الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وعد بلفور ووعد ستارمر ووعد نتنياهو

سياسيان ينتميان الى الدولة البريطانية. الأول اسمه آرثر بلفور شغل منصب وزير خارجية بريطانيا في العام 1917 وعد اليهود في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه بإقامة دولة لهم في فلسطين، فأوفى بعهده في إقامة دولة “إسرائيل” بعد 31 عاماً، أي عام 1948. هي بريطانيا نفسها التي عملت على تأسيس الكيان الصهيوني، أخرجت بلفور من نوع آخر ليعلن للعالم عن الاعتراف بدولة فلسطين. السياسي اليريطاني الثاني اسمه كير ستارمر ويشغل منصب رئيس حكومة بريطانيا، التي كانت سبب بلاء الفلسطيني بنكبة عام 1948. ستارمر وهو أيضال رئيس حزب العمال البريطاني أقدم على خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم علمه مسبقاً بأن هذا الاعتراف سيثير ردود أفعال مؤيدة ومعارضة في الداخل البريطاني وعلى مستوى العالم.

ستارمر، لم يقدم عشوائياً على الاعتراف بل أخذ الضوء الأخضر من مجلس العموم البريطاني. الحكومة البريطانية ترى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يأتي كخطوة “تهدف إلى دعم حل الدولتين وتعزيز فرص السلام في الشرق الأوسط.” وستارمر نفسه أعرب عن موقفه الشخصي حول هذا الموضوع بقوله:”أن الاعتراف البريطاني لن يكون “رمزياً فقط، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية عادلة.”

وكان ستارمر قد تعهد كرئيس لحزب العمال البريطاني في برنامجه الانتخابي قبل الانتخابات العامة الأخيرة بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية واستجاب ستارمر لضغوط متزايدة من نواب حزبه لوضع خطة واضحة لتنفيذ هذه الخطوة.

قد يكون الاعتراف كتأنيب ضمير من بريطانيا على ما فعلت يداها عام 1917ورغم ذلك، فإن الفارق كبير بين وعد بلفور ووعد ستارمر. بلفور وعد اليهود بقلسطين كـ”وطن قومي” لهم أي طرد شعب من أرضه وتهحيره حتى وقتله، وقدموا هذا الوطن للذين قدموا بالبواخر “تعاطفاً” معهم على حساب أرض شعب آخر. ووعد ستارمر يعني الاعتراف بدولة فلسطينية تقوم على ما تبقى من الدولة الأصلية بعد احتلال “إسرائيل” لها.  الاعتراف وكما يقول الباحث اللبناني الدكتور ليون سيوفي ” ليسَ إلّا محاولةً لتبييضِ سجلٍّ أخلاقيٍّ دوليٍّ ملوّثٍ بالصمتِ، والتواطؤِ، والنفاقِ السياسيِّ الذي ساهمَ في إطالةِ عمرِ الاحتلالِ، بل ومنحهُ شرعيّةً ضمنيّةً لعقودٍ”

وقبل الاهتمام بالدولة الفلسطينية على هؤلاء قادة الدول الغربية الكبرى الذين يتسابقون للإعتراف بها، أن ينظروا الى ما يجري في غزة ويتخذوا قرارات بشأن إسرائيل وأن يمارسوا سياسة “غزة أولاً”. فهل عندهم الجرأة على فعل ذلك من خلال الضغط على إسرائيل لوقف الحرب؟

عن أية دولة فلسطينية  يتحدثون وغزة تحت النار؟ عن أية دولة يتحدثون وأجزاء من الضفة الغربية مليئة بالمستوطنات؟ المتطرفان سموتريتش وبن غفير يعلنان دائما عن النية في احتلال الضفة الغربية فأين هذه الدول الـ 157 التي اعترفت لغاية الآن بدولة فلسطين من هذه التصريحات؟. نتنياهو هدد من نيويورك أن لا دولة فلسطينية “في قلب وطننا” وانه بعد عودته سيرد على الدول التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين بضم أجزاء من الضفة الغربية.

إذاً، القضية هي تحدي ونتنياهو يتحدى العالم، فماذا أنتم فاعلون؟

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...

رزان أكرم زعيتر: الاستحواذ “جاب الدب على كرمنا” أمثلة من سوريا والمغرب والأردن

اقرأوا هذا المقال الاستراتيجي ، وتذكروا المناضل والمفكر القومي أكرم زعيتر هذا هو المقال الثاني الذي أكتبه عن هذا الموضوع الهام جداً بعد أن أدركت أن واجب الكلمة يوازي في أهميته...

عبد الناصر... مدرسة في مقاومة الاستعمار ونصرة فلسطين

في الثالث والعشرين من تموز من كل عام، تستعيد الأمة العربية واحدة من أكثر المحطات تأثيراً ‏في تاريخها الحديث، يوم انطلقت ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، ليس بوصفها ‏حدثاً...