الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

اللبنانيون يرحبون بالمحاسبة وديوانها

من سوء حظ قرار الغرفة الثانية في ديوان المحاسبة، برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر وعضوية المستشارين ايلي معلوف وعبدالله القتات، أنه صدر في زحمة الاحتفالات والزينات التقليدية لعيدي الميلاد والعام الجديد، ما جعل وسائل الاعلام، على أنواعها وتصنيفاتها، “بخيلة” إلى حدٍ ما، في إعطائه الأهمية التي يستحقها كونه يتناول مسألة تتعلق مباشرة بصحة الإنسان بل بحياة بعض المرضى الذين غدر بهم من هو مكلف العناية بصحتهم وحياتهم.

والقرار المحكي عنه هو ثاني قرار تصدره الغرفة الثانية في ديوان المحاسبة برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر، بعد القرار الأول بشأن بعض وزراء الاتصالات السابقين. وهذا دليل على أن المسيرة قد انطلقت وانها ماضية في وضع شعار “العدل أساس الملك” موضع التنفيذ العملي، وأنه لا بد من ثواب وعقاب لفرز قمح المسؤول الصالح عن زؤان المسؤول الفاسد أو المستهين بالقانون والمستسهل الكسب المادي على حساب حياة المرضى!!

جريئ القرار؟ بكل تأكيد. بل أنه وليد جهد متعب بذله القضاة الذين أصدروه باجماع أصواتهم في غرفة المذاكرة. من يقرأ حيثيات القرار تُذهله الأساليب الملتوية والاحابيل العنكبوتية التي ابتكرها المدانون لتحقيق حصولهم على الكسب المادي. ولذا مطلوب من نقابة الأطباء أولاً، ومن نقابة الممرضين والممرضات ثانياً، “الدخول على الخط” بشجاعة وسرعة وممارسة الصلاحيات التي اعطاهم إياها القانون حفاظاً على سمعة الأطباء والجسم التمريضي. المسألة أخطر ما تعرض له “الجسمان الأخوان” من أزمات واتهامات. تفضلوا حققوا وافتحوا الملفات واعلنوا موقف النقابتين على الملأ، كما فعل قضاة ديوان المحاسبة وتيقنوا ان صمتكم سيضعكم في صف من تناولهم قرار الديوان.

وأطالب بأكثر من هذا. أطالب وزير الصحة ومجلس الوزراء ومعهما مجلس النواب بان يكونوا، مثلنا، معنيين بالمسألة. فلبنان مستشفى المواطنين العرب وهل من ضرر يصيب هذا المستشفى أكبر من هذا الضرر وأخطر؟؟

ليس لي أو لغيري أن يدين أو أن يتهم، ما أراه واجباً ان تتدخل المؤسسات المعنية، وصاحبة الصلاحية، لمواكبة المسيرة القضائية الإدارية ولتشجيعها على التوسع والمثابرة. ومن المهم، اليوم، أن أشير إلى “همهمات” رافقت قرار الغرفة بحق وزراء الاتصالات “فحواها” ان الوزراء جميعهم كانوا مسيحيين ما عدا جمال الجرّاح السني، وان تبرئة بطرس حرب كانت “لرفع الشنكاش” كما يقال. هكذا قيل: “وناقل الكفر ليس بكافر”. أما المتهمون هذه المرة فيقودهم طبيب شيعي يعاونه فريق تمريضي من طوائف عدة وهذا ما يقطع بحيادية قرارات ديوان المحاسبة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...