يسألني صاحبي كيف يحصل كل هذا والعقل في قمّة التطوّر العلمي؟
الانحدار السياسي العالمي ليس انحدارا في السياسة فقط بل يواكبه انحداراً على كل المستويات بما فيها الأخلاق و القيم الانسانية، هناك حضارة أدركت و وعت انهيارها الوشيك لذلك تنطح وتركل وتصفع كل ما تقدر عليه لتنقذ وجودها، لولا هذا الارتباك الاقتصادي العظيم لما لجأت هذه الأمة للتشبيح العسكري-الاقتصادي-الاجتماعي-الاخلاقي معلنة بصراحة التحكم بنفط فنزويلا بعد إلقاء القبض على رئيسها وبعد الإعلان ان أهداف تدمير ايران وضع اليد على نفطها وخيراتها وان هدف حذف كوبا من الخارطة الاشتركية هدفه عظمة الاقتصاد الرأسمالي الحرّ .
لولا اليقين ان الأمة ستنهار من سمّ الرأسمال ورأسماليتها الفوضوية الجشعة لما قرعت تكساس جرس الانفصال ولما ذكّرتنا كاليفورنيا أنّ أصولها كتسكاس مكسيكية.
هذه الفوضى في المنطق العالمي مردّه حضارة منتشية بقوتها العسكرية وجزعة من احوال اقتصادها وديونها التي فاقت ال 40تريليون دولار حتى فرنسا والمانيا والمملكة البريطانية يصرخون كرأسماليات مترنحة من هول خطر ديونهم رغم انهم الأقوى اقتصاديا.
حتى روسيا تلك الرأسمالية الجائعة وبمساحاتها الشاسعة أدركت ان ثروات الدونباس ضرورة لبقائها موحدة لا فدرالية كتأكيد الرئيس ترامب ان غرنلاند المحتلة من الدنمرك اميركية حكماً.
كل دولة تسحب الغطاء نحوها تجنباً من صقيع قادم لا محالة.
الرأسمالية الجشعة والفوضوية و الرخاء المدفوع التمن بالدم و كيفما اتفق تحفر حتما قبرها ربما ليس غدا أو بعد عشر سنوات إنما حتما لن تكون هنا بعد خمسين سنة.
الامور غير متروكة للأقدار ولمشيئة اليمين واليمين المتطرّف العالمي إذ هناك تيار عالمي مضاد يواجه هذا العقل التدميري اللاأخلاقي من ظاهرة ممداني في نيويورك وصولا إلى ظاهرة جان لوك ميلانشون ورفاقه في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وحتى وصولا إلى آخر فدائيي الشرق الأوسط الصامدين ضد الصهيونية واشباههم من اليمين المتطرف العربي والاسلامي والدولي.
لا دور لرجال الدين غير تغييب وعي الناس ليحكم الطغاة واخطر الناس مثقفين علمانيين يتقنون تبرير الفاجعة.
في الأمر حضارة وعت أسباب انهيارها فلجأت إلى النطح والركل والصفع الهمجي وحتى للمجازر غير الاخلاقية لعلها تنجو.
ولن تنجو يا صديقي لأنها ستنهار وسننهار معها حكماً لأن جماعاتنا مرتبطين عضويا باقتصادهم وبعوراتهم مع أولئك.
من هنا ومن تحت شجرة تين محررة في حاروف اعلن:
لن ينجو احد مع هؤلاء إنما هناك من يقاوم .
منتصر انت ما دمت تقول”لا”.
اقول كلامي هذا يا صديقي واستغفر الله لي ولكم
والله اعلم.


