ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية الاستعمارية سابقاً، والعقل الرأسمالي الجائع الباحث عن موارد اضافية لحفظ مكان له في الاقتصاد العالمي في موسكو وبكين ،ان ممرات الطاقة أكان هرمز ام باب المندب اكثر أهمية وخطورة من الممرات البحرية والبرية التجارية العالمية ..و ان بضعة ملايين من الدولارات قادرة ان تمنع سفنا تجارية وحتى عسكرية ان تعبر بحرين، ما يسبب اختناقاً لأنظمة تمتلك التقنيات الحديثة ،إنما تفتقر لوسائل الطاقة.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي (قدّس الربّ سرّه )والاسلام الجهادي السياسي (رضي الرب عنه) ما عادت تل أبيب محط اهتمام الاثرياء السريين والمنظمات المالية الخفية في الدولة المالية العميقة العالمية.
واكثر من ذلك ثبت بالعين المجردة، ان طهران ليست بحاجة لأذرع عسكرية في دول اخرى احتياطا لمنع المسّ بأمنها الاستراتيجي ،ما دامت هي قادرة بأن تُفقد صواب الرئيس الاميركي الذي صار يغير من محتوى تهديداته العسكرية كطفل يلعب مع اترابه.
أذكى ما فعلته طهران انها ساومت على وعد ليس في بالها اساساً ،وهو تصنيع سلاح نووي .
مخطئ من يظن ان العقل العالمي الحاكم الجديد سيبقى اسيرا لشروط اللعبة كالأمس ،فأغلب الدول القديرة عالميا رفضت الاستجابة لألعاب الحزب الجمهوري اليميني الاميركي ،والمفاجأة الكبرى كانت من أنظمة الخليج العربية نفسها ،التي صرفت اموالا طائلة لتحمي امنها بواسطة قواعد اميركية ،إذ لم تنخرط في اي شكل من اشكال الحرب الفعالة ضد طهران ،ما يثبت ان الخوات المدفوعة سابقا كانت بلا معنى .
مخطئ من يظن ان العقل العربي ساذج هذه المرة، بل اثبت وعيه.
اقتنعت الانظمة الخليجية العربية ان الهدف التالي بعد سقوط طهران كانت الرياض ،اولا ثم انقرة والقاهرة.
لم يأت كلام الرئيس التركي من دون جدوى ،حين قال ان أمن انقرة من أمن بيروت ودمشق ..وليس سرّاً ان مَن منع المتطرفين من اهل السنة والجماعة ان ترتكب مجازرها الثأرية هو الرئيس التركي والرئيس الروسي ايضا.
القيادة المصرية أثبتت ككل مرة انها الأنضج.
اثبت هرمز كما اثبت باب المندب أنهما الثقبان الاسودان الحقيقيان القادران على ابتلاع آلاف مليارات الدولارات ،مع بعض دمى انظمة دول متحركة.
يكفي ان نذكر ما قاله الرئيس ترامب نفسه:
لولا واشنطن لانتهت “اسرائيل”.
هذه الحقيقة قالها الرئيس أنور السادات في خضم حرب رمضان سنة 1973 واقتنع بها حاليا العدو الأصيل نفسه.
اكثر من 100يوم من المعارك ،ولم تسقط النبطية وصور ،واكثر من ثلاث سنوات وغزة ما زالت تقول”لا”.
المجد للفدائيين من كل الرايات والملل.
المجد لمن قال”لا”.
سنقول”لا”.
غدنا افضل من الماضي، إنما لا بد من إعادة هندسة العقل الفدائي الجديد.
لا بد من إعادة هندسة العقل العربي والإسلامي بهدوء.
المشوار طويل إنما صبر ساعة واحيانا اكثر بقليل.
منتصرّ ما دمت تقول “لا”.
هل تغضب؟
اغضب.!
والله اعلم.


