الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ألشّرق الأوسط على حافَّةِ الاشتعال… هل ينفلت العِقال؟

يقفُ الشرقُ الأوسطُ اليوم على حافَّةِ الاشتعال، بينَ سلامٍ هشٍّ وحربٍ مفتوحةٍ.
ما يُخطَّط له في الغرفِ المغلقةِ، وما يجري على الأرضِ من اغتيالاتٍ وضرباتٍ حدوديَّةٍ، يكشفُ أنَّ النارَ لم تعد تحتَ الرمادِ، بل هي موقدة وأنَّ أيَّ خطإٍ صغيرٍ قد يجعلها بركاناً .
التوتُّراتُ المتصاعدةُ من لبنانَ إلى فلسطينَ، ومن سورية والعراق إلى اليمنِ والخليجِ، ليست أحداثًا متفرِّقةً، بل حلقاتٍ في سلسلةٍ واحدةٍ تُدارُ بعنايةٍ من غرفِ القرارِ الإسرائيليَّةِ والأميركيَّةِ، وتجدُ صداها في ردودِ فعلِ المحورِ المقابلِ.
إنَّ اشتعالَ المنطقةِ لم يَعُدْ مجرَّدَ فرضيَّةٍ أكاديميَّةٍ أو لعبةِ توازناتٍ سياسيَّةٍ، بل أصبحَ احتمالًا واقعيًّا يتقدَّمُ يومًا بعدَ يومٍ. فالمناوشاتُ الحدوديَّةُ، والاغتيالاتُ، وضرباتُ الطائراتِ المسيَّرةِ، كلُّها مؤشِّراتٌ إلى صراعٍ أكبرَ يُرادُ له أن يبقى مضبوطًا ضمنَ حدودِ “الحروبِ الصغيرةِ”، لكنَّ خطأً واحدًا، أو عمليَّةً مفاجئةً، قد يُشعل الحريقَ الذي لا يمكن إطفاؤُه.
هنا، يكمن الخطر الأكبرُ: الحروب المحدودة قد تنفلت لتتحوَّلَ إلى مواجهةٍ شاملةٍ، يُشاركُ فيها اللاعبون الكبار مباشرةً، بما يُهدِّدُ الأمن الإقليميَّ والإمدادات الحيويَّةَ للطاقةِ، ويَرمي المنطقةَ كلَّها في أتونٍ من النارِ.
ولذلك، فإنَّ مسؤوليَّة الإعلامِ اليومَ مضاعفة: ليسَ دورُه نقل الخبرِ فقط، بل تنبيهَ الرأيِ العامِّ إلى حجمِ المخاطرِ وتداعياتِها على الأمنِ الوطنيِّ والاجتماعيِّ والاقتصاديِّ. الإعلامُ الذي يغفِل عن هذه الحقيقةِ أو يتعاملُ معها بخفَّةٍ، يُشاركُ عن قصدٍ أو عن غيرِ قصدٍ في تخديرِ الناس وإبعادِهم عن واقعٍ يطرقُ الأبوابَ.
الشرق الأوسطُ على حافَّة الاشتعالِ، والعِقال قد ينفلتُ في أيِّ لحظةٍ. ومن هنا، وجبَ على كلِّ صاحبِ قلمٍ أو منبرٍ أن يرفعَ الصوت عاليًا: إنَّ ما يُحاك للمنطقة ليسَ مجرَّدَ سيناريوهات إعلاميَّةٍ، بل مسارٌاًخطِرٌ اً يستدعي الوعيَ، الحذرَ، والاستعدادَ.
في خضمِّ هذه العاصفةِ، لم يَعُدْ مقبولًا أن تبقى الطبقة السياسيَّة اللبنانيَّة غارقةً في صراعاتِها الصغيرةِ ومصالحِها الضيِّقةِ ،كما حصل مع إضاءة صخرةِ الروشةِ بصورة السادةِ أو غيرِها، فيما الخطرُ يُحيط بالوطنِ من كلِّ جانبٍ. إنَّ مسؤوليَّتَهم التاريخيَّةَ اليومَ هي توحيد الموقف الوطنيِّ، تحصين الداخلِ، وتجنيبُ الشعب كارثةً إضافيَّةً. فالوقتُ لا يرحمُ، واللامبالاةُ السياسيَّةُ قد تكلِّفُ لبنانَ وجودَه.

صدقوني، إنَّ الوضعَ جدًّا خطِرٌ…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...