منذ بداية الحرب الأخيرة التي أطلقتها المقاومة في ٢ آذار،
كان واضحًا حجم الغياب الإعلامي مقارنة بالحرب الماضية، والتي كان نجمها المظلوم الحاج محمد عفيف،
الذي كان فدائياًبكل المقاييس .
والأوضح هو الخطاب السياسي القاصر عن مواكبة تضحيات أهل المقاومة وناسها.
ففي وقت تنزف فيه المقاومة وتزف شهداء بالعشرات، وتهدم بيوت وأرزاق بالمئات يوميًا،
تجد أهل الولد والرزق قد ارتضوا وصبروا على الفقد والخسارة، محتسبين ذلك في عين الله.
ولكي يكون المشهد واضحًا ودقيقًا، ففي مقارنة مع نتائج حرب تموز ٢٠٠٦ على مستوى الدمار، يكفي أن نستذكر كلام سيد المقاومةسماحة حسن نصرالله: «ستعود أجمل مما كانت». وهكذا كان.
إلا أن حرب إسناد غزة بقي فيها موضوع الإعمار غائبًا، بل وأكثر، وليس سرًا، كان هناك شح في موارد الترميم والإيواء، إذ إن كثيرًا ممن يحملون شيكات لم يقبضوا مستحقاتهم منذ حزيران الماضي.
لماذا هذه الإضاءة؟
للتدليل على نبل وكرم أهل المقاومة، ولنرى حجم قناعتهم بأنهم يخوضون حربًا بكامل الإدراك والوعي؛ حرب وجود وكرامة، لا ينتظرون فيها مقابلًا أو عوضًا.
فلماذا هذا الخطاب الناعم مع خونة الداخل؟
أولًا: منعًا للتنظير، لسنا من هواة الحرب الداخلية، ونرى في موقف سماحة القائد نعيم قاسم، حين نبه السلطة السياسية لخطورة خياراتها باتجاه العدو، موقفًا كافيًا لتبيان الحجة.
أما الخطاب اليومي لمن يفترض أنهم يمثلون التضحيات، عن اليد الممدودة والصدر المفتوح، والتقييمات لمواقف قتلة ،فهو خطاب قاصر عن إرادة الناس وحجم تضحياتها.
ثانيًا: إن توجيه الخطاب الدائم بضرورة التراجع عن التفاوض المباشر، فيه استخفاف بالعقول.
هل يعتقد أصحاب هذا الخطاب أنه يمكن لمن دعوا إلى المفاوضات يمكن ان يتراجعوا
او انهم يعتبرون إسرائيل عدوًا أصلًا؟
ثالثًا: على مدى ١٥ شهرًا، قُتل منا ودُمّر، وقدمنا ٥٠٠ شهيد، فيما كان الآخرون يطعنون المقاومة بكلّ الوسائل
رابعًا: إن تغاضينا عن كل ما سبق، فكيف نطلب جوابًا عن دم ٤٠٠ شهيد في عشر دقائق في الثامن من نيسان؟
خامسًا: إن الكلام عن التفاوض المجاني يحمل في طياته سقوطًا في الفخ؛ فهل كنا سنقبل التفاوض بمقابل وليس بالمجان؟
أخيرًا: سواء التقى جوزاف ونواف نتنياهو أم لم يلتقيا،
فالجريمة وقعت، وهي أخطر من الصورة نفسها. يكفي محاولة رفع الحرم والحرج عن العلاقة مع العدو ، وليس أدل على ذلك مما نسمع عن التطبيع ،ولا يملك أحد تفويضًا من أهل التضحيات بالمال و
كفى تزلفًا، وكفى إعطاء الخونة صكوك براءة ومشاهد ضعف، على عكس ما يحققه مجاهدونا من إنجازات. حبذا لو اهتم المستوى الإعلامي والسياسي بإظهارها على حقيقتها وحجمها ونتائجها بدل التلهي بخطاب عقيم.
في الحروب تأتي النتائج بعد نهايتها،
أما هذه الحرب التي قادها سماحة القائد الشيخ نعيم قاسم، فإن نتيجتها كانت منذ لحظتها الأولى، إذ استطاعت المقاومة، ليلة الثاني من نيسان، هزيمة المشروع الإسرائيلي الأكبر بقتلها حلم إسرائيل الكبرى.
وكل ما حصل ويحصل بعد الثاني من آذار ليس سوى وقت ضائع حتى يستوعب نتنياهو حجم هزيمة لا مفر منها.


