السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تقربوا التجارة وأنتم بلباسكم الابيض...

الطبيب ليس برتبة مجرم😔.

ليس خبراً عادياً ان تقرأ ان مديرية أمن الدولة ألقت القبض على طبيب ،يُقال انّه طبيب ولادة وأمراض نسائية بتهمة المشاركة مع عصابة تتولى تنظيم عمليات بيع وتسجيل غير قانوني للأطفال .
المسألة تطرح سؤالاً جارحاً :كيف لطبيب يعمل في مهنة ذات طابع إنساني حتى لو تفوّقت احياناً نذالة الدولار على نقاوة العقل والمروءة في الاسواق، ان يتورط في هكذا عمل غير إنساني .
والانكى أنّه يحكى ايضاً ان هناك مذكرة غيابية قد صدرت بحقّه قبل سنة تقريباً، لا نعرف اسبابها.
لا يمكن العبث بالأخلاق الطبية، ولا يمكن الاستخفاف بالقيم الانسانية إلى هذا الحدّ ،لولا عنصرية لئيمة مكبوتة أو شخصية مشبّعة بالنذالة، لا تعتبر اطفال الغير الا كائنات خاضعة لفوضى اسواق التجارة السوداء، الاشبه بسوق النخاسة والعبيد، حيث لاقيمة للآخر المختلف او المهزوم او الضعيف في ساحات الحياة.
للأطفال أمهات ،والأمهات نساء بقلوب تحزن وعيون تدمع، الا اذا كنّا في ورطة مع كائنات متوحشة بأرحام خاضعة لقوانين البيع والشراء الرأسمالي الحقير، تنتج اطفالا للمقايضة، وربما لحقل تجارب علمية، وربما لنزع اعضاء لزرعها.
في الأمر كارثة أخلاقية غير منفصلة ابداً عن الانحدار الاخلاقي العام في البلاد ،وليس عجباً ..فقلب المفاهيم على قدم وساق إذ تحوّل المقاوم دفاعا عن بلاده نكرة وارعابيا !!والغزاة القتلة لدعاة سلام وديمقراطية ؟وتحوّل الطبيب القابض بيده على جمر العلاقات الانسانية لأحمق مستور الحال ماليا، لجهله بالتجارة ومتهما بسوء التدبير الطبي لعدم انجراره لإغراءات الأسواق.
في الأمر كارثة أخلاقية غير منفصلة عن الزمن الرديء ،الذي ينتج حروبا وقحة غير مبررة بأهداف تجارية معلنة بحثا عن معادن ثمينة نادرة في “الدونباس “او “غرينلاند “او تحقيقاّ لأسطورة هرمجدون.
الحضارة تلفظ أنفاسها .
أخطر ما يكون ان يفقد الإنسان الثقة بالطبيب كمرجع إنساني واخلاقي وصحّي ،وان يحذره كما يحذر التاجر البائع في الأسواق ،ما يضطرّه للسؤال في هذا المتجر وذاك السوق ليقارن بالأسعار والجودة و السمعة ،قبل أن يقرر الشراء كما يحصل مع كل واحد منكم ،قبل أن يشتري جهازاً مرئياً او “برّاداً” مثلاً.
زمن انحطاط ،يلزم القضاء ونقابة الاطباء من تحديد المسؤوليات الاخلاقية والتوسع في التحقيق كي لا يقال ذهبت المروءة في بلاد الاطباء.
نتمنى من القلب ان يكون الطبيب.ج.ف بريئا من التهمة.
يوم حزين ان نرى فيه العجب، ان نرى وان نسمع بترقية طبيب لرتبة مجرم مع نجمة دموية على الكتف.
هزلت…لا يجتمع الطب مع التجارة وفق فوضى الاسواق فإن اجتمعا فعلى الانسانية السلام.
من هنا ومن تحت شجرة زنزلخت محررة في بلدة حاروف وجالسا على تنكة نيدو صدئة ومطعوجة ومحروقة، أعلن ان الاطباء خير الناس كلهم وان سقوط طبيب واحد لا يشوه مسيرة شرفاء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
اتقوا الله ولا تقربوا التجارة وانتم بلباسكم الأبيض.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...