الجمعة، 24 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وعد بلفور ووعد ستارمر ووعد نتنياهو

سياسيان ينتميان الى الدولة البريطانية. الأول اسمه آرثر بلفور شغل منصب وزير خارجية بريطانيا في العام 1917 وعد اليهود في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه بإقامة دولة لهم في فلسطين، فأوفى بعهده في إقامة دولة “إسرائيل” بعد 31 عاماً، أي عام 1948. هي بريطانيا نفسها التي عملت على تأسيس الكيان الصهيوني، أخرجت بلفور من نوع آخر ليعلن للعالم عن الاعتراف بدولة فلسطين. السياسي اليريطاني الثاني اسمه كير ستارمر ويشغل منصب رئيس حكومة بريطانيا، التي كانت سبب بلاء الفلسطيني بنكبة عام 1948. ستارمر وهو أيضال رئيس حزب العمال البريطاني أقدم على خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم علمه مسبقاً بأن هذا الاعتراف سيثير ردود أفعال مؤيدة ومعارضة في الداخل البريطاني وعلى مستوى العالم.

ستارمر، لم يقدم عشوائياً على الاعتراف بل أخذ الضوء الأخضر من مجلس العموم البريطاني. الحكومة البريطانية ترى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يأتي كخطوة “تهدف إلى دعم حل الدولتين وتعزيز فرص السلام في الشرق الأوسط.” وستارمر نفسه أعرب عن موقفه الشخصي حول هذا الموضوع بقوله:”أن الاعتراف البريطاني لن يكون “رمزياً فقط، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية عادلة.”

وكان ستارمر قد تعهد كرئيس لحزب العمال البريطاني في برنامجه الانتخابي قبل الانتخابات العامة الأخيرة بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية واستجاب ستارمر لضغوط متزايدة من نواب حزبه لوضع خطة واضحة لتنفيذ هذه الخطوة.

قد يكون الاعتراف كتأنيب ضمير من بريطانيا على ما فعلت يداها عام 1917ورغم ذلك، فإن الفارق كبير بين وعد بلفور ووعد ستارمر. بلفور وعد اليهود بقلسطين كـ”وطن قومي” لهم أي طرد شعب من أرضه وتهحيره حتى وقتله، وقدموا هذا الوطن للذين قدموا بالبواخر “تعاطفاً” معهم على حساب أرض شعب آخر. ووعد ستارمر يعني الاعتراف بدولة فلسطينية تقوم على ما تبقى من الدولة الأصلية بعد احتلال “إسرائيل” لها.  الاعتراف وكما يقول الباحث اللبناني الدكتور ليون سيوفي ” ليسَ إلّا محاولةً لتبييضِ سجلٍّ أخلاقيٍّ دوليٍّ ملوّثٍ بالصمتِ، والتواطؤِ، والنفاقِ السياسيِّ الذي ساهمَ في إطالةِ عمرِ الاحتلالِ، بل ومنحهُ شرعيّةً ضمنيّةً لعقودٍ”

وقبل الاهتمام بالدولة الفلسطينية على هؤلاء قادة الدول الغربية الكبرى الذين يتسابقون للإعتراف بها، أن ينظروا الى ما يجري في غزة ويتخذوا قرارات بشأن إسرائيل وأن يمارسوا سياسة “غزة أولاً”. فهل عندهم الجرأة على فعل ذلك من خلال الضغط على إسرائيل لوقف الحرب؟

عن أية دولة فلسطينية  يتحدثون وغزة تحت النار؟ عن أية دولة يتحدثون وأجزاء من الضفة الغربية مليئة بالمستوطنات؟ المتطرفان سموتريتش وبن غفير يعلنان دائما عن النية في احتلال الضفة الغربية فأين هذه الدول الـ 157 التي اعترفت لغاية الآن بدولة فلسطين من هذه التصريحات؟. نتنياهو هدد من نيويورك أن لا دولة فلسطينية “في قلب وطننا” وانه بعد عودته سيرد على الدول التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين بضم أجزاء من الضفة الغربية.

إذاً، القضية هي تحدي ونتنياهو يتحدى العالم، فماذا أنتم فاعلون؟

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...