احتفالية «الميدل إيست» اليوم جمعت مكونات الصف الأول اللبناني، ليخطب فيهم وجهٌ مثير للجدل في مختلف الأوساط اللبنانية.
كنت أتألم وأنا أستمع إليه، منقولًا بالبث المباشر على عدد من القنوات التلفزيونية، وهو يتحدث عن “مشاركته الإنسانية” في دعم المدرسة الرسمية بثمانمائة الف دولار.
لا يحق له ذلك، وهو الذي وضع يده على نحو خمسين مليون دولار من مستحقات الجامعة اللبنانية، ولم يرفّ له جفن. وللأسف، ما زلنا نجهل لماذا لم يُنصف القضاء الجامعة ويعيد إليها حقوقها.
كثيرون اليوم يستفيدون من بطاقات الرشوة في درجة رجال الأعمال، فيصفقون له، ويديرون ظهورهم لجامعة الوطن.
ولا يحق له أن يستفزّ معظم أبناء الشعب اللبناني، وهو يستعيد، من باب الوفاء والثناء، بعض الوجوه التي يعرف القاصي والداني ما اقترفته أيديها بحق هذا الشعب وأمواله، ومنهم معلمه رياض سلامة.
كما لا يحق للمسؤولين الذين أحالوه إلى المحاكمة، وهم يعلمون يقينًا بارتكاباته، أن يصغوا إلى تلميذه يشيد به، ولا يقف أحد منهم معترضًا أو منسحبًا.
أما “التحلاية” فكانت إطراء السفراء، الذي هو تراث “وطني ” لبناني منذ أيام القناصل، وعادة فيها الكثير من التملّق السياسي، الذي لم نرَ له مثيلًا حتى في أكثر الدول تخلّفًا….
ولم نتعلم.
كنت أظن أننا بلغنا الدرك الأسفل من البؤس، لكنني أكتشف كل يوم أننا شعب لا يأخذ العبر من مآسيه،
ولا يتعلم،
بل يتابع نفس الطريق، فتتكرر المآسي وتعود، ونعود نحن للتصفيق ، فينجو المرتكب بفعلته وينال تصفيقا حاداً ، وصحتين لاننا
لا نريد ان نتعلّم.


