
لا ريب أنّه الشغل الشاغل وحديث الساعة لكافة وسائل الإعلام والمحللين وسواهم من كبار السياسيين , وقادة عسكريين وخبراء أمنيّين من مختلف الملل والنحل , ويكاد القاسم شبه المشترك بين تلكُنّ الرؤى والتحليلات ،بأن يدنو من أنّ الحرب الأمريكية قد غدت او في طريقها الى : – ” شفا حفرةٍ من نار ” او نحو قاب قوسين او ادنى .! , ومع درجاتٍ متفاوتة الى ما بين التشاؤم او نحو توكيد وقوعها، الذي كأنه لا مفرّ منه .! , دون اغفالٍ أنّ البعض القليل الآخر في او عبر الميديا لم يصل او لم يتوصل الى حتمية وقوع الضربة …
اذا ما تركنا كلّ او معظم تلكم التحليلات ” ولو آنيّاً ! ” فلا بأس من التمعّن في بعض هذه النقاط المتباينة والمتداخلة مع بعضها : –
( في حرب عام 1991 التي شنّها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق ” بالدرجة الأولى ” فإضطرّا الى تحشيد قوات من 33 دولة او جيش لمواجهة القوات العراقية ” عبر مضاعفة الكثافة النارية لتلك الأسلحة المتعددة الجنسيات ،وشرعنة هذه الحرب الأممية وسيما عربيا , وبقدر تعلّق الأمر بضربة امريكية محتملة او مفترضة على ايران ( التي مساحتها اضعاف مساحة العراق , واسلحتها المتطورة هي اضعاف ما كان لدى الجيش العراقي في عام 1991 في العُدّة والعدد ) , فهل لو في نيّة الرئيس ترامب توجيه ضربةٍ عسكريةٍ موجعة ومُكلّفة ضد طهران , لقامَ واسرع بإعلان العقوبات الأقتصادية، وفرض الرسوم والكمارك بالنسب المرتفعة على معظم دول العالم , قبل توجيه الضربات العسكرية هذه , وهل الأدارة الأمريكية مستغنية مسبقاً عن متطلبات الدعم العسكري والفنّي والسياسي لمعظم الدول وسيّما الغربية , لخوض هذه الحرب .؟ , وهل ذلك توقيتٌ مناسب أم متضاد .؟!
ايضاً , فقبل نحو اسبوعٍ صرّح الرئيس ترامب بأنّه منح طهران مدة شهرين لحسم مسألة الملف النووي وفق الشروط الأمريكية المطالِبة بتفكيك هذا البرنامج الصعب , ولعلّ تساؤلاً يبرز عن تحديد ” مدة الشهرين ” هذه , ولماذا ليست شهراً
واحداًوحتى أقلّ منه .؟ لكنّ الرأي العام العالمي وكذلك ” الإعلام ” فوجئ بإجتماعاتٍ ” جرى تسميتها بغير مباشرة ” بين وفدين امريكي وايراني في ” مسقط – عاصمة سلطنة عُمان ” وبعد ايّام قلائلٍ من التحذير الأمريكي , ولا يُعرف عمّا دار .!
من بينِ هذه الثنايا وتداعياتها , كان هنالك تصريحٌ آخر للرئيس الأمريكي وبهذا الصدد , قال فيه بما يعني اذا لم تنصاع طهران للتوجّه الأمريكي الستراتيجي , فإنّ الأيرانيين سيواجهون < ضرباتٍ عسكريةٍ مؤذية ومع عقوباتٍ كمركية او اقتصادية ” ثانوية ” > , هكذا وبالحرف الواحد , فكيف يمكن الجمع بين عقوباتٍ ثانوية تخلو من ايّ موازاةٍ لهجومٍ عسكري امريكي ” سواءً بالصواريخ او القاذفات والمقاتلات – اي من الجو فقط ”
في التطورات المتلاحقة في الصدد هذا , فقد نشرت (سكاي نيوز عربية ) يوم اوّل امس خبراً ” وكأنّه سبق صحفي ” مفاده أنّ ايران أمرت بسحب مستشاريها من اليمن على وجه السرعة .! كما ردّدت الفضائيات يوم امس بأنّ السلطات الأيرانية قررت اعادة النظر في سياستها تجاه ” وكلائها او ما يطلق عليه اذرعها .! ” , وبغضّ النظر عن مديات دقّة هذه المواقف الأيرانية , فإنها بلا شك علائم ومؤشرات الى خفض التصعيد والى ادنى درجاته … ثُمّ وبغضّ الأبصار والأنظار ” الذي غير ممكنٍ ! ” فالوضع الدولي الراهن عبر الفرض الجمعي للضرائب والرسوم الأمريكية ” وبأنتظار ردود الأفعال الأممية التي يجري طبخها تحت نارٍليست هادئة ! وكذلك انشغال الأدارة الأمريكية في محاولة عملية ترحيل المهاجرين الأجانب في الداخل الأمريكي وتسفيرهم الى دولٍ مختلفة ” لم يتمّ حسمها بعد ” وبما يتطلبه ذلك من اعتبارات لوجستيةٍ هائلة , وإذ لابد من اضافة عامل سيناريو ترحيل سكّان غزة الى دولةٍ او دولٍ لم يتم الأتفاق عليها ” مع ملاحظة ارتفاع وتيرة القتل الجماعي الأسرائيلي المروّع بما غير مسبوقٍ في مراحل التأريخ ” , ودونما استبعادٍ للتشدد الروسي في عدم وقف الحرب في اوكرانيا ” خلافاً لتوجهات ترامب منذ حملته الأنتخابية ” , فكلّ هذه التحولات والمتغيرات الطارئة ومضاعفاتها القائمة , لا تضحى ولا تمسى كعنصرٍ مساعدٍ في شنّ الضربات الأمريكية على طهران , والأيرانيون يجيدون فن الدبلوماسية حين تتعرّض مصالحهم الوطنية والسيادية للخطر , وهنا ايضاً لا نقدّم ولا نعرض وجهة نظرٍ تخلو من ” بُعد او قُصر نظر ” …