حينَ يشيخُ الزمانُ…
ويبقى الوجعُ طفلاً.. يرسم بالرمادِ خرائطَ البلادْ…
ما بينَ عقلٍ يُقاسُ بما يُقالْ..
وقلبٍ يؤمنُ أنَّ للحجرِ مقال…
وأنَّ للريحِ أسماءَ الشهداءِ إذا تناثروا على امتدادِ الوهادْ…
نمشي… ولا ندري
أَنحنُ الذينَ نعبرُ الدروبَ، أم الدروبَ تعبرُ أعمارَنا إلى فراغِ البعادْ؟…
كلُّ يقينٍ إذا استراحَ على عكازةِ القوةِ صارَ شكًّا مؤجَّلاً…
وكلُّ سيفٍ إذا استكبرَ أورثَ صاحبَهُ هزيمةَ وحِدادْ…
ما عادَ يكفي أن نقولَ: هذا وطنٌ…
فالوطنُ ليسَ حدودًا…
بل وجوهٌ إذا غابتْ غابَ معها الإعتداد..
ونحنُ أبناءُ الترابِ، لكنَّ الترابَ ليسَ غبارٍاً..
بل تاريخٌ إذا بكى ارتجفتْ مآذنُ الليلِ وأجراسُ الفجرِ سُهادً وسهاد..
كم من مدينةٍ أكلتْ أسماءَها الحروبُ، وبقيتْ تُصلّي فوقَ أنقاضِها كي لا يموتَ العباد…
وكم من نصرٍ صفّقَ لهُ العالمُ، ثم اكتشفَ التاريخُ أنَّهُ كانَ بدايةَ الامتداد..
ليسَ الإنسانُ بما يملكُ، بل بما يبقى منهُ
تُصادرُ الأيامُ كلَّ ما كانَ يظنُّهُ حقيقةً لا تُعاد..
لذلكَ كلَّما رأيتُ الغروبَ يكتبُ وصيّتَهُ على كتفِ البحرِ..
أيقنتُ أنَّ الشمسَ لا تموتُ…
بل تُعلِّمُ الظلامَ كيفَ يعترفُ بعجزِه أمامَ معجزة الاجداد


