ذكر كيسنجر في مذكراته أنه كان متعجباً مما يفعله السادات، وكأن مصر ومن فيها هي مزرعة ملك له وحده ..!!
يقول كيسنجر: إنني كنت أستطيع تحقيق مكاسب أكبر وأفضل كثيراً لمصر، ولكن السادات فاجأنا بضخامة التنازلات لمصلحة عدوه، ولا أدرى كيف ولماذا فعل السادات ذلك؟!!.
وذكرت ال CIA فى تقريرها أن: “السادات يعمل وحده دون استشارة أحد من مساعديه، وهو رجل مغرور جدا ومنتفخ جدا، ويعتبر نفسه أكبر مخطط استراتيجي في العالم، وهو مستعد لتقديم تنازلات أكثر مما نتوقع” ..!!
يقول “روبير سوليه” وهو صحفي بجريدة “لوموند” الفرنسية المشهورة عن السادات:
يقول أن شهادته هذه هي نتيجة سنوات من البحث والتدقيق، ومن خلال وثائق سياسية لها علاقة بمعاهدة السلام المزعوم مع “العدو الصهيوني”، ومن عجائب المفاوضات أن السادات بدأ يعمل وحده دون استشارة مساعديه، حتى أن المخابرات المركزية الأمريكية وبعد دراسة مستفيضة عن السادات وسلوكه الشخصي، قدمت دراسة للرئيس “جيمي كارتر”، أبلغته فيها أنه بعد البحث والتقصي فإننا نستطيع أن نقول أن السادات رجل مغرور جداً، وفوق أي وصف، حيث يعتبر نفسه أكبر مخطط إستراتيجي في العالم، كما وأنه على استعداد تام لتقديم تنازلات أكثر مما نتوقع، فهو “منتفخ جداً”، ويعتبر نفسهُ أيضاً مفكراً استراتيجياً لن يتكرر في التاريخ ..!!
حتى أن كيسنجر قال أنه كان متعجباً مما يفعله السادات، وكأن مصر ومن فيها هي مزرعة ملك له وحده، وقال أنني كنت أستطيع تحقيق مكاسب أكبر وأفضل كثيراً لمصر، ولكن السادات فاجأنا بضخامة التنازلات لمصلحة “عدوه”، ولا أدرى كيف ولماذا فعل السادات ذلك ..؟!٠
كما وصف كيسنجر السادات بأنه “أغبى رئيس دولة قابله في حياته” .. !!
ويقول “روبير سوليه” أن أكبر تنازلات السادات كانت زيارته للأرض الفلسطينية المحتلة، لأنها تعني إعترافاً مصرياً كبيراً وغير مشروط بالدولة اليهودية وسيادتها على فلسطين المحتلة ..!!..
وكانت التنازلات وكأنها الهدايا المزمع تقديمها من السادات لأعدائه، فمنذ أن وطأت أقدام السادات أميركا أظهر للرئيس كارتر بأنه يراهن عليه، كما سعى السادات لأن يجعله حليفاً وليس حكماً كما يريد كارتر، وأبلغ كارتر بأنه لم يأتي للتفاوض، ولكنه أتى لكى يوقع إتفاقية للسلام، وأنه يحمل خطة شاملة، وأنه مستعد لتقديم تنازلات لم تخطر حتى ببال أعدائه الصهاينة ..!!
وعندما بدأ كارتر في قرائة خطة السادات تعجب كثيراً للكمية الكبيرة التى قدمها السادات لأعدائه من التنازلات الاستراتيجية المهمة، والتي لم يكن يحلم بها القادة الصهاينة في تاريخهم، كما طمأن السادات كارتر بأنه على استعداد تام لأي تنازلات أُخرى، ومستعد لتعديل خطته فوراً وبقبول أي إقتراحات من البيت الأبيض، وهمس السادات لكارتر بأن ذلك يجب أن يبقى سراً ..!!!
ويضيف “روبير سوليه” أن السادات كان يفضل “عزرا وايزمان” عن بيجن وموشى دايان، وكان السادات يقول للمقربين منه أنه لا يمكن أن يكون وايزمان يهودياً، بل إنني أعتبره أخي الأصغر ..!!
وفي ١٧ سبتمبر ١٩٧٨ تم التوصل للاتفاق النهائي، حيث كانت هناك إتفاقيتين، الأولى كانت تنص على إنسحاب صهيوني تدريجي من سيناء ومعاهدة للسلام بين مصر والعدو الصهيوني، والثانية تنص على إنشاء حكم ذاتي إداري في غزة والضفة الغربية في خلال خمس سنوات، وقد تم إستثناء القدس من تلك النصوص ..!!
وقبل أن يطير السادات وبيجن وكارتر إلى واشنطن لتوقيع الإتفاقية هناك، دون أن يكون هناك وزيراً مصرياً للخارجية بعد إستقالة أربعة من وزراء خارجية مصر، لعدم موافقتهم على ما توصل إليه الأطراف الثلاثة ..!!
لقد خدع بيجن السادات وانتزع منه اعترافا مصريا بدولة العدو الصهيوني بدون أي مقابل بتاتاً ..!!! ..
وتم توقيع معاهدة السلام كما أرادها قادة العدو الصهيوني، بمساندة أمريكية كبيرة، ونصت المعاهدة على إنهاء حالة الحرب وإعادة سيناء للسيادة المصرية، والتى أصبحت منطقة ذات طابع عسكري، وتكون الإعادة على مراحل خلال ثلاث سنوات، وبتعهد بين مصر والعدو الصهيوني، وأن يعيشا في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، ويكون بين البلدين علاقات دبلوماسية وإقتصادية وتجارية وثقافية، وكل هذا يعني أن العدو الصهيوني والمواطنين الصهاينة سيتمتعون بحرية المرور عبر قناة السويس ..!!
ويتساءل روبير سوليه: ألم تدفع مصر ثمناً باهظاً جداً لمجرد إسترجاع سيناء؟، ويصف الصحفي الفرنسي الكبير أن ما حدث بين مصر وأعدائها هو بشكل أساسي صلحاً منفرداً، كما يشير “بطرس غالي” الذي كان ضمن وفد السادات لهذه المباحثات في مذكراته، قائلا: أن هنري كيسنجر وهو الثعلب السياسي الأمريكي المخضرم قد همس في أذن السفير الأميركي بالقاهرة قائلاً له: لماذا وقع السادات هذه المعاهدة وكنت أستطيع أن آتيه بأفضل كثيراً مما يظنها مكاسب ..!!
نعم كان السادات هو أكبر كذبة في تاريخ مصر والأمة العربية ..!!