السبت، 7 مارس 2026
بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

المنطقة تتبدّل… ولبنان يترقّب دوره المقبل

كارولين ياغي

يعيش لبنان هذه الفترة على وقع تطورات المنطقة المتسارعة. فكل ما يحدث في غزة يترك أثره المباشر عليه، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، بل نتيجة الترابط السياسي والعسكري العميق الذي أصبح جزءًا من واقعه.
ومع ذلك، يرى كثيرون في اتفاق غزة المنتظر مؤشّرًا إلى “حسم لبناني” يلوح في الأفق، وربما إلى تحوّلات كبيرة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي بأسره.
يقف لبنان على أبواب مرحلة حسّاسة، يسودها الغموض وانعدام اليقين.
يعتقد البعض أن نهاية الحرب في غزة لن تعني بالضرورة توقف المواجهة، بل قد تمهّد لانتقالها إلى الساحة اللبنانية بوتيرة أشد. “فإسرائيل”، كما تشير التحليلات، لا تبدو عازمة على مغادرة القطاع فعليًا، بل تستعد للبقاء فيه من خلال إدارة مدنية بإشراف أميركي ،قد تظهر فيه بصمات دونالد ترامب، إيذانًا بمرحلة جديدة من بسط النفوذ في المنطقة والجميع يعلم أن ما يُدوَّن على الورق في الشرق الأوسط غالبًا ما تطيح به رياح الميدان.
أما لبنان، الذي تشتعل حدوده الجنوبية منذ عام، فيشعر أن دوره لم يُستكمل بعد، وكأن الحرب مؤجلة بانتظار إشارة الانطلاق بعد غزة. الناس أنهكتهم حالة الانتظار، لكنهم يدركون أن مصيرهم مرتبط بما يجري من حولهم في فلسطين وسورية ، بل وحتى في أوكرانيا.
فالمنطقة برمّتها تتحرّك على إيقاع توتّر عالمي متصاعد. الطائرات المسيّرة التي تخترق أجواء الناتو، والمعارك المشتعلة في شرق أوروبا، والتكهنات حول اقتراب نهاية مرحلة بوتين، جميعها دلائل على عالم يتغيّر بسرعة مذهلة. ومن قلب هذه التحوّلات تولد خرائط جديدة.
أما في سورية ، فتتزايد الجهود لإعادة توزيع موازين النفوذ، وسط أحاديث متنامية عن خطوات لإبعاد الدور الروسي تدريجيًا. وفي خضمّ ذلك، يبدو لبنان مرة أخرى ساحة اختبار بين القوى المتنافسة، ومعبرًا لا مفرّ منه لأي تسوية أو مواجهة تلوح في الأفق.
ما يمرّ به لبنان اليوم لا يمكن اعتباره أزمة داخلية فحسب، فكلما بدا أن الأوضاع تتجه نحو التهدئة، يظهر تطور جديد يعيد التذكير بأن استقرار المنطقة هش، وأن الحرب بأشكالها المتعددة لم تبارح المشهد بعد.
وربما نكون أمام مرحلة يُعاد فيها رسم الأدوار وتبديل التحالفات.
لكن هل سيتمكّن لبنان من الحفاظ على توازنه في خضم التحوّلات الكبرى..
أم أنه سيجد نفسه، الساحة التي تُكتب فيها فصول النهايات والبدايات معًا؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...