السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

كُسر القرار… وصُدمت الحكومة

في لحظةٍ تؤرّخُ لفشلِ الحكومةِ الحالية، كسرَ الحزبُ قرار نوافِ سلام بوضعِ صورِ السيّدِ حسنِ نصراللهِ والسيّدِ صفيّ الدّينِ على صخرة الروشة، وأظهرَ للعالمِ أنّ هيبة الدولة عاجزةٌ أمام إرادةٍ حزبيّةٍ .
ما حدث ليس مجرّد تجاوزٍ رمزيٍّ، بل صدَمَ الحكومةَ وأهانَ قدرتَها على فرض أيٍّ قرارٍ.
هذا الفعلُ يعكسُ حقيقةً مؤلمةً…
الحكومة عاجزةٌ عن حماية رموز الوطن، وعن فرض احترامِ قراراتِها على أيٍّ جهةٍ، مهما كانتْ مكانتُها أو مَن يدعمُها.
بينما كانتْ صخرةُ الروشة تمثّلُ رمزيّةً وطنيّةً جامعةً، تحوّلتْ إلى ملعبٍ لتصعيدٍ حزبيٍّ، وكُسِرَ القرارُ الرسميّ أمام أعين العالمِ.
لقد أصبح واضحًا أنّ الحكومة الحالية عاجزةٌ عن أداء أبسط مهامِّها.. حمايةِ هيبةِ الدولةِ وصون رموزِها الوطنيّةِ.
فشلُها لم يعُدْ مجرّدَ إخفاقٍ إداريٍّ، بل تحوّلَ إلى استسلامٍ صريحٍ أمامَ القوى التي تتجاوزُها. وقد انتصرَ الحزبُ على الحكومةِ، وفرضَ شروطَه ومزاجَه على رموزِ الوطنِ، ممّا كشفَ النقابَ عن ضعفِ الدولةِ وانهيارِ سلطةِ رئيسِها.
فمن نصح نواف سلام بخوض هذه المواجهة التي لا لزوم لها؟ اين حكمة القاضي وسعة صدره ؟ لماذا دخل حرباً لن ينتصر فيها ؟ وبديهيات المسؤولية تعني ان فوزه على جزء من الشعب الذي يحكم باسمه سيجعله طرفاً ضده ، والأمر لا يستحق الخضوع لمزايدات مذهبية من منافسين له على كرسي الحكومة !
وهو كمسؤول يعلم
إنّ رئيسَ حكومةٍ لا يستطيعُ منعَ استباحةِ رموزِ وطنِه، ولا فرضَ احترامِ قراراتِه وتنفيذِه، فقد فقَدَ الأهليّةَ الأخلاقيّةَ والسياسيّةَ لمواصلةِ قيادةِ البلادِ.
وهنا يبرز السؤال، كيف يمكن لهذا الرئيسِ أن يطالب المواطنين بالاحترامِ، فيما هو عاجزٌ عن فرض القانون داخلَ مؤسّسات الدولة؟
إنّني أقولُها بكلِّ وضوحٍ ، على الحكومةِ أن تُقدّمَ استقالتَها فورًا، فالاستمرارُ في منصبِها بعدَ هذا الفشلِ ليسَ سوى شهادةِ وفاةٍ رمزيّةٍ لهيبةِ الدولةِ.
لبنانُ لا يحتاجُ إلى رئيسٍ ضعيفٍ، ولا إلى حكومةٍ فاشلةٍ، ولا إلى نوّابٍ فلكلوريّين، والبلد شبع مزايدات مذهبية وانقسامات طائفية ، ولم يأت نواف سلام كي يدخل بازار المزايدات باسم القانون ، ألم يكن بأمكان نواف سلام ان يكتفي بإحالة الأمر إلى المحافظ مثلاً ، أو إلى وزير الداخلية ، ليأخذ احدهما القرار ؟
اغلب الظن ان نواف اخذها بصدره تحت وطأة شخصيته ، ودخولاً في بازار مزايدات مذهبية ، لسنا ندري من حرضه عليها ( هل يحتاج إلى تحريض ؟)
فرضُ القانونَ، يحتاج الى هيبة ، ولا يجوز التفريط بالهيبة ، عبر خوض مواجهات لزوم ما لا يلزم !
إنّ ما حصلَ ليسَ حدثًا عابرًا، بل رسالةً واضحةً بأنّ الحزبَ هو المسيطرُ على الأرضِ والرموزِ، وأنّ الحكومةَ عاجزةٌ عن فرضِ إرادتِها.
أمّا المواطنُ اللبنانيّ، فعليه أن يعيَ أنّ الدولةَ فقَدتْ جزءًا من هيبتِها، وأنّ أيّ استمراريّةٍ للحكومةِ الحاليةِ ستكونُ استمرارًا للضعفِ والمهانةِ الرمزيّةِ.
باختصارٍ، الرسالةُ التي وجّهَها الحزبُ إلى نوافِ سلامَ والحكومةِ هي: “نحنُ أقوى من الحكومةِ، وقرارُنا فوقَ أيِّ سلطةٍ رسميّةٍ، وهيبتُنا تتخطّى رموزَ الدولةِ.”
هكذا اهدى نواف سلام حزب الله هدية ثمينة امسك بها وصمم على خوض معركة اثبات الذات ، وخسر نواف سلام معركة لا لزوم لها .
هذا
ونحن لم ندخل في طبيعة الاحتفال بالذكرى عن رجل وطني كان يدافع عن وطنه ، حتى لو كان للبعض توصيف آخر لن ندخل في عدالته او عصبيته
فالجميع في العصبية سواء

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...