الأحد، 6 أبريل 2025
بيروت
21°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

‏سَلامٌ بلا خُيولٍ ، أيُّ ذُلِّ؟!

من الحواراتِ التي تخطفُ قلبي، ذاكَ المقطعُ من مسلسلِ الزِّيرِ سالم، حين قالَ الزِّيرُ لابنِ أخيه الجرو: لا يسمحون لكم بركوبِ الخيل؟
‏بل يسمحون، ونستطيعُ شراءَ الخُيول إذا أردنا!
‏والسُّيوف، هل اشتروا سيوفكم أيضاً؟ هل يسمحون لكم بحمل السُّيوف ؟
‏ لا تُبالغْ يا عمَّاه، إنها مسألةُ خيولٍ فقط، وقد كانتْ صفقةً من أجلِ الماء، ولم نجد المسألةَ خطيرةً طالما السَّلامُ قائمٌ بيننا!
‏- سلامٌ بلا خُيول ، أيُّ ذلٍّ؟!
‏- ولكن لم تعُدْ هناك حاجةٌ للسيوف يا عمَّاه؟
‏ فما للبَكريِّين وخيولكم إذاً؟
‏بما أنَّ الحرب انتهتْ فنحن في غنىً عنها!
‏- الحرب انتهتْ، وهل انتهتْ مطامحُ الرِّجال؟ هل وصلتم لحياةٍ آمنةٍ مطمئنَّة؟
‏نعم!
‏وكريمة، فيها أنفةٌ وكبرياءٌ وقدرةٌ على اتخاذ قرارٍ، فيها عظمةٌ وأحلامٌ وطموحات؟
‏ما لنا ولهذا كلِّه؟
‏- ما لكم وللحياة إذاً!

‏إنَّ كلَّ الذي يحدثُ في غزَّة الآن لا علاقة له بالأسرى والجُثث، لا بالمعابر ولا بالمخافر، الأمرُ كلُّه يتعلَّقُ بسلاحِ المقاومة!
‏يريدون منَّا سلاماً بلا خيول!
‏معادلة الرَّغيف مقابل البندقيَّة!
‏ونحن نعرفُ، وهم يعرفون، أنَّ ما يأتي بهم إلى طاولات المفاوضات هي هذه البندقيَّة، في اللحظة التي يأخذونها من أيدينا ويعطوننا الخُبز، فقد شرعوا في تسميننا ليذبحوننا!

‏لقد تعلَّمنا الدَّرس جيِّداً من كل ما حدث في هذا العالم!
‏في بيروت، أقنعُوا منظمة التحرير أن تأخذ بنادقها وترحل، لا حاجة للبنادق، مخيماتكم محميَّة بالقانون الدولي!
‏ولم تكد البواخر ترسو في تونس، حتى كان جيش الاحتلال وعملاؤه، يذبحون الرّجال، ويبقرون بطون النساء في صبرا وشاتيلا!

‏ في أوكرانيا، القوة النَّووية الثالثة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي!
‏أقنعهم الأوروبيون والأمريكان أنَّ الذي يحمي الدول ليس الأسلحة وإنما الاتفاقيات!
‏أخذوا منهم الأسلحة وأعطوهم اتفاقاً!
‏وحين جاءت الحرب اكتشف الأوكرانيون أنَّ الاتفاق الذي لا تحميه البندقية لا يساوي قيمة الورق الذي كُتب عليه!

‏في أمريكا، أقنعوا الهُنود الحمر أن يتخلوا عن أقواسهم وسهامهم ورماحهم!
‏قالوا لهم: الدستور يكفل حقوق الجميع!
‏لم يطل الوقت حتى اكتشفَ الهنود الحمر أنَّ هذا الدستور سيُكتب بدمائهم!

‏في الأندلس، أقنعوا ملوك الطوائف أن لا علاقة لأحدهم بالآخر، قالوا لهم: القوا السِّلاح ولا تثريب عليكم اليوم!
‏صدَّق السفهاء هذه الوعود!
‏وبعد وقت قصير وجدوا أنفسهم يُقتادون كالخراف إلى محاكم التفتيش!

‏لا يوجد نموذج واحد في التاريخ لشعبٍ ألقى سلاحه ونجا!
‏العكس من هذا تماماً، أثناء المفاوضات في الدوحة بين طالبان وأمريكا لتأمين انسحابها من أفغانستان، قال لهم الأمريكان في أول جلسة: عليكم أن تتخلوا عن سلاحكم كشرطِ لاستمرار المفاوضات!
‏قالتْ لهم طالبان: ما أجلسكم معنا إلا السِّلاح!

‏أثناء الاحتلال الأمريكي لفيتنام، كان الأمريكان يشترطون أن يتوقف الفيتناميون عن إطلاق النَّار أثناء المفاوضات!
‏كان الفيتناميون يرفضون هذا ويقولون لهم: نحن لا نُفاوض إلا تحت أزيز الرَّصاص!

‏وعليه، بندقية المقاومة في غزَّة ليست للمفاوضات، والرصاص مقابل الرغيف يُساوم فيها المواشي لا الأحرار!
‏أما نحن، الأحرار كثيراً، الأحرار جداً، لن نترك السَّاح ولن نُلقي السلاح!

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

إسرائيل تجهز اليونان لإشغال تركيا عن سورية !

– على خلفية التوتر المتزايد بين “إسرائيل” وتركيا بشأن سورية ، خططت اليونان لزيادة كبيرة...

عودة إلى السودان

مع قرب انقضاء عامين على حرب السودان الأخيرة الممتدة منذ 15 أبريل 2023 ، انفتحت طاقة أمل عظيم فى وقف...

صديقي رحمه الله.🌹

رحمة الله عليه ،كان إن حكى اي شخص امامه ان هناك من هو أكسل و اخمل منه يغضب كثيراً ويحقد على نفسه كيف...

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*...*خلطة … فلك”* *التقليد الأعمى و التقليد الأسمى*

رغم الرعب من شيطان حسبه ” *شارلمان* ” أنه يسكن الساعة ذات الرنّة الموسيقية و التي أهداها له...

حرب بين نكرات !!

يتحدثون عن حرب نشأت بين متهمين بسرقة اموال الناس ،وبين متسلطين عبر أبواق شاذين بما يعاقب عليه...

‏من هو الصاحب بالجنب ؟!

هل هو اخوك .. شقيقك .. ابن عمك .. ابن خالتك أو ابن عمتك؟؟ ‏اتعرفون من هو الصاحب بالجنب؟ . ‏وما قصته؟...