الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بابا الفاتيكان أم بابا الأمريكان؟ ليو الرابع عشر في خدمة الصهيونية

في مقالي على صفحات هذا الموقع في الثالث عشر من شهر مايو/أيار الماضي بعنوان “أمريكا زعيمة العالم سياسياً تتزعمه الآن روحياً… بابا أمريكي صدفة أم خطة؟” تساءلت بكل وضوح عن خلفية السرعة في الترقيات المتواصلة خلال سنة ونصف للكاهن لأمريكي في الفاتيكان روبرت بريفوست ليصل الى درجة رئيس الأساقفة وترشيحه واختياره لمنصب زعيم الكنيسة الكاثوليكية في العالم. وتساءلت بالقول:” هل ترقية بريفوست بهذه السرعة وقدومه على رأس الكنيسة الكاثوليكية ينفس السرعة هو بالفعل نتيجة (اختيار)أو نتيجة (خطة) مسبقة؟” وبالنسبة لي لا يزال هذا التساؤل قالما في ظل التقارب في الموقف تجاه الحرب على غزة بين الأمريكي الحاكم في البيت الأبيض دونالد ترامب والأمريكي الحاكم في الفاتيكان روبرت بريفوست الذي يحمل صفة بابا الفاتيكان.

في شهر أبريل/ نيسان الماضي وبالتحديد في عيد القيامة دخل البابا السابق فرنسيس ساحة القديس بطرس، ليحيي عشرات الألاف من الكاثوليك بقداس عيد القيامة، في آخر ظهور علني له قبل وفالته بوقت قصير حيث جدد في رسالته الأخيرة، دعوته لوقف إطلاق النار الفوري في غزة. وكان البابا فرنسيس قد كثف في الأيام الأخيرة من حياته انتقاداته للحملة العسكرية الصهيونية على غزة، ووصف في يناير الوضع الإنساني في القطاع بأنه ” مأساوي وخطير للغاية ومخز“.

البابا الحالي ليو الرابع عشر، الأمريكي المنشأ، وعلى ما يبدو يدعم سياسة الثنائي (ترامبياهو) في غزة، يظهر مواقف تختلف كلياً عن مواقف سابقه الأمر الذي يدعو للاستغراب انضمام البابوية الكاثوليكية الى هذه السياسة.

ان ما يثير التساؤل مجدداً هو اتباع الفاتيكان هذه السياسة. لقد دأبت الكنيسة الكاثوليكية والبابوات الذين توالوا عليها، على الوقوف والدفاع عن حقوق الانسان لكل البشر، إلا ان البابا الحالي ليو الرابع عشر، اتخذ موقفا مغايراً حيث صرح في مقابلة :” الناس دأبت على إطلاق صفة الإبادة بصورة متكررة، وان هناك تعريف فني للغاية لمعنى الإبادة” وانه ” ليس مستعدا لتصنيف حرب “إسرائيل” على غزة انها إبادة جماعية”.

هذا التصريح يتناقض مع ما قاله وفعله سلفه البابا فرانسيس، الذي دعا في عام 2024 “الى اجراء تحقيق في تهمة الابادة الجماعية”، ان البابا الجديد لم يهتم بالتقرير الصادر عن مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، في16 ايلول/ سبتمبر، والذي اكد على “ان اسرائيل ترتكب ابادة جماعية في قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي الى وقفها واتخاذ اجراءات ضد المسؤولين عنها.” والسؤال الذي يطرح نفسه عمّا إذا كان موقف البابا ليو الرابع عشر يعود لتوجيه من ادارة الرئيس ترامب، خصوصا وأن هذه الإدارة (كما قيل وقتها) بذلت كل جهدها من أجل انتخاب البابا الجديد، او أن موقفه نتيجة تأثير التغلغل الصهيوني في الفاتيكان؟

على كل حال، كان من المفترض بالبابا ليو الرابع عشر أن يقوم بتعديل موقفه لكي لا يخسِر الفاتيكان  الراي العام في العالمين العربي والإسلامي، ولا سيما المسيحيين الفلسطينيين الذين يرون كيف تهدم كنائسهم في غزة وتحول مناطقهم الى مستوطنات.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...