الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*....*خلطة … فلك*...*” طائرة الورق*

لكل منّا سفيره الخاص ، و كذا لكل قوم و مجتمع و عقيدة ، السماء سفيرها الوحي ، و النبيّ سفيره كاتب الوحيّ ، العصافير سفيرها الزقزقة النديًة و الجلاّد سفيره السيف ، الشاعر سفيره الراوية ، الطاغية سفيره الظالم ، الحكيم سفيره النصيحة و لفتيان المدينة سفيرهم …
و في العودة للمحكيات و السيرة القريبة كان موقع السفارة على تلة قلعة طرابلس ، كانوا الصِبية يتسوّرون القوة الممانعة الصلبة من تاريخ آبائهم الصِيد فوق المنحدر الذي تغتسل قدماه بالنهر الذي تقادم عليه العُمر و عدم الإكتراث ، فَهرِم إلى منزلة الساقية حتى بلغ من العُمُر عتيّاّ ، فكان اقرب إلى مستنقع فيه كل فضلات العالم الجديد و إختراعاته و كل ما لا يلزم تقذفه غيبة أو غيبوبة الأخلاق ليستريح على ضفته .. فأغلى المساكن في الدنيا على مقربة من الأنهار إلا في تعيس الحظ ” *ابو علي* ” فهو هوية الفقراء و المساكين يتصيّدون ما هو أقرب للأكواخ منه لدور السكينة و السكن ، *فيما كانت الأعيان قديما تتبارى و تتباهى بإقامتها في ضيافة مساحة النهر* ، حيث كانت المنازيل و المنازل بهيبتها و قرميدها و ياسمينها و المشربيات الخوالي ….
و من اجمل جوائز الجنة ( *…جنّات تجري من تحتها لأنهار* …) ..
و في العودة لأساس الرسالة ـ *الصرخة* – ان الصِبية يتفننون في صناعة ” *طيّارة الورق* ” من قصبٍ يلمع بدون طلاء ، فارغ الجوف متين العود على قياسات مختلفة تراعي قوانين الطيران اليدوي ، ثم تُكسى بلباس قشيب من الأوراق المقتبسة من قوس الرحمن ،و تُشبك بخيوط دقيقة على قَدَرٍ من المقاومة .. و كان الذيل لعبة المهارة كأنه *” فستان العروس* ” تجرّه خلّفها بفرح من غير خُيلاء و رأس الخيط الأشبه بقُمرة القبطان يتصل بلفافة من الخيطان تشفع لإجتياز مئات الأمتار …و بطريقة فيها الحذق و المهارة تبدأ رحلة ” الإقلاع ” و تتوارى رويداّ “الطيّارة ” فوق سطح النهر و تُوغل يداعبها النسيم فيساعدها لأداء المهمة ….
تستكشف ” طيّارة الورق ” نهارا فلا تجسس ، و طائرات اليوم تتجسس ليلا لإكتشاف أسرار الدول و عديد جيوشها و عدّتهم.. تحمل ” طيّارة الورق” على أديم ورقها الفسيفسائى مُزَع من وريقات الورد الجوري ، و كلها في معزوفة يومية تختلف بإختلاف الفصول إن *كان خريفا فوتيرة الآلات الموسيقية للعاصفة على نمطية مختلفة من عزف الشتاء و شقاء الصيف و تبرّج الربيع* ..
طائرات اليوم إستبدلت قناديل الورد بقنابل خارقة حارقة فيها الرَدى و الدمار و إغتيال المدن ..
رسائل ” *طائرات الورق* ” فيها قصائد أبجدية الحب الأولى مُركّبة بسذاجة و فطرة ، و رسائل طائرات اليوم فيها الخوف و بلاغات الإخلاء و أوامر النزول إلى المخابئ…و إذا ما تشابكت بعض طائرات الورق ببعضها لغياب ” *خطوط الطول والعرض* ” و تنسيق الرحلات فتسقط في النهر لتحظى بشاطئ دافئ عند بوابة مدينة مسحورة ، و تشابك طائرات اليوم كوارث تفتح شهية النعوش إلى دهاليز المقابر .
و في طريق عودة ( طيّارة الورق) إلى فتاها شهْقة من سعادة لا توصف ، و ما من يوم رجعت لنفاد الوقود ،، فهي بريئة من العوادم و التلوث ،و ركابها على متن أسطورة من الأمنيات ،و كل أمنية لها شرف الجلوس في الدرجة الأولى ،فكل هيكل ” طيّارة الورق ‘ خمس نجوم من البساطة و رهافة الحس و نُبل المقاصد ، و صوتها اهازيج من تزاوج الورق مع النسيم ، و صوت طائرة اليوم هدير دونه الأرق ..
*في افتتاحية رحلة ” طيّارة الورق” يستعيذ الفتى برب الفلق أن يعيدها عطرة مثل أشتال الحبق، و في طائرات اليوم نستعيذ برب الفلق ، من شر ما خلق* .
الفرق بين ” طيّارة الورق” و طائرة القنابل كالفرق بين ” *الجائزة و الجنازة* “!!…

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

من أوراق حسن صبرا

كلما ذكر اسم رون اراد ، وهو الطيار الصهيوني الذي كان يقصف منطقة النبطية عام 86،واسقط المقاومون في الجنوب طائرته الحربية … عادت إلى ذاكرتي تلك الواقعة التي كلما ذكرتها ؟ انتابتني...

الناس فى دول الخليج تتساءل: لماذا تقصفنا ايران؟ الاجابة باختصار شديد هى: الملالى يريدون ارسال رسالة الينا مفادها التالى: اطردوا الاميركيين من اراضيكم وقواعدهم ! لكنهم لم يكملوا...

صدق او لا تصدق

في وقت يرفض فيه مدراء مدارس رسمية خارج بيروت ، استقبال مهجري العدوان الصهيوني ، وبعضهم اقفل هاتفه الخلوي ، والبعض الآخر يتحجج بحاجة مدرسته إلى صيانة وإصلاحات … يزعم آخرون إلى أن...

لماذا رفض مولوي استقبال محمد علي الحسيني التايواني ؟

منذ سنوات ،الح المدعو محمد علي الحسيني التايواني ، بطلب موعد لزيارة أمين عام الجماعة الاسلامية ، الشيخ فيصل مولوي ( توفي عام 2011رحمه الله ).. فلما سأل الشيخ عن هذا الشخص ،اجابه...

شارك الخبر

الزميل حسن صبرا يهنىء السفير السعودي في لبنان الدكتور وليد البخاري بعيد تأسيس المملكة العربية السعودية ال٣٠٠ شارك الخبر