عايشة.” نذكر إسم عائشة مع الحديث عن خليفة...

من احرار مخيم اليرموك إلى الحكومة السورية الجديدة

إلى من يتولّون اليوم مسؤولية إدارة الدولة باسم الشعب السوري، 🎈نحن أبناء هذا الشعب المنهك بالجراح، الذي قدّم مئات آلاف الضـحايا، وتحمّل القتـل والتعذيـب والتهجـير وفقدان الأحبّة،...

شارك الخبر

يا فقراء العلوين كفى !

-١- في انقلاب ٨ آذار ١٩٦٣ اغتالوا الحكم الشرعي وحلوا المجلس النيابي واعلنوا الاحكام العرفية، وحلوا كل الاحزاب وألغوا الصحف واعتقلوا الوزراء والنواب ..وسرحوا المئات من خيرة الضباط...

الجيش اللبناني يقنع سفير اميركا

قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نقولا تابت أعلن :ان “الجيش عالج 177 نفقاً منذ بدء تطبيق خطّة “درع الوطن” الهادفة إلى حصرية السلاح. ذلك أن...

محمد الدرة الطفل الفلسطيني الذي قتلته العصابات الصهيونية في غزة قبل ربع قرن ، وعجز والده جمال عن حمايته . ..وهند رجب الطفلة الفلسطينية التي قتل الصهاينة اهلها ايضاً في غزة خلال...