الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

رسائل استهداف حماس في الدّوحة وما يترتّب عليها

لم يكن استهداف “إسرائيل” لقياداتٍ من حركة حماس في قلب العاصمة القطرية، الدوحة، مجرّد ضربةٍ عسكريةٍ عابرة، بل كان حدثًا استثنائيًا يحمل رسائلَ تتجاوز حدودَ الميدان ،إلى عمقِ المعادلاتِ السياسيةِ والإقليمية.
ألرسائلُ المباشرةُ بكسرِ قدسيّةِ احدى ساحاتِ الوساطةِ
ألدوحة ،مثّلت لسنواتٍ محطّةً دبلوماسيةً أساسيةً لبحثِ التهدئاتِ وصفقاتِ التبادل. الضربةُ الإسرائيلية هناك تعني أن لا حرمةَ لمكانٍ، حتى لو كان مركزًا للحوارِ والوساطة.
فرضُ معادلةِ “لا ملاذَ آمن”
أرادت “إسرائيل” أن تقول لقياداتِ حماس إن لا مكانَ محصّنًا، سواء في غزة أو في الخارج، وإنّ يدَها تستطيع أن تصل إلى حيث لا يتوقّع أحد.
رسالةٌ إلى قطر،
ألاستهدافُ على أراضيها يمثّل تحدّيًا مباشرًا لدورها كوسيطٍ، ويضعها أمام اختبارٍ صعبٍ: هل تستمرّ في مساعيها، أم تعيد حساباتها خوفًا من أن تتحوّل إلى ساحةِ استهدافٍ متكرّر؟
قطر قد تتحرّك سياسيًا ودبلوماسيًا فقط، لكن مجرّد وقوعِ الاستهدافِ على أراضيها يضع دولَ المنطقة أمام اختبارٍ: هل ستبقى “إسرائيل” تضرب أينما تشاء؟ أم أنّ هناك ردًّا سياسيًا أو حتى أمنيًا يحدّ من هذا التمدّد؟

التداعياتُ المحتملة:

ضربةٌ لمسارِ المفاوضات
بعد هذه العمليّة، سيفقد أيُّ مسارٍ تفاوضيٍّ جزءًا من صدقيّتِه، لأن الوسطاءَ لن يكونوا في مأمنٍ، ولأن الطرفَ المستهدف سيرى أن الدبلوماسية باتت أداةً مكشوفةً أمام النيران.
إرباكٌ في التوازناتِ الدولية
فالولايات المتحدة، التي تعتمد على قطر كحليفٍ استراتيجيٍّ وتحتفظ بقاعدتها العسكريةِ الأكبر هناك، تجد نفسها أمام حرجٍ شديدٍ، ( قال العدو الصهيوني ان نتنياهو ابلغ ترامب عن العدوان قبل وقوعه ، وهذا يعني ان ترامب وافق على العدوان ، ولن يصدق احد ان نتنياهو تجاهل طلب ترامب منع العدوان ، إذا كان ترامب طلب !!)
إذًن كيف تبرّر ضربةً إسرائيليةً على أرضِ حليفٍ مقرّب؟

ألمخاطرُ في التصعيدِ الإقليمي

الضربةُ قد تشجّع أطرافًا أخرى على الرّدّ بأسلوبٍ مشابه، ما يفتح البابَ أمام جغرافيا صراعٍ جديدةٍ تتجاوز غزة ولبنان وسورية واليمن إلى عمقِ الخليجِ العربي.

تآكُلُ الثقةِ في الدبلوماسية،

إذا تحوّلت أماكنُ الوساطةِ إلى أهدافٍ عسكريةٍ، فإن الثقةَ بالحلولِ السياسيةِ ستتراجع أكثر، وسيصبح خيارُ السّلاحِ هو اللغةَ الوحيدةَ السّائدة.
إستهدافُ حماس في الدوحة ليس مجرّد حدثٍ أمنيٍّ، بل هو رسالةٌ مزدوجةٌ: إلى المقاومةِ بأن لا حصانةَ خارجَ غزة، وإلى الوسطاءِ بأنّ دورَهم مهدّد.
ألأيّامُ المقبلةُ ستُظهر ما إذا كانت هذه العمليّة ستبقى حادثةً منفردةً، أم أنها بدايةُ مرحلةٍ جديدةٍ يُمحى فيها الخطُّ الفاصلُ بين ساحاتِ الحربِ ومساحاتِ التفاوض.
وفي كلا الحالتين، فإنّ المنطقةَ أمام اختبارٍ بالغِ الخطورةِ، قد يُحوّل السلامَ نفسَه إلى هدفٍ مهدّد، والدبلوماسيةَ إلى ساحةٍ مكشوفةٍ أمام الانفجار.
ألأيامُ المقبلةُ قد تحمل مزيجًا من تصعيدٍ سياسيٍّ عنيفٍ وضغوطٍ دوليةٍ متزايدةٍ، مع بقاءِ احتمالِ انفلاتِ الوضعِ نحو حربٍ إقليميّةٍ أوسعَ قائمًا.
فالحدودُ بين الحربِ والدبلوماسيةِ باتت تتلاشى بسرعةٍ، وكلُّ خطوةٍ غيرِ محسوبةٍ قد تكون مدخلًا لانفجارٍ أكبر…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...