الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تقربوا التجارة وأنتم بلباسكم الابيض...

الطبيب ليس برتبة مجرم😔.

ليس خبراً عادياً ان تقرأ ان مديرية أمن الدولة ألقت القبض على طبيب ،يُقال انّه طبيب ولادة وأمراض نسائية بتهمة المشاركة مع عصابة تتولى تنظيم عمليات بيع وتسجيل غير قانوني للأطفال .
المسألة تطرح سؤالاً جارحاً :كيف لطبيب يعمل في مهنة ذات طابع إنساني حتى لو تفوّقت احياناً نذالة الدولار على نقاوة العقل والمروءة في الاسواق، ان يتورط في هكذا عمل غير إنساني .
والانكى أنّه يحكى ايضاً ان هناك مذكرة غيابية قد صدرت بحقّه قبل سنة تقريباً، لا نعرف اسبابها.
لا يمكن العبث بالأخلاق الطبية، ولا يمكن الاستخفاف بالقيم الانسانية إلى هذا الحدّ ،لولا عنصرية لئيمة مكبوتة أو شخصية مشبّعة بالنذالة، لا تعتبر اطفال الغير الا كائنات خاضعة لفوضى اسواق التجارة السوداء، الاشبه بسوق النخاسة والعبيد، حيث لاقيمة للآخر المختلف او المهزوم او الضعيف في ساحات الحياة.
للأطفال أمهات ،والأمهات نساء بقلوب تحزن وعيون تدمع، الا اذا كنّا في ورطة مع كائنات متوحشة بأرحام خاضعة لقوانين البيع والشراء الرأسمالي الحقير، تنتج اطفالا للمقايضة، وربما لحقل تجارب علمية، وربما لنزع اعضاء لزرعها.
في الأمر كارثة أخلاقية غير منفصلة ابداً عن الانحدار الاخلاقي العام في البلاد ،وليس عجباً ..فقلب المفاهيم على قدم وساق إذ تحوّل المقاوم دفاعا عن بلاده نكرة وارعابيا !!والغزاة القتلة لدعاة سلام وديمقراطية ؟وتحوّل الطبيب القابض بيده على جمر العلاقات الانسانية لأحمق مستور الحال ماليا، لجهله بالتجارة ومتهما بسوء التدبير الطبي لعدم انجراره لإغراءات الأسواق.
في الأمر كارثة أخلاقية غير منفصلة عن الزمن الرديء ،الذي ينتج حروبا وقحة غير مبررة بأهداف تجارية معلنة بحثا عن معادن ثمينة نادرة في “الدونباس “او “غرينلاند “او تحقيقاّ لأسطورة هرمجدون.
الحضارة تلفظ أنفاسها .
أخطر ما يكون ان يفقد الإنسان الثقة بالطبيب كمرجع إنساني واخلاقي وصحّي ،وان يحذره كما يحذر التاجر البائع في الأسواق ،ما يضطرّه للسؤال في هذا المتجر وذاك السوق ليقارن بالأسعار والجودة و السمعة ،قبل أن يقرر الشراء كما يحصل مع كل واحد منكم ،قبل أن يشتري جهازاً مرئياً او “برّاداً” مثلاً.
زمن انحطاط ،يلزم القضاء ونقابة الاطباء من تحديد المسؤوليات الاخلاقية والتوسع في التحقيق كي لا يقال ذهبت المروءة في بلاد الاطباء.
نتمنى من القلب ان يكون الطبيب.ج.ف بريئا من التهمة.
يوم حزين ان نرى فيه العجب، ان نرى وان نسمع بترقية طبيب لرتبة مجرم مع نجمة دموية على الكتف.
هزلت…لا يجتمع الطب مع التجارة وفق فوضى الاسواق فإن اجتمعا فعلى الانسانية السلام.
من هنا ومن تحت شجرة زنزلخت محررة في بلدة حاروف وجالسا على تنكة نيدو صدئة ومطعوجة ومحروقة، أعلن ان الاطباء خير الناس كلهم وان سقوط طبيب واحد لا يشوه مسيرة شرفاء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
اتقوا الله ولا تقربوا التجارة وانتم بلباسكم الأبيض.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...