وضع البرلمان الإسباني رئيس الوزراء “بيدرو سانشيز” أمام مقصلة سياسية حاسمة مخيراً إياه بين مسارات محددة: الاستقالة الفورية، أو الخضوع لتصويت سحب الثقة، أو الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة وفورية.
هذا الحدث يعكس حجم الاختناق السياسي، حيث يعيش سانشيز على تحالف برلماني هش ومعقد للغاية يجمع اليسار مع الأحزاب الانفصالية (الكتالونية والباسكية).
خلف هذا التحرك البرلماني العاري تقبع حرب تصفية حسابات تقودها كارتيلات اليمين واليمين المتطرف (الحزب الشعبي PP وحزب فوكس Vox) بدعم وإيعاز لوجستي من قوى دولية خلف الكواليس؛ والسبب يتلخص في ركيزتين:
السبب الأول: “بيدرو سانشيز” وحكومته اتخذوا مواقف هي الأكثر راديكالية في أوروبا ضد الكيان الصهيوني، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين، وقطع مبيعات السلاح، ودعم الشكاوى الجنائية دولياً.
اللوبيات الصهيونية والأمريكية في أوروبا توظف قوى اليمين الإسباني ماديًا ومخابراتيا لضرب سانشيز محلياً بهدف إزاحته وإرسال رسالة رعب لأي عاصمة أوروبية أخرى تفكر في الخروج عن طاعة القطب الواحد.
السبب الثاني: ملف زوجة سانشيز، يستغل اليمين قضايا وتحقيقات قضائية مفتوحة ضد زوجة سانشيز “بياغونيا غوميز” بتهم استغلال النفوذ والفساد التجاري، وهي تهم يتم تضخيمها وتسييسها برلمانياً كرافعة مادية لإنهاك رئيس الوزراء معنوياً وإجباره على التنحي.
هذا الاختناق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حشد ممنهج تقوده كارتيلات اليمين المتطرف؛ لابتزاز سانشيز داخلياً عبر ملفات قضائية مسيسة، انتقاماً من مواقفه الدولية التاريخية الحادة ضد الكيان الصهيوني واعترافه بدولة فلسطين.


