السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليلة الميلاد في الضاحية: نسمات أمل وضحكات تتحدى الحروب

فاطمة فصاعي

في الضاحية الجنوبية، حيث تركت الحرب آثارها على البيوت والطرقات والقلوب، كان عيد الميلاد يُشبه نسمة هواء نقي بعد عاصفة طويلة.
هنا، بين الخراب والذكريات المؤلمة، قرر الناس أن يحتفلوا، وأن يمنحوا أنفسهم ولو للحظات شعور الفرح الذي كانوا في أمسّ الحاجة إليه. نعم، لهذه الدرجة كانت الحاجة ماسة لمساحة فرح!
تلألأت بعض المنازل بالأضواء الملونة، وبأكاليل من الزهور والأنوار، وأصبحت شجرة الميلاد في كل منزل نقطة جذب، تتلألأ كنجمة في سماء مظلمة. الأطفال والكبار على حد سواء تسابقوا لالتقاط الصور قرب الشجرة، يضحكون ويتبادلون الابتسامات، كما لو أن كل صورة تمحو جزءًا من الحزن الذي تراكم مع السنوات.
امتدت أجواء الاحتفال إلى بعض الطرقات، حيث شهدت الشوارع والزقاق اكتظاظًا غير مسبوق، خاصة في محلات بيع الحلويات. لم يكتفِ الأهالي بشراء الحلوى، بل انتهزت بعض الأسر هذه الليلة لتحضير “اللمة الحلوة” حيث يجتمع أفراد العائلة حول مائدة مليئة بالمأكولات الشهية، يشارك في تحضيرها عدد من ربات المنزل، ويتبادلون الضحك والقصص والذكريات.
تبادل الرفاق الهدايا داخل المدارس، ووزعوا الحلويات والشوكولاتة ، وبرز تقليد “سيكريت سانتا” ليضيف لمسة من المفاجأة والبهجة في أجواء الاحتفال حتى داخل البيئات الأكثر التزاما من الناحية الدينية.فالفرح لا دين له ولا معتقد ولا اجتهاد.
لم تقتصر الفرحة على الضاحية فقط، بل امتدت إلى القرى والمناطق البعيدة، فكان البعض يقصد من أقصى الجنوب مناطق البترون وجبيل وغيرها المعروفة في زينتها المميزة للإستمتاع في جمالية هذا العيد ولينتشر الفرح بين المجتمعات المتعطشة للبهجة.
وفي كل شارع وزقاق، بدا الحزن وكأنه يتبدد مع ضحكات الأطفال الذين عادوا من مدارسهم يحملون ما لذ وطاب في حقائبهم المدرسية بعد احتفالية آخر يوم دراسي قبل بدء العطلة المدرسية.
كأن الناس يحاولون تعليق لحظات القلق والخوف حتى إشعار آخر، ويركزون على اللحظة الجميلة، على دفء العائلة، وعلى طقوس العيد البسيطة التي تعيد للقلوب الحياة.
عيد الميلاد في الضاحية الجنوبية لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل كان رسالة أمل وإصرار. رسالة تقول إن الفرح ممكن حتى في أحلك الظروف، وأن الحب والعطاء قادران على إعادة النور إلى أي قلب مظلم، وأن روح الإنسانية يمكن أن تنبت بين الركام كما تنبت الأزهار بعد المطر.
وفي تلك الليالي، بدا كل شيء ممكنًا: الضحكات، الهدايا، الأضواء، وحتى الابتسامات التي لم يعرف الناس أنها كانت ممكنة بعد كل ما عاشوه.
عيد الميلاد هنا كان أكثر من احتفال، كان نفضة غبار الحرب، وكان وعدًا بأن الحياة تستحق أن تُعاش بكل ألوانها.
فالفرح مشترك لبلد يدرك أهله وسكانه أن التعايش هو الُّلبنة الأساسية للقيام به والسد المنيع لكل ما أتى حتى لو كان عظيماً!
فلنهلل لولادة المسيح (ع) وليهلل كل منا على طريقته…

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...