الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب "الكاوبوي" الأمريكي وسياسة الزعرنة والبلطجة ... فنزويلا مثالاً

لم أتفاجأ بخبر قيام قوات أمريكية باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته بعملية  أقل ما يقال فيها انها لا أخلاقية وتتنافى مع كل المباديء والقوانين الدولية، حيث قام زعران ترامب بخطف الزوجين مادورو من غرفة نومهما ونقلهما فيما بعد الى فلوريدا، التي شهدت قبل أيام اجتماعا بين البلطجي ترامب وزميله في السياسة والتسلط واحتلال أراضي الغير نتنياهو رئيس أكثر حكومة يمينية في إسرائيل.

ما فعله الأزعر ترامب في فنزويلا فعله غيره في دول أخرى. فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، أعاد هذا التطور الأخير في فنزويلا إلى الواجهة مقارنات تاريخية مع سيناريو دولة بنما، الذي حدث في التاريخ نفسه قبل 36 عاماً. ففي الثالث من شهر  يناير عام  1990 اعتقلت القوات الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الأب رئيس بنما مانويل نورييغا بعد هجوم عسكري على بنما.

أمريكا لها تاريخ حافل بقلب أنظمة في أمريكا اللاتينية. ففي الأرجنتين تم الإطاحة بنظام  الرئيسة المنتخبة ديمقراطيًا إيزابيل بيرون في انقلاب عام 1975، الذي دعمته أمريكا، التي نصبت  الجنرال خورخه رفاييل فيديلا، رئيساً للبلاد. وفي العام 1971 دعمت الولايات المتحدة الانقلاب الذي قاده الجنرال هوجو بانزر   للإطاحة بالرئيس البوليفي الديمقراطي خوان خوسيه توريسوبعد أن تولى بانزر الحكم، وفرت له الولايات المتحدة مساعدات عسكرية شاملة وغيرها من أشكال الدعم.

وفي عهد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، دعمت أمريكا انقلابا عسكريا عام 1964  ضد الرئيس البرازيلي الديمقراطي الاشتراكي جواو غولار حيث سعت الولايات المتحدة إلى «منع البرازيل من التحول الى صينً جديدة أو الى كوبا أخرى»،  وفي العام 1973 شهدت تشيلي انقلابا عسكريا ضد الرئيس الديمقراطي اليندي بسبب ميوله الديمقراطية الاشتراكية قاده الجنرال أوغستو بينوشيه بتدخل من وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إيه و بدعم  الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، 

هذا جزء بسيط من التدخل السافر للولايات المتحدة في شؤون الدول الأحرى ولا سيما دول أمريكا الجنوبية التي تعتبرها الولايات المتحدة حديقتها الخلفية، والتي عملت على الإطاحة بأنظمتها الديمقراطية وجلب جنرالات لقيادتها. 

ما تعرض له الرئيس مادورو، سبق للادارة الأمريكية الترامبية أن حاولت فعله مع رئيس فنزويلا السابق تشافيز الذي تعرض الى اكثر من محاولة اغتيال وقلب لنظام حكمه. وقد طلبت منه واشنطن  ان لا يقطع علاقاته بدولة الإحتلال وأن يمنح الشركات النفطية الأمريكية حق استخراج النفط والغاز الفنزويلي لكنه رفض.

الولايات المتحدة تعمل منذ سنوات على تهيئة ماريا ماتشادوا لاستلام الحكم في فنزويلا وهي المعارضة لنظام فنزويلا، والتي منحوها جائزة نوبل للسلام، ولم تعمل للسلام طيلة حياتها بل عملت بالتواطؤ مع الإدارة الأمريكية على قلب نظام الحكم في بلدها لكي تصبح رئيسة فنزويلا، وتنفذ سياسة أمريكا  وأجندتها وتخدم مصالحها داخل فنزويلا. ويبدو أن موقف ترامب تجاه زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، قد تزعزع، لأنه يشكك بأهليتها للحكم واعتبرها “غير محبوبة شعبياً”، على الرغم من اعترافه بأن وزير خارجيته ينسّق معها ملف فنزويلا.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...