الثلاثاء، 17 مارس 2026
بيروت
17°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

انطوان كرباج " الملك يموت" تاركاً فضاء المسرح واسئلة الفنّ.

في العادة، اتلعثم بالكلمات كلما أردت الكتابة عن شخصية مثل انطوان كرباج، الذي له من اسمه نصيب، فيحتمل الكرباج ان يكون حدّاً قاطعاً كسيف، وقد كان انطوان ذلك الملك الوقور، ملكاً على المسرح وفارساً على الشاشة، في قامته عملاق  تحيطه هالة كبرياء وسلطة، وفي صوته الجهور نغم شامخ كجبل لبنان فيه من الحكمة والقوة وفيه من الحنوّ رنيناً يكاد صداه يُنافس هيبة الاضواء على الخشبة، فصوت انطوان كرباج واداؤه الذي يزلزل المسرح، هو بحدّ ذاته ينضمّ الى هالة الشخصية و تكوينها، وأنطوان كرباج كوحش تمثيل كان يمكن للأعمال التي لعبها ان تكون ناقصة الأركان لولاه، فالحضور العملاق للراحل لم يختلف بين الوالي والملك غيبون وفاتك المتسلّط والقائد الروماني والحرامي في المسرح الرحباني وبين ادواره الشكسبيرية (هاملت، مكبث) وكذلك المهرّج َمع محمد الماغوط وبين شخصيات هيجو سارت وكافكا المسرحية،  فمع تنوّع شخصياته بين المسرح والدراما ظلّ انطوان كرباج ملكاً في كل اعماله. ولو ان كرباج قد رحل على   غرار عنوان  مسرحيته لاوجين يونيسكو “الملك يموت”، إلاّ انه يعيش في أعماله وفي ذاكرة الناس

واتلعثم بالكلمات ايضاً، لأنني مثل غيري من الكتّاب،لأننا لا نتذكّر الكتابة عن مبدع الا حين يرحل، ونعيد  قراءته سريعاً كأن  نحتفي، متأخّرين، بما ساهم فيه من صناعة فن راقي،  فأنطوان  كرباج هو بربر رغا وجان فالجان واليوسباشي عساف ويوسف بيك كرم وغيرها من الشخصيات التي حفرت في الذاكرة الفنية اللبنانية والعربية
واما سبب التناسي فهو استنزافنا اليومي بالملهاة العالمية الكبرى، والتي لا تشبه المملكة وسيدها المتمسّك بالفرح والذي فرحه للناس وزعله للناس…..كان العام ١٩٧٤ ليشهد غلياناً في العروض المسرحية والفرق القادمة من العواصم العربية و انحاء العالم، لكن بعد عام اشتعلت الحرب الأهلية اللبنانية واطفأت معها شعلة الفنّ، مع ذلك ظلّ فنانون كباراً يصارعون البقاء للعب ادوارهم الحضارية في بلد نهشته الصراعات، والاكيد ان هناك أبطال نادرون على مسارح الفن والسياسة والحياة ، وحين يرحلون كابطال، يتركون وراءهم سوالاً مفتوحاً.. كيف سيكون المسرح من بعدِهم.
.
يرحل بطل المسرح هذا، في حقبة يكاد المسرح فيها ان يكون معدوماً.. المسرح والدراما يحتاجان لعافية على المستوى العام السياسي والاجتماعي. فلا رواد الا نادراً،  ويبدو رغيف الخبز اجدى من ارتياد المسرح، ولا قصص ادب عالمي او أعمال هادفة تاخذ مكانها على ساحة  الدراما، فهو  لا يخدم أجندات صنّاع الإعلام، حيث الشاشة  يملؤها العنف والتحريض المذهبي المقيت، وحيث  سيكون “ابو الجماجم” او ما شابهه هو بطل الأحداث وهو الأنموذج المراد تسويقه في الشارع العربي. .

يُشكّل انطوان كرباج رمزاً من حقبة لبنان الجميل، حيث كان جزءً من ركب المسرح الحديث وحركة الفن والشعر والادب والنشر في بيروت والمسرح الحديث الذي اسسه مع روّاد ورائدات كمنير ابو دبس ورضا خوري ورينيه ديك وغيرهم، مرحلة نهضة ثقافية من الصعب أن تتوفر لها ظروف الاستمرار والمراكمة على مستوى الفنون عامةً.
لكن، من حيث هذا الماضي الجميل والمشرق من عمر لبنان
سيمثّل لنا انطوان كرباج بطلاً من أبطال هذا اللبنان  الذي مضى والذي لا نعرف كيف سيكون واين سيكون من مسرح الحرب الكونية الثالثة، انطوان كرباج الذي ولد ليكون عبقري مسرح وتمثيل يشبه ركائز لبنان من مبدعين صنعوه وطناً محلّقاً بالجمال والحرية من خلال الفن الراقي الذي سيبقى راسخاً في ذاكرة الأجيال.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

  كعادته في كل إطلالة تلفزيونية أو سينمائية، يثبت النجم المصري محمود حميدة حضوره الطاغي وقدرته على ترك بصمة خاصة في أي عمل يشارك فيه. وفي هذا العام، أطل على الجمهور من خلال...

أحمد مالك لـ«الشراع»: أبحث عن الأدوار الصادقة التي تشبه الناس وتلامس قلوبهم

يواصل مسلسل «سوا سوا» حصد نسب مشاهدة مرتفعة ضمن السباق الرمضاني، بفضل قصته القريبة من الناس وأداء أبطاله، وفي مقدّمهم أحمد مالك وهدى المفتي. ومن يعرف أحمد مالك عن قرب يدرك حجم...

عادل إمام يعود بقوة في رمضان 2026 رغم غيابه.. ظهور لافت في أكثر من مسلسل

عادل إمام تصدر المشهد في موسم دراما رمضان 2026، رغم ابتعاده عن التمثيل منذ سنوات. اسمه وصوره وجمله الشهيرة حضرت بقوة داخل عدد من المسلسلات، ليصبح وجوده عنصرًا مشتركًا بين أعمال...

هنا الزاهد: أولويتي لذاتي ولا أثق بكل الناس

  النجمة الشابة هنا الزاهد أثبتت حضورها بقوة على مستوى الدراما التلفزيونية والشاشة الكبيرة، وخاضت العديد من التجارب الناجحة خلال العام المنصرم، لتفرض نفسها كممثلة صف أول بين...

أحمد العوضي: لا أحب لقب البطل الشعبي.. و«علي كلاي» وجبة رمضانية دسمة

بعد النجاح الكبير الذي حققه في رمضان الماضي من خلال مسلسل «فهد البطل»، يعود الفنان أحمد العوضي هذا العام بعمل جديد يحمل عنوان «علي كلاي»، وهو المسلسل الذي يترقبه جمهوره بشغف كبير،...

أحمد الفيشاوي: لن أعود إلى الدراما التلفزيونية… وحلمي أن أصبح جدًّا

خسر الفنان أحمد الفيشاوي أعزّ ما يملكه الإنسان في حياته، وهي والدته الفنانة سمية الألفي، التي رحلت بعد صراع مع المرض. ورغم الألم، بقي متماسكًا وقويًا. أحمد الفيشاوي، لمن يعرفه عن...